خولة علي (دبي)

يطل علينا شهر رمضان الفضيل بحلة متجددة، وفي أجواء تتسامر فيها الأسرة، بعيداً عن مشاركة الأهل والأصحاب، في رحلة روحانية للتزود بالطاعات وطلب المغفرة، عبر البحث عن السبل الكفيلة لاستثماره، وعدم تركه يمضي سريعاً، من دون أن يحقق فيه أفراد الأسرةأهدافهم، وينالوا منه الخير الوفير، من خلال التخطيط الجيد ووضع الأهداف الكفيلة بتهيئة أجواء رمضانية يستشعرها الجميع.

ترى مدربة التنمية البشرية الدكتورة ندى فنري أن شهر الخير والبركة والرحمة والغفران، يطل علينا من جديد، ونحن نستقبله بالرغبة في تجديد علاقتنا بالمحيطين بنا، وبالخالق عز وجل، وهذه فرصة لتجديد وبناء أفكار خلاقة، ولابد من الاستفادة من هذا الشهر الفضيل، بقدر الإمكان.
وتقدم نصائح، منها «ليكن شعاركم التسامح والرضا، ومن الجميل إرسال رسائل لجميع من تعرفونهم، تعبرون فيها عن امتنانكم لهم وسعادتكم بوجودهم في حياتكم، فالمحبة تعود لكم بشكل أكبر، واحرصوا على تقوية علاقاتكم بالمقربين، واستغلال الوقت بقراءة قصص الأنبياء للأطفال، واخلقوا عادات جديدة ترفع مستوى الأسرة. ونظموا البيت بطريقة مختلفة، واستعملوا زينة مناسبة لهذا الشهر الفضيل. وضعوا ميزانية بالتشاور مع أفراد الأسرة، واستمعوا لاحتياجات الأطفال، ووضحوا لهم كيفية ضبط المصروفات للمساعدة على الادخار. واهتموا بالصحة، ومارسوا الرياضة الخفيفة، وتواصلوا مع كبار السن واعطوهم الفرصة للتحدث عن الذكريات، وجربوا أطعمة جديدة تراثية ومتجددة، واجعلوها صحية، فهذه النصائح تصنع ذكريات عائلية رائعة».

فرصة تغيير
ومن جهتها، تقول الكاتبة والتربوية نجيبة الرفاعي: «شهر رمضان فيه من الخير الكثير، وهو فرصة لتغيير نمط الحياة التي اعتدنا ممارستها، وبالنسبة للتخطيط لشهر رمضان، فعلى المستوى الفردي يجب أن يستغل الشخص الوقت بما يعود عليه بالمنفعة، وأهم عنصر هو تقوية العلاقة مع الله عز وجل، بممارسة عبادات، منها قراءة القرآن الكريم بنية التدبر، والتعمق في كتاب الله وتفحص مفرداته، والبحث في معانيه وتفاسيره، وتعويد النفس على الخشوع في الصلاة. وتحديد كتب يلتزم الفرد بقراءتها، واستثمار وقته في تنمية عقله. ورمضان أيضاً فرصة لمتابعة البرامج المفيدة، سواء كانت على المحطات الفضائية، أو حتى على قنوات «اليوتيوب». وبالنسبة للأسرة بما أنه غير ممكن لها، في الظروف الراهنة، الخروج إلى المساجد للصلاة فيها، فمن الجميل، وفقها، أن تكون هناك صلاة جماعة مع رب الأسرة الذي يؤمها ويحفز أفراد عائلته عليها.
وتتابع: «من المفيد أيضاً عمل جلسات مع الأبناء، فيها توعية وإرشاد وإبحار في كتاب الله وما فيه من قصص وعِبر. والتدرب على المداومة على الذكر، وتحفيز الأبناء على الحمد والشكر في الظروف كلها، في السراء والضراء»، مشيرة إلى ضرورة تقسيم أهداف رمضان إلى أهداف إيمانية وثقافية واجتماعية ونفسية وسلوكية، يجني منها الأفراد الخير.

نظام جديد
وتقول الاستشارية التربوية هدى العلي: «نستقبل شهر رمضان عادة في كل عام بالفرح والتهنئة، وتزداد الزيارات بين العوائل، ولكن الأزمة الصحية التي نمر بها الآن فرضت نظاماً جديداً على الأسر عبر التباعد الجسدي، في سبيل الحد من انتشار وباء كورونا المستجد»، مشيرة إلى أنه في ظل هذا الوضع لابد ألا تفتر همتنا في استقبال هذا الضيف العزيز الذي يأتي مرة واحدة في كل عام، فشهر رمضان ليس فقط للامتناع عن الطعام، وإنما هو أيضاً صيام الحواس، عن كل بذيء من القول والسمع والبصر والسلوك، وهو الصوم عن كل ما يغضب الله عز وجل، وهو فرصة ليحيي الفرد نفسه، ويضبط عاداته وسلوكياته.
وتؤكد أنه لابد من استثمار الوقت في رمضان بالاستمتاع ببركته، وخلق جو إيجابي وممتع فيه، كتعليق الزينة والإضاءات عند مداخل البيوت، للإعلان عن البهجة بحلول الضيف العزيز الذي يحمل بين يديه الكثير من الخيرات، مشيرة إلى ضرورة جعل أفراد الأسرة يرون الاختلاف في رمضان، ليس فقط بالتنوع في موائد الإفطار، وإنما أيضاً التغيير في النفس وبناء الذات، ونسج علاقات متينة مع الآخرين، وأن يتقرب الفرد أكثر من الله سبحانه وتعالى، ويكون أكثر قرباً من أفراد أسرته، وأكثر استثماراً للوقت، وأكثر تأملاً لمعنى الحياة.

مشاركة الأطفال
وحول أهمية مشاركة الأطفال الإحساس بأجواء رمضان، تقول هدى العلي: «يجب أن نضفي مظاهر رمضان الدافئة في أرجاء المنزل، وأن نعلق الزينة لإعلان الفرح مع دخول الشهر الفضيل، ومهمة الآباء أن يستنهضوا همم الأطفال في الترحيب برمضان، ويتجنبوا التذمر من عدم القدرة على الخروج ورؤية الأصحاب، فلابد أن نرضى بقضاء الله وقدره، وندعوه لكشف البلاء».
وتوضح: من الجميل أن نطلق شعارات إيجابية في رمضان بين الأبناء، منها شعار «بدلها حسنات» لتحفيز الأبناء على استثمار وقت رمضان، وتغيير سلوكياتهم غير المحببة، وأن يخصص مكان في المنزل لاجتماع أفراد الأسرة، لتأدية الصلوات جماعة، وأيضاً وجود جلسة للذكر، بحيث يجتمعون لقراءة كتاب الله عز وجل. كما يمكن تنظيم مسابقات عائلية، ما يزرع في الأطفال أهمية البحث عن المعلومة، وأيضاً مسابقة حفظ أكبر عدد من سور القرآن الكريم. وهذه الأفكار الرمضانية تجعل الأجواء في رمضان أكثر روحانية، وتستثمر أوقاتهم بشيء مفيد. ويمكن أيضاً أن نخصص نصف ساعة للتواصل إلكترونياً مع الأرحام، للاطمئنان عليهم، وبث روح الإيجابية فيهم، بالإضافة إلى حضور برنامج إيماني أو تثقيفي مع الأبناء، ومشاركتهم إعداد مائدة الإفطار وتزيينها وعمل بطاقات ترحيبية برمضان، فهذه من الأمور التي تجلب السرور للأسرة.