سعيد ياسين (القاهرة)

استطاعت المخرجة إنعام محمد علي المولودة عام 1942، أن تصنع من خلال أعمالها حالة من التوحد مع الجمهور، لحسن اختيارها المواضيع والقضايا التي تتصدى لتقديمها، وهو ما أهلها لتكون رائدة في صناعة «المخرج النجم» الذي يتساوى في قيمته وشهرته مع كبار النجوم في التمثيل، ونشدت القيمة والبقاء لأعمالها لتكون رسالة مهمة، واهتمت بالكيف لا الكم.
بدأت إنعام مشوارها مع الإخراج مساعدة أولى ليوسف مرزوق في مسلسل «الخاتم الماسي» لنعيمة وصفي وعبدالرحمن أبو زهرة عام 1961، ثم تولت إخراج برنامج «نحن البشر».
أما أول مسلسلاتها كمخرجة فكان عام 1970 «سيداتي آنساتي» لنور الشريف، وشهيرة، وبوسي، وسهير رمزي، وسناء جميل، ثم «حصاد العمر»، و«الباحثة»، وحرصت على اختيار المنتجين الذين يتحرون الدقة، مستندة إلى أن هذا الأمر يجعل العمل يبقى ولا ينتهي، وأن يصبح له قيمة وأثر إيجابي في المجتمع، وليس مجرد وقت للتسلية.
وفي 1979 أخرجت مسلسل «هي والمستحيل» لصفاء أبو السعود، ومحمود الحديني، وناقش قضية «محو الأمية»، وحقق بصدقه ورسالته متابعة جماهيرية لافتة، وتناول قصة فتاة بسيطة تحارب الظروف المعيشية الصعبة التي حرمتها من إكمال تعليمها، رغم الاستعداد لديها من ذكاء وتفكير وإرادة، فتتحدى المستحيل والصعوبات، وتحقق حلمها.
وفي 1986 تعاونت مع المؤلف أسامة أنور عكاشة في مسلسل «الحب وأشياء أخرى» لممدوح عبد العليم، وآثار الحكيم، ويعد واحداً من أفضل المسلسلات الرومانسية في الدراما العربية، وترى إنعام أنه من أفضل ما أخرجت، لأنه قدم معنى وكلمة ورسالة وقيمة، ويعد نموذجاً للعمل التلفزيوني الاجتماعي كما يجب أن يكون.
عادت إنعام لتجدد تعاونها مع عكاشة عام 1991 من خلال «ضمير أبلة حكمت»، وكان أول مسلسل تلفزيوني لفاتن حمامة، وهو من المسلسلات الاجتماعية والإنسانية والتربوية المهمة، حيث تناول كيفية بناء جيل جديد من أبناء المدارس يفيد الوطن بعدما يكبر، وحقق نجاحاً كبيراً، ونال استحسان الجميع، ليس فقط لمستواه الفني الجيد، ولكن بفضل القيم التربوية والتعليمية التي تضمنها.
وقدمت عدداً من مسلسلات السير الذاتية، منها: «أم كلثوم» لصابرين وحسن حسني، وكمال أبو رية، و«قاسم أمين» لكمال أبو رية وميرنا وليد، ومنال سلامة، و«مشرفة/‏‏ رجل لهذا الزمان» لأحمد شاكر عبداللطيف، وهنا شيحة.
وكان آخر مسلسلاتها عام 2011، وتأجل بعده مشروع مسلسلها عن «طلعت حرب»، إلا أنها تعاملت مع الأمر برؤية ووجهة نظر، وحرص على أنه لا بد لمن يتصدى لدراما السير الذاتية أن يكون مؤمناً بالشخصية والهدف من تقديمها، ويقرأ عن الشخصيات الواقعية المصاحبة، وتفاصيل الزمن، وأن يواكب كل عنصر يظهر على الشاشة زمن الشخصية.
وحصلت إنعام على جائزة الدولة التقديرية عام 2003 في الإخراج، وجائزة أفضل مخرج دراما خلال عشر سنوات من 1994 وحتى 2004 عن «أم كلثوم».