أشرف جمعة (أبوظبي)

دعت دراسات اجتماعية، الآباء والأمهات إلى أن يجعلوا حياة الأبناء داخل البيت لعباً وجداً وحباً، وأن يقضوا أوقاتاً طويلة معهم، من أجل إشباعهم عاطفياً ووجدانياً، ومن ثم إضفاء طابع ترفيهي في معظم الأوقات، وفي خضم هذه الأجواء التي تتطلب رعاية أكبر، تسعى كل أسرة إلى التوازن في المحتويات التي توفرها للأطفال، وتخصيص جلسات لتعليمهم مهارات أخرى، حتى لا يكون البقاء مدة طويلة في المنزل محصوراً في الترفيه واللعب فقط.
 
حياة سعيدة 
تقول المستشارة الأسرية دعاء صفوت: الترابط الأسري من العوامل المهمة، التي تسهم بشكل إيجابي في أن يتمتع الأطفال بحياة سعيدة مستقرة من الناحية النفسية والأسرية، وفي ظل الظروف التي يمر بها العالم حالياً، في ظل جائحة «كورونا المستجد»، يتعاظم دور الأسرة، وترتفع وتيرة المسؤولية من جميع النواحي، لافتةً إلى أن الطفل يحتاج إلى من يتحدث إليه بوضوح، ويشرح له الأسباب التي استدعت بقاءه في المنزل، ومن ثم توفير بدائل الترفيه التي كان معتاداً عليها في خارج المنزل وأماكن اللعب، بالإضافة إلى العمل بشكل علمي على أن يقضي الطفل أوقاتاً مشبعة بالمعرفة واكتساب المهارات، من خلال تخصيص بعض البرامج التي تسهم في رفع كفاءة الصغار في المجالات التي تلائم أعمارهم، موضحةً أن هناك العديد من الأفكار التي يمكن تنفيذها في المحيط الاجتماعي، حتى يكون في حياة الأطفال داخل البيوت الكثير من المحفزات، التي تجعلهم يقبلون على البيئة المنزلية، ومن ثم يتفاعلون مع الآباء والأمهات، من أجل الحفاظ على سلامتهم الصحية والنفسية، ومن ثم جعل أوقات الفراغ محطات للمعرفة والتنوع في التعاطي مع هذه المرحلة، التي تحتاج إلى وعي وإدراك بأهمية إغناء نفوس الصغار، والاهتمام بهم على أوسع نطاق، لأنهم جزء مهم من المجتمع، إذ يجب الاعتناء بهم، ومن ثم التجاوب مع أحلامهم وطموحاتهم.

انسجام الأسرة 
وأوضح سالم المؤمني -أب لثلاثة أطفال- أن هذه المرحلة التي اضطر فيها الكبار والصغار إلى الجلوس في البيت، تحتاج من كل فرد في المجتمع إلى وعي وإدراك بأهمية انسجام الأسرة، ومن ثم توفير رعاية خاصة للأطفال، مشيراً إلى أنه في البداية كان يواجه صعوبة في التعامل مع أطفاله، وكان ينفعل عليهم في بعض الأحيان، بسبب طلباتهم غير المنطقية، ولكنه استطاع بعد ذلك أن يملأ فراغهم بالترفيه واللعب، ومن ثم إكسابهم بعض المهارات مثل تعلم الموسيقى والرسم واللغات، مشيراً إلى أنه اشترى بعض الألعاب التي تنمي الذكاء، والتي تفاعلوا معها، واستطاعوا أن يتماهوا مع محتوياتها التعليمية والمعرفية، ويرى أنه من الضروري أن يفكر كل أب وأم في الطرق التي تجعلهم يتجهون إلى استثمار هذه الفترة، في اكتساب مهارات كثيرة، بحيث يكون هناك توازن بين تقديم المحتويات الترفيهية والتعاطي مع الألعاب، ومن ثم البحث عن أدوات تسهم في أن يتعلموا أشياء مفيدة، وهو ما يسعى إليه في الفترة الحالية.

تفاعل إيجابي
وتبين لما الموسوي -أم لطفلين- أنها تحاول أن تتجاوب مع متطلباتهما من خلال تنظيم أوقات للعب، إذ تشاركهما في تنظيم مسابقات ترفيهية، وهو ما يملأ حياتهما بهجة وفرحاً، وتشير إلى أنها واجهت صعوبة في السيطرة عليهما، حيث دائماً تتولد لديهما رغبة في اللعب طوال اليوم، وهو ما شكل عليها عبئاً، لكنها استطاعت أن تقدم لهما برامج معرفية وترفيهية مفيدة، مثل اكتساب مهارات التلوين والرسم والقراءة، بحيث تتكامل جميع الجوانب ما بين اللعب والقراءة والتفاعل الإيجابي مع محتويات تنمي المهارات، وأن هذه الخطوات مهمة لكي لا يكون جلوس الطفل في البيت رتيباً، ولا يحفزه على بناء عقله وتطوره الإبداعي.

فكرة بسيطة
ويورد هاني خضير- أب لطفل- أنه عانى كثيراً منذ بداية انتشار «كورونا المستجد»، لكونه لم يستطع احتواء صغيره، الذي يريده أن يتفرغ له بشكل كامل، حتى إنه كان لا يتمكن من أخذ قسط وافر من النوم، بسبب رغبة الطفل في أن يلعب معه بشكل مستمر، لتبديد فراغه الدائم، مبيناً أن السبب في ذلك هو حرمانه من الخروج من المنزل، وخاصة أنه كان يحرص على الذهاب به إلى العديد من أماكن الترفيه في الحدائق وغيرها، ويشير إلى أنه اهتدى إلى فكرة بسيطة، تتمثل في إعداد برنامج يومي مختلف يشبع رغبته في اللعب، ومن ثم استغلال ما يتمتع به من مهارات ومواهب، بحيث يستثمر وقته في ممارسة الرياضة، وتجميع قطع الليجو لبناء أشكال مختلفة، ويرى أن الطفل في هذه المرحلة تحديداً يحتاج إلى رعاية كبيرة واهتمام به من جميع الجهات، إذ لا يكفي توفير منصات ترفيهية وألعاب، حيث إنه من الضروري أن يتم بناء عقله بشكل علمي، مما يجعل هذه الفترة مفيدة وغير مملة للطفل.