أشرف جمعة (أبوظبي)

إحياء الليالي الرمضانية عادة أصيلة، يحرص عليها أفراد المجتمع، من خلال الجلسات العائلية التي يتناغم فيها الجميع، تحت ظلال الألفة والمحبة، حيث السمر الذي يضفي البهجة على الكبار والصغار. وفي زمن «الكورونا» المستجد، تكون الأسرة في أشد الحاجة إلى إحياء هذه الليالي بطرق مختلفة، بحيث تضيء في جنبات البيوت شموعاً أخرى تبث الدفء وتبعث على الأمل، وتجعل أفرادها في حالة من الفرح الدائم، حيث تتبادل الحكايات التي تحلو مع ما تقدمه سيدات البيوت من أطباق تم تجهيزها خصيصاً لمثل هذه الليالي التي لا تغيب عنها الفكاهة أيضاً، وهي محفوفة بأحاديث مختلفة، فيها المفيد وفيها ما يروح عن النفس، واللافت أن كل أسرة ربما تبتكر لياليها، وتحضر لها بشكل مختلف، لتملأ القلوب يقيناً، والأرواح إيماناً واستبشاراً.

بهجة وسعادة
تقول نهى الرمحي ربة أسرة: «دخلنا شهر رمضان الفضيل، والأسرة كلها ملتزمة بالجلوس في المنزل ضمن الإجراءات الاحترازية، وفي خضم ذلك أحرص على أن أحيي لياليه بأن تتجمع الأسرة كلها عبر جلسات ربما تمتد حتى السحور»، لافتة إلى أن مثل هذه الجلسات تجدد العلاقات العائلية، وتبعث في الأجواء روح التفاؤل، خاصة أن العادة قد جرت على أن تتبادل الأسرة الأحاديث التي من خلالها تتم استعادة الذكريات، فضلاً عن تقديم أطباق خفيفة تشيع في الأجواء الفرح والسعادة. وتؤكد أنها تحرص على أن يتم إحياء كل ليلة بشكل مختلف، حتى يشعر الجميع بالبهجة والسعادة، من خلال أفكار خلاقة تبزغ مع السمر.

  • السمر الرمضاني جلسات عامرة بالألفة والسعادة

أجواء الألفة
ولا يخفي وليد سالم، رب أسرة، أن إحياء ليالي رمضان مع الأسرة أمر مهم، خاصة أن لها طعماً آخر هذا العام، وفي هذه الأجواء التي يلتزم الجميع فيها بالبقاء في المنزل، مبيناً أنه يجتمع مع أبنائه وزوجته، بعد الانتهاء من صلاة التراويح حيث يتبادلون الأحاديث، وأنه يسعى إلى أن يستمع الجميع للمتحدث، وهو ما يجعل للجلسة طعماً آخر، فضلاً عن أنه يترك لأبنائه الفرصة لكي يستعرض كل واحد منهم مواهبة، خصوصاً أن بعضهم يمتلك صوتاً جميلاً في قراءة القرآن الكريم، ويرى أن إحياء ليالي رمضان من الأهمية بمكان، لأنه يروح عن الجميع، ويسهم في إضفاء الألفة والبهجة على أجواء المنزل.

ترابط أسري
بدوره، يشير أحمد آل علي، رب أسرة، إلى أن الأسرة تجتمع في مجلسها المخصص لها كل ليلة، خصوصاً أن المجالس الرمضانية داخل البيوت تعمل على تعليم الصغار السنع، وتجعل الكبار يفيضون بالحكمة، موضحاً أنه يشعر بالسعادة الحقيقية، عندما يقيم هذا المجلس الرمضاني لتضيء هذه الليالي بين ظلال الترابط الأسري والتفاهم الذي يجمع العائلة على القيم والتقاليد، وأنه في ظل البقاء بالمنزل تبزغ هذه الليالي لتغمر الكبار والصغار بأجواء من السعادة، وأنها مطلوبة لأنها تجمع الشمل وترسخ الترابط الأسري.

حكايات وأحاديث
ويذكر نبيل إسماعيل، رب أسرة، أن الأسرة في هذه الأيام المباركة، وفي ظل استمرار جائحة «كورونا» في أشد الحاجة إلى إحياء الليالي الرمضانية التي تكون عادة عبارة عن اجتماع عائلي، يستعيد فيه كل فرد حكايات قديمة أو الحديث عن قيمة الشهر الفضيل في تربية الروح وتقوية الرجاء في الله سبحانه وتعالى. ويوضح أنه يجعل هذه الليالي فرصة ليعبر كل فرد في الأسرة عن أمنياته المستقبلية، أو الحديث عن شيء مفيد يغرس قيمة في نفوس الصغار، خاصة أنه يحرص، كرب أسرة، على أن يكون في هذه الليالي كل ألوان الفكاهة والمرح، مع تناول بعض الفواكه والمشروبات، ما يزيد مساحة الألفة بين أفراد الأسرة، ويزيد قوة العلاقات الاجتماعية.

أجواء روحانية
وتقول سمية الداهش، ربة أسرة: لا يحلو رمضان إلا بليالي السمر التي تجمع كل أفراد الأسرة على الفرح الغامر، خصوصاً أن الجميع يلتزم بالبقاء في المنزل، موضحةً أنه في السنوات الماضية لم يكن إحياء الليالي الرمضانية منتظماً بينما في هذه الأيام تجلس الأسرة بكاملها لتتبادل أطباق الحلويات، وتستفيض في الحديث عن ذكرياتها، وأملها في أن تعود الحياة لمجرياتها الطبيعية، مستثمرة في ذلك الأجواء الروحانية والتقرب إلى الله بالعبادة والدعاء. وتشير إلى أن أهم ما يميز رمضان هذا العام، أن الأسرة كلها في حالة تقارب وترابط، وهو ما يوحّد الاتجاهات والأفكار والأهداف. وترى أنه من الضروري أن يحرص الجميع على تقديم مفاجآت في ليالي السمر، ما يجعلها قيمة في تصدير البهجة، بحيث يكون الاجتماع العائلي في هذه الأثناء فرصة لاستعادة الترابط الأسري وترسيخ المودة والألفة في أجمل صورهما.

  • السمر الرمضاني جلسات عامرة بالألفة والسعادة