أنت وين؟ والعالم وين؟ هذه هي الجملة التي (يصفعني) بها بعض المتابعين والمحبين عندما أتكلم أو أكتب عن السياحة هذه الأيام، وكأن الكلام أصبح (واجباً) فقط في زمن «كورونا» وما يحيط به من أرقام وإحصائيات، وكأن الإشارة إلى السياحة، أو نصح الناس بكيفية السفر الصحيح وتوجيههم وتثقيفهم في هذا الوقت أصبح رجساً من عمل الشيطان؟ برأيي فإنه من الواجب على كل شخص أن يكتب ويبدع في مجاله، اقتصاد، سياحة، ثقافة لأنني على يقين أن هذا الوقت سيمضي، وأن ما نتشاركه من بنات أفكارنا هو تراكم معرفي مهم سيعود له الناس بعد انجلاء هذه الأزمة، سيعود الناس متعطشين للمعرفة وللسفر وللخروج و(إعادة) اكتشاف هذا العالم، سيرجعون لكل معلومة كتبت، لكل خاطرة سطرت عن السفر، فلماذا تقتصر نظرتنا ونظرة من حولنا على التركيز على «كورونا» الذي أصبح يطل برأسه من كل مكان.. نحن محبون للسفر نتحدث في جلساتنا عن السفر، ونحاول قدر الإمكان الابتعاد عن الحديث عما لا نفهم فيه، فهل نحن مخطئون؟ مبتعدون عن الواقع؟ نحمل نظرة سطحية؟.
عن نفسي لا أفهم في الطب، وليس لدي الخلفية المعرفية التي تتيح لي أن أتحدث عن الأرقام وتحليلاتها، ولا أجيد حساب (التزايد الأسي) في الوفيات بل أجيد حساب التزايد في صرفك خلال السفر، لست ماهراً في حل المعادلات اللوغاريتمية المحيطة بأعداد الوفيات وحالات الشفاء، ولكني أجيد التعامل مع المعادلات المتعلقة بفواتير رحلتك وكشف أي خداع فيها من مكتب السياحة أو من مرشد سياحي «نصاب»، أنا لا أستطيع فك أسرار الخريطة الجينية لـ«كوفيد- 19»، ولكني سأساعدك على رسم خريطة تقودك فيها رحلتك إلى آفاق لم تبلغها من قبل، نصائحي ستنفعك في إجراءات (العزل الصحي)، فهي ستسليك وستبعث في نفسك الأمل والرجاء بأن القادم أجمل. 
نحن نعرف بأن السفر هو عدو (التباعد الجسدي)، فلذلك نحن نقول دائماً بأن هذه النصائح هي ليحتفظ بها من يبحث عن الأمل، ويعرف بأن الأزمة ستزول، وسيعود لاستخدامها والاستفادة منها. 
ما نطلبه نحن محبو السفر هو العدالة في زمن «الكورونا»، والتعامل بنظرة إيجابية عما نتحدث عنه، وما نكتب فيه، فالسفر علّمنا الإيجابية وعلّمنا أن ننظر إلى كل ما حولنا بشكل أجمل دائماً فلا تحرمونا هذه المتعة، فمحبو السفر في هذه الأوقات يعيشون تجربة حجرٍ مضاعف، حجر منزلي نتبعه التزاماً منا بالتعليمات، وحجر من السفر هو أقوى وأشد علينا من الحجر الأول، ولكننا بكل ثقة نقول بأنها (أزمة وبتعدي) ومثل ما قال راعي الدار (لا تشلون هم).