سعيد ياسين (القاهرة)

يُعد المخرج فهمي عبدالحميد المولود عام 1939 رائد الفوازير الرمضانية، وهو استطاع أن ينعش نبضها، خصوصاً مع تزامنها مع التلفزيون الملون، وظهور التقنيات الحديثة للصورة والخدع التي وظفها بشكل جيد لخدمة الفوازير، وأضفى من خلالها البهجة على الجمهور العربي، وابتكر استعراضات وشخصيات وتجارب تلفزيونية كاملة من وحي خياله، وربط بإمكانيات محدودة ملايين المشاهدين بشاشة التلفزيون في شهر رمضان الكريم، وكان لإبداعه النصيب الأوفر في نجاح الفوازير بشكل استعراضي مبهر، جمع فيه بين ألوان الفنون من رقص وغناء ودراما وألغاز وتصوير وخدع ومؤثرات صوتية ومرئية وجرافيك وتصميم ديكور وملابس في تشكيل فني متناسق طوال الفترة من 1975 وحتى 1990، مع العلم بأنه لم يكن أول مخرج للفوازير، حيث سبقه إليها المخرج محمد سالم الذي أبدع أيضاً مع ثلاثي أضواء المسرح سمير غانم وجورج سيدهم والضيف أحمد، والذين قدموا فوازير رمضان في منتصف الستينيات من القرن الماضي - بالأبيض والأسود - وكانت ناجحة للغاية، قبل أن تتأثر برحيل الضيف أحمد عام 1970.
والتحق فهمي عبدالحميد بكلية الفنون الجميلة وتخرج في قسم الحفر عام 1963، وفي العام التالي عمل بقسم الرسوم المتحركة بالتلفزيون، وتتلمذ على أيدي أساتذة الرسوم المتحركة حسام وعلي مهيب، وصمم في بداية حياته العملية تترات عدد من المسلسلات والأفلام، وفي 1974 جاءت بدايته الحقيقية مع فوازير رمضان التي اختار نيللي لتقديمها، واعتمدت فكرتها على استضافة فناني الرسوم المتحركة في كل حلقة، وكانت بعنوان «صورة وفزورة»، ثم «صورة وفزورتين»، و«صورة وثلاث فوازير»، و«أنا وأنت فزورة»، ثم جاء اللقاء مع صلاح جاهين وقدما لنيللي فوازير «عروستي» و«الخاطبة»، وبعدها قرر تجديد دماء الفوازير بعدما قدمتها نيللي لسبع سنوات، والتقى بالمؤلف عبدالرحمن شوقي، وابتكر شخصية «فطوطة» وجسدها سمير غانم أعوام 1982 و1983 و1984، وحققت نجاحاً لافتاً، ثم نقل حلقات «ألف ليلة وليلة» الإذاعية للشاعر طاهر أبو فاشا إلى التلفزيون، وكتب الشاعر عبدالسلام أمين فوازير داخل الحلقات، وجاءت بداية شيريهان على يديه، فقدمت معه فوازير «ألف ليلة وليلة» على مدار ثلاث سنوات من 1985 وحتى 1987، ولا يخفى على أحد أن فوازير رمضان حققت لبطلتيها شريهان ونيللي التي آثرت بسببها الابتعاد عن السينما والتفرغ تماماً لها، نجومية لم يحظ بها غيرهما، حتى أن شوارع القاهرة كانت تكاد تخلو من المارة عند عرض الفوازير بعد الإفطار.
ثم اختار عبدالحميد عام 1988 يحيى الفخراني وصابرين وهالة فؤاد لتقديم الفوازير من تأليف يوسف عوف، وقدمت لأول مرة بشكل كوميدي وبداخلها فزورة كتبها عبدالسلام أمين، وفي 1989 انضمت ليلى علوي لحلقات «ألف ليلة وليلة»، وكانت منفصلة عن الفزورة التي قدمها مدحت صالح وشيرين رضا، كما أخرج العديد من أغنيات الأطفال التي حققت نجاحاً وانتشاراً، وكان يخرج الرسوم المتحركة بأعماله التي حصلت على جوائز من مهرجانات دولية، وتوفي في 17 يناير 1990.