لكبيرة التونسي (أبوظبي)

يشكل الطبخ متنفساً لفتيات جعلن من تطبيقات تواصلهن منصات لتبادل وعرض الحلويات والأطباق العصرية التي يعملن على إعدادها يومياً خلال الشهر الفضيل. 
تتبادل هاجر علي (15 عاماً) مع صديقاتها وصفات الأطباق العصرية والحلويات التي يعملن على إعدادها، وقالت إنها «تتصفح يومياً مواقع عدة لاختيار أكلة عصرية تعدها وتزينها ثم تلتقط لها صوراً جميلة وترسلها لصديقاتها على مجموعة  «واتساب» التي أصبحت تشكل منصة لتبادل الأطباق». 
وأشارت إلى أنها بفضل المنافسة أصبحت تتقن العديد من الوصفات العصرية الخفيفة، وأنها لا تكتفي بإنجاح الوصفة، بل تزينها أيضاً وتعرضها في طبق تختاره بعناية، حتى تتمكن من استكمال المشهد الجمالي، مؤكدة أنها لا تكتفي بإرسال الصور فقط، بل ترفقها بالوصفة والمقادير حتى تتمكن صديقاتها من تجربتها، وتصويرها من جديد، ما جعل بنات المجموعة يتقنّ الكثير من الوصفات في أجواء حماسية. 
من جانبها، أكدت هبة المدني (15 عاماً) أنها تمكنت خلال الشهر الفضيل من إعداد أصناف كثيرة من الحلويات، موضحة أنها تفضل دخول المطبخ وتقاسم الأدوار مع والدتها التي تتخصص في تجهيز الأطباق الرئيسة، بينما تتكفل هي بصنع الحلويات على أنواعها. وأشارت إلى أن المنافسة قوية بين أعضاء مجموعة زميلاتها على تطبيق «واتساب»، فكل واحدة تستعرض طبقاً معيناً ما يتطلب منها جهداً كبيراً للتجديد والتصوير وإعادة إرسال صور الطبق للمجموعة مرفقة بالوصفة. 
أما آية نجيب (14 عاماً) فتقول، إنها تحب أن تساعد والدتها في المطبخ لتتعلم منها مراحل إعداد وجبة الفطور، خاصة المعجنات، والسمبوسة، مؤكدة أنها تعلمت إعداد جميع الحشوات، وطريقة لفها. 
وأوضحت أن المنافسة بينها وبين صديقاتها يدخل فيها أيضاً الجانب الجمالي، ما دفعها إلى إتقان العديد من أنواع الفطائر وابتكار أطباق تدمج فيها بين العصري والتقليدي. 
خديجة درويش، دفعها حماس ابنتها للطهي إلى شراء أدوات صنع الحلويات من خلاط كهربائي وفرن وأوان، وذلك لمساعدتها على إعداد بعض الأطباق من جهة، وشغل وقت فراغها من جهة أخرى، ولا سيما في ظل تعليمات البقاء في البيت، مشيرة إلى أن «عدم التذمر من الفشل هو الخطوة الأولى في طريق النجاح، ولا بد أن نكون أمهات صابرات في تعليم بناتنا، وعدم الانتقاص مما تقوم به الفتيات، وقد تشكل هذه الفترة فرصة ذهبية لإتقان الكثير من الأطباق، انطلاقاً من وسائل التكنولوجيا»، وتؤكد أن المنافسة تجعل الفتيات يقمن بإبداع أطباق جميلة الشكل، على الرغم من أنها تفتقد إلى الطعم المطلوب أحياناً. 
وتقول ليلى الشومي إن ابنتها رهف (13 عاماً) اعتادت على مساعدتها، وأن تواجدهما معاً في المطبخ ساعدها على اكتشاف موهبتها في الطهي وإعداد أنواع من العصائر والمثلجات والسلطات، وتزيينها، حتى أنها تفوقت عليها في هذا الجانب، مضيفة «غالباً ما أجهز أطباقاً لذيذة، إلا أنني لا أجيد تزيينها، فأسمح لها بإعداد أطباق تتنافس من خلالها مع صديقاتها وأكون سعيدة جداً حين تتلقى الثناء من أعضاء المجموعة، ويطلبن منها الوصفة وطريقة التقديم».

فرصة ثمينة
دخول المطبخ خلال الشهر الفضيل من أجل المساعدة في إعداد الإفطار، يشكل فرصة البنات لتعلم قواعد الطبخ خاصة الأطباق التقليدية التي تميز المائدة الرمضانية من جهة أخرى، وفرصة لتبادل المعلومات مع الصديقات وزميلات الدراسة، وعلى الأمهات التحلي بالصبر، ولا سيما إن كان الأكل الذي أعدته إحدى البنات لا يرقى إلى تطلعات الأم، هذا ما شددت عليه مهرة محمد التي قالت «يجب التعامل مع البنات في هذه السن بالكثير من الحنكة، بحيث نمتدح ما يقمن به مهما كان صغيراً، ونصبر على ما يحدثنه من فوضى في المطبخ، فهي فرصة لتعليمهن طريقة ترتيب وتنظيم الأشياء بعد استعمالها».

  • منافسات الطهي «عن بُعد».. الشكل أهم من «المذاق»