تامر عبد الحميد (أبوظبي)

منبته الكويت.. بيته المسرح.. حرفته السعادة.. إنه الفنان الراحل عبد الحسين عبد الرضا، الذي قدم إبداعات لا تنسى خلال مسيرة 60 عاماً حافلة بالأعمال الدرامية والمسرحية التي ساهمت في تطور الحركة الفنية في الكويت تحديداً والخليج عموماً، حيث قدم خلال رحلته الطويلة 35 مسلسلاً و33 مسرحية و12 عملاً إذاعياً، فاستحق عن جدارة أن يطلق عليه جمهوره ألقاباً فنية عديدة من أبرزها «صانع الابتسامة» و«عملاق الكوميديا».
عاصر عبد الحسين تطور الحركة الفنية في الكويت، حيث ساهم مع عدد من رفقاء دربه الفني، منهم سعد الفرج وغانم الصالح وإبراهيم الصلال وخالد النفيسي وعلي المفيدي، في تقديم أعمال متميزة، حيث أبدع عبد الحسين في تقديم العديد من ألوان الفنون، كالتمثيل والغناء والتأليف المسرحي والإنتاج الفني، سواء في المسرح أو التلفزيون أو الإذاعة.
بدايته الحقيقية كانت في أوائل ستينيات القرن الماضي، حيث شارك في مسرحية «صقر قريش» بدلاً من الفنان عدنان حسين، ووقتها لفت أنظار المخرج زكي طليمات الذي قرر إنشاء فرقة المسرح العربي عام 1962، التي كان لها وقع خاص على حياة عبد الحسين الفنية، ويعد عبد الحسين أحد رواد عالم الدراما الكويتية والخليجية، فاهتمام الكويت بالأدب والفنون والمسرح والتلفزيون، دفع عبد الحسين ومجموعة من الفنانين الآخرينفي تقديم أعمال تلفزيونية عدة تربى عليها أجيال مثل «درب الزلق» و«على الدنيا السلام» و«خالتي قماشة».
تميز عبد الحسين عبر أدواره وأعماله الرمضانية التي قدمها عبر الشاشة الفضية، حيث ناقش العديد من القضايا الاجتماعية في قالب كوميدي، حيث سلط الضوء على مدمني المخدرات في «الانحدار»، وعرض حال الاقتصاد الكويتي في «سوق المقاصيص» وعلّم الشباب المعنى الحقيقي للحب في «درس خصوصي»، وناقش اختلاف الميول الفكرية وكيف يؤثر ذلك على العلاقات بين أفراد المجتمع في «الأقدار»، وكان آخر عملين دراميين له هما «أبو الملايين» و«العافور»، كما قدم العديد من المسلسلات الكوميدية التي حققت صدى وانتشاراً كبيرين من بينها «مذكرات بو عليوي» وعرض عام 1964، وبعدها توالت أعماله المميزة حيث قدم «محكمة الفريج» عام 1967، و«أجلح وأملح» عام 1970، و«الملقوف» عام 1973، إلى أن شارك في بطولة المسلسل الأشهر «درب الزلق» الذي جسد فيه شخصية «حسين بن عاقول» وعرض عام 1977، وكون فيه عبد الحسين دويتو فني مع سعد الفرج، حيث لعبا دور الشقيقين «حسينوه» و«سعد»، وقد رحل عن عامنا في 11 أغسطس 2017.