الثلاثاء 6 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

كاتبتان إماراتيتان تناقشان راهن المقالات الثقافية ومستقبلها

جانب من الجلسة (تصوير: إحسان ناجي)
11 نوفمبر 2022 01:09

إبراهيم الملا (الشارقة)

هل تراجع دور وتأثير المقالة الثقافية في فكر وتوجهات الأجيال الجديدة؟ وهل كانت الثمانينيات والتسعينيات هي الفترة الذهبية لفنّ المقال بالإمارات، حيث شهد حينها إقبالاً لافتاً وسط خضّم من التحولات الاقتصادية، والانعطافات الاجتماعية، والأحداث السياسية، والتي كان المثقفون وكتاب الأعمدة الصحفية يقرؤون دوافعها ويكشفون مآلاتها، انطلاقاً من وعيهم الفكري العميق والمتراكم، وليس من خلال انفعالاتهم اللحظية إزاء هذه الأحداث؟، ثم ما هي التصورات المستقبلية لشكل المقالة الثقافية ومصيرها وسط الاهتمام المكثف حالياً بوسائل التعبير البصري الصرف، والفضاء التفاعلي الذي ينتصر للكثافة والإيجاز؟
هذه الأسئلة وغيرها، أفرزت محاور عدة للنقاش في الجلسة التداولية التي نظمها معرض الشارقة الدولي للكتاب (2022) مساء أمس الأول ضمن فعالياته الثقافية، وشاركت بالندوة الكاتبتان الإماراتيتان: أماني المطروشي، ومريم البدواوي، بينما أدار الندوة الكاتب وليد المرزوقي الذي نوّه بداية إلى الدور التشجيعي الكبير الذي يقدمه معرض الكتاب في الشارقة للجيل الجديد من الكتّاب الإماراتيين باعتباره أضخم محفل ثقافي في العالم. ولأن المشاركة في فعالياته المتنوعة والثرية، تُضاف للرصيد الإبداعي في السجلّ الشخصي لهؤلاء الشباب، وتمنحهم دافعاً للاستمرار في مجال العطاء الأدبي، وتطوير أدواتهم التعبيرية ومواضيعهم الفنية وطرائقهم الأسلوبية، ومن ضمن هذا العطاء الأدبي تأتي المقالة الثقافية كأحد حقول الكتابة المعنية بترجمة ثمار التغذية العكسية بين الكاتب والمتلقي.
بدورها، قالت الكاتبة مريم البدواوي إن كتابتها للمقالة الثقافية جاءت نتيجة لتراكم معرفي، وبحث ذاتي عن وسيلة التعبير المثلى عن الإشكالات الذاتية للكاتب ومدى تقاطعها مع شخوص آخرين في الحياة، ولكنهم غير قادرين على ترجمتها عبر المنصات الإعلامية المختلفة، مضيفة أنها بدأت بكتابة الخواطر في مستهل تجربتها الإبداعية، ومن خلال قراءاتها المتواصلة ومشاركتها في الدورات التخصصية المتعلقة بفنون الكتابة الصحفية وآلياتها، وجدت أن هذه الخواطر تظل في النهاية حبيسة طابعها الشخصي المُتمثّل في حوار الذات مع الذات، وبالتالي رأت أنها بحاجة لتوسيع دوائر التواصل مع القراء من خلال الكتابة عن قضايا تمسهم وعن إشكالات حاضرة في المكان وبحاجة لقراءة مختلفة من المثقف الذي ينظر لهذه القضايا من زوايا وأبعاد فكرية وفلسفية ونقدية، ويوظّف قدراته التعبيرية لصالح البحث عن حلول ومنافذ تُقلّل من الآثار السلبية للمعاناة الفردية والجماعية في المجتمع الذي يعيش فيه هذا المثقف ويتفاعل مع معضلاته وأزماته.

متنفس ذاتي
الكاتبة الشابة أماني المطروشي، أشارت إلى أن اهتمامها بالمقالة الثقافية أتى من خلال رغبتها في تحويل الكتابة إلى متنفس ذاتي بحثاً عن العلاج أو الشفاء من ضغط المشاعر وتراكمها في الروح والعقل، فكانت الكتابة بالنسبة لها أشبه بإعادة اكتشاف للواقع وتطوير وجهة النظر الشخصية تجاه العلاقة المتبادلة بين الداخل الإنساني والذاتي، وبين الخارج المادي والموضوعي. وقالت إن الكتابة هي دائماً ضد الكتمان، ولذلك قد يواجه كاتب المقال في كثير من الأحيان صعوبات عند رغبته في نقل هذا الكتمان من منطقة الصمت إلى منطقة البوح، لأن هناك أطراً ومقاييس يحددها الذوق العام، ويحددها أيضاً النقد الذاتي من قبل الكاتب تجاه ما سطّره من عبارات ومفردات قد تكون غارقة في الشأن الشخصي للكاتب، وبالتالي -كما أشارت- ليس كل ما يُكتب يُنشر. وأوضحت أنها احتفظت بالكثير من كتاباتها في ملفها الشخصي ولم تنشرها في كتابها الأول الذي تضمن المقالات المبكرة لها، حيث ارتأت أن النص الشخصي المغلق على ذاته لا يمكن له أن يصنع التأثير المنتظر منه، ولن يجد الصدى المطلوب أو التفاعل الإيجابي من قبل القرّاء ومقتني الكتب.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©