الأحد 2 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

رجاء بن موسى.. وجمالية التشكيل ثلاثي الأبعاد

من أعمال رجاء بن موسى (من المصدر)
23 يوليو 2022 00:04

ساسي جبيل (تونس)

تعتبر الفنانة التشكيلية التونسية رجاء بن موسى من الفنانات المبدعات بشتى الطرق الفنية، حيث قدمت أعمالاً متميزة من خلال لوحات ثلاثية الأبعاد، وعن هذه الأعمال وتجربتها الفنية تحدثت لـ«الاتحاد» مشيرة إلى أن الرسم ثلاثي الأبعاد قد يبدو للمشاهد تقنية حديثة، ولكن التاريخ ربما يعود به إلى الحضارة الإغريقية، حيث جسد اليونان آلهتهم بما يشبه هذه التقنية، ثم انتقلت إلى أوروبا لتجسيد فن الحكاية ذات البنية الثلاثية، وبعدها انتشرت هذه التقنية في مختلف الأشكال الفنية الأخرى.
وتضيف رجاء بن موسى: أنا كباحثة أحمل في لوحاتي الماضي إلى الحاضر، فهذه جدتي بلباسها التقليدي تعود من غابة الزيتون حاملة حزمة حطب في المعلف، وبعد العودة تتناول الشاي الأخضر من يد جدي، وقد عطره بالنعناع وتخفي البلوزة في خزانة تمثل باباً تظلله شجرة الكرم، ثم تتجه للمطبخ وتبحث عن الغربال في لوحة فنية تجسد الباب العربي وهو يفتح مصراعيه على الحي العربي ببيوته ومسجده، وهي مشاهد تجسد الفن المعماري العربي الإسلامي في العهد الحفصي. إنه لجميل أن نعرف الكثير عن مظاهر حياة أجدادنا والحضارات التي تداولت على بلادنا ضمن لوحات ثلاثية الأبعاد تعيش معنا ونلمسها ونحنُّ إليها.
وأضافت: أما عن حبي لهذه الحرفة فهي متجذرة في نفسي ووجداني، فقد كان والدي رحمه الله، صانع أحذية وحقائب وقد ورث هذه المهنة بدوره عن جدي، وكنت تلك الفتاة التي تحمل المطرقة وتدق المسمار وتخيط الحقائب وتحمل في محفظتها إلى جانب كتابها بعد عودتها من الجامعة حفنة المسامير ورباط الجلد وطريقي هو مقولة أبي عن أهمية العمل والحرفة: «ينفد مال الجدَّين وتبقى صنعة اليدين».
وقد حظيت تجربة رجاء بن موسى الفنية باهتمام العديد من النقاد والمتابعين للشأن التشكيلي في تونس، حيث ينظر النقاد من أدباء وموسيقيين وفنانين إلى أعمالها نظرة تثمين وتقدير، إذ حركت لديهم حنيناً إلى الماضي، إلى بيوت الأجداد، حيث كان الحب والود والدفء. فلوحاتها بشكلها الجديد تخرجهم من راهنيتهم اليومية لتنير حياتهم وتشعرهم بوجودهم. 
وعن مشاريعها الفنية في المستقبل تقول: أريد أن أجعل من هذه اللوحات التي تحمل تراثنا كتاباً يتصفحه العالم فيطلع إلى حضارتنا مجسدة بين يديه، وإن هدفي من هذا العمل أن يعيش جيل اليوم في بيت يفوح منه تاريخ وثقافة أجداده، فيلمسه في كل مفردات يومياته. وأريد أن أقدم لطلبتي درساً في الحياة يتمثل في أن الحرفة وصنعة الأجداد يجب أن نلتفت إليها بعين التقدير والتطوير.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©