الإثنين 23 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة
استحداث مؤتمر لموزعي الكتب يدعم صناعة النشر
استحداث مؤتمر لموزعي الكتب يدعم صناعة النشر
8 مايو 2022 01:12

محمد عبدالسميع (الشارقة)

كيف نوصّف حالة التوزيع العربي للكتاب؟ هل ما تزال تعتمد الفزعة والارتجال والآليات التقليدية في ذلك، أمام رؤى وأفكار عالميّة مهتمة بالموضوع وتضعه كعملية حيويّة لشعوبها ومؤسساتها؟ وهل يتم التعامل مع الكتاب الورقي والإلكتروني أيضاً على أنّه من ضمن اقتصاديّات الثقافة. وبعد جائحة كورونا، هل سيعيد النشر العربي ترتيب نفسه من جديد باتجاه آليات فاعلة ناضجة وخطط بديلة؟ تساؤلات تجيب عنها الريادة الإماراتيّة في صناعة النشر، في إمارة الشارقة، من خلال استحداث أوّل مؤتمر من نوعه في العالم، يتخصص في دراسة الآليات الكفيلة بتوزيع الكتب وفق استراتيجيات غير تقليدية تنهض بسوق صناعة النشر، باعتبار الموزّع جزءاً مهماً في عملية النشر بين القراء والمؤلفين والمبدعين.
ويجيء المؤتمر الذي يقام في سياق الدورة الثالثة عشرة لمهرجان الشارقة القرائي، في الفترة من 11 إلى 22 مايو الجاري، ليعزز ديمومة النشر والاستفادة من الدول ذات الكفاءة والخبرة في مجال التوزيع.
ويعتقد الناشر أشرف شاهين أنّ الدول العربية ستتوجه في غالبها من خلال ناشريها، للمشاركة في هذا المؤتمر واقتباس الخبرة وآليات العمل، ولذلك فهي عمليّة إنقاذ جديدة وتكتيكية لهذه الصناعة على المستوى العربي في اجتماع الدول الأقل خبرةً مع الدول ذات الخبرة في هذا المجال.
ويرى أنّ هذا المؤتمر يضخ دماء جديدة من الخبرات والمعارف والرؤى والأفكار، لحفظ ثقافة العرب بشكل خاص من خلال عملية التوزيع، فالتوزيع التقليدي يبدو أنّه سيذهب إلى غير رجعة، إذ لم يعد الأمر يقتصر فقط على مكتبة تنتظر مشترين أو كشك يحاول جذب مارين في الطريق، لكنّه عملية ذكيّة لها أعمال ومراسلات رقمية مهمة ومتابعة حيوية ودائمة وغير منقطعة، ثمّ إنّ التوسّع في إنتاج الكتاب عالمياً بسبب الطلب الكلي لشعوب تقرأ وتتابع وتجد في الكتاب الورقي وسيلة تسلية وترفيه، كالدول الأجنبية، في اصطحاب الكتاب حتى في الرحلات السياحية والاستجمام، هو أمر يعطي أملاً وبشرى بحضور الكتاب العربي على جدول أعمال المجتمعات، من خلال عملية التوزيع الذي لا يقل أهميةً عن موضوع التأليف والإبداع.
ويقول الكاتب فهد المعمري إنّ المؤتمر فعل حضاري أصيل يجترح كلّ الأدوات والأساليب لحثّ العاملين في هذا القطاع على التواصل وشدّ العزائم من جديد في صناعة النشر وفتح المنافذ الجديدة للتسويق.
وتؤكّد الناشرة نور عرب أنّ الشارقة انتبهت مبكراً إلى أهمية التجسير مع الناشرين وإزالة كلّ العقبات والمشاق الماليّة والأمور الضريبية أمامهم، لكي تتيح لهم العمل بشكل أفضل وأقوى، فكانت مدينة النشر الحرّة في الشارقة في سياق معرض الشارقة الدولي للنشر، إذ جعلت مدينة النشر من الإمارة جهةً يتوجّه إليها المعنيون بالنشر للاستفادة من التسهيلات ومزايا الطباعة والسرعة في الأداء وأعمال النسخ والتصوير والحركة وتسهيل المهام في وقت قليل، ما أسهم في ترويج الكتاب، خصوصاً وأنّ مدينة النشر الحرّة في الشارقة خففت الكلف المالية في النشر.

عملية تراكمية
يرى الناشر المصري مجدي صابر أنّ تخصيص مؤتمر لدراسة آليات التوزيع، نتيجة لاحقة وليست مفاجئةً، لأنّه جاء لتعزيز منجزات كثيرة على صعيد الفعل القرائي في الشارقة، كمعرض الشارقة الدولي للكتاب الذي كان درة عالمية في حضوره ونسب المشاركة العربية والعالمية فيه، وكذلك من حيث المفاجآت النوعية خلال الدورة الأربعين لهذا المعرض في ضيوفه ونشاطاته ومبيعاته عقب جائحة كورونا، وتكلل بإشهار المعجم اللغوي التاريخي بإشراف مباشر من صاحب السّمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إضافة إلى معرض الكتاب الإماراتي، وقبل ذلك استضافة الشارقة في معرض لندن الدولي للكتاب، ما يدلّ على المكانة الكبيرة التي يتمتع بها الناشر والمثقف الإماراتي عالمياً، والشارقة تحديداً في دعم وتشجيع صناعة الكتاب.

 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©