الجمعة 1 يوليو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة
د. عبدالله الغذامي يكتب: هل العنصرية غريزة أم عاطفة؟
د. عبدالله الغذامي
23 ابريل 2022 01:52

في عدد من الدراسات يجري التأكيد على أن العنصرية غريزة وليست مجرد ثقافة، والملاحظ واقعياً أن الرجل الأسود مثلاً يفاضل نفسه ضد الأسود الآخر وضد الأبيض كذلك، تماماً كما يفعل الرجل الأبيض ضد الأسود وضد الملونين بعامة، وكذا فالملون يميز نفسه عن سواه، بل إن المرأة تفاضل ضد المرأة الأخرى، كما ضد الألوان الأخرى، يعني أن الكل يفاضل ضد الكل، وتلحق بهم الثقافة إذ تخضع للضاغط الغريزي، بما أن الثقافة منتوج بشري متصبغ بصبغة منتجيه، وتشترك العاطفة والعقل معاً في تلبية الرغبات العنصرية، بل تزيدها تبريراً عقلانياً كما فعلت الفلسفة منذ أفلاطون ومن تلاه في العصور كلها «ضد النساء والعبيد»، ولكن ربما تكون العاطفة هي الأقرب من العقل في تخفيف جرعات العنصرية، فالتعاطف الإنساني أثبت أنه أقرب للتراحم والتجاور والتآلف، ورجال مثل مارتن لوثر كنج ونلسون مانديلا وهما معاً من ضحايا التمييز، لكنهما أظهرا عاطفة إنسانية مع البيض، ومالا معاً لنشر ثقافة التسامح، وكل دعاة السلام والمحبة عالمياً يظهر عليهم دور العاطفة الإنسانية، مما يعني أن العاطفة هي الأقوى تأثيراً في نشر الوئام بين البشر، وكذلك في التعامل مع الحيوان والبيئة، وسنجد أمثلة للنساء بين التسامح والغلظة، فالأم تيريزا كانت أنموذجاً عالياً في التفاني وخدمة البشريةمن دون تمييز عرقي أو ديني أو طبقي، وعكسها مارجريت تاتشر التي تحولت لرمزية المرأة الحديدية لشدتها وتحيزاتها وتشاركت مع رولاند ريجان في تدشين الليبرالية الجديدة ببعدها الرأسمالي المتوحش، وقبل أن تتولى الزعامة كانت وزيرة للتربية في بريطانيا، وكان أول قرار لها أن منعت الحليب المجاني الذي كانت تقدمه مدارس بريطانيا للأطفال، ومثلها زعيمات ظهرن في آسيا ولم يخدمن القضايا الإنسانية بمقدار ما خدمن عسكرية الدولة وتوحشها السياسي والاقتصادي.
وفي القصة التي رواها الأصمعي، حيث يقول: دخلت البادية فإذا بعجوز بين يديها شاة مقتولة وجرو ذئب مقعٍ، فنظرت إليها فقالت: أتدري ما هذا. قلت: لا. قالت: جرو ذئب أخذناه وأدخلناه بيتنا، فلما كبر قتل شاتنا. وقد قلت في ذلك شعراً.
وأنشدت مخاطبة جرو الذئب:

بقرت شويهتي وفجعت قلبي........ وأنت لشاتنا ولدٌ ربيب
غُذيت بدرها وربيت فينا............ فمن أنباك أن أباك ذيب

وهي قصة توضح الطبع الغريزي مهما حاولت الظروف كسره وتهذيبه، ولذا فالعنصرية متأسسة في البشر وتغذيها الثقافة بموروثاتها وترميزها، مما يجعل الإنسان كائناً نسقياً في التكوين والغريزة إضافة إلى التغذية الثقافية.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©