الثلاثاء 5 يوليو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة
فاطمة المزروعي: رمضان قيمة اجتماعية ودينية وثقافية
فاطمة المزروعي
13 ابريل 2022 02:06

محمد عبد السميع (الشارقة)

مثل كلّ المثقفين والكتاب، لا تتخلّى الكاتبة الإماراتية فاطمة المزروعي عن القراءة والكتابة في شهر رمضان الفضيل، مع أنّها تحترم عادات هذا الشهر، كقيمة تجتمع حولها العائلة وطقوس رائعة على أطراف المائدة الشعبيّة التي يشتهر بها الشهر.
تجد المزروعي أنّ لرمضان فوائد متفرّعة، اجتماعيّة وثقافيّة ودينية في المقام الأوّل، بحيث يتوزّع هذا الشهر على العديد من الاهتمامات والواجبات التي تجعل منه شهراً متميزاً ذا حضور، في مساحة التأمل التي يمنحنا إيّاها وفهم معاني القرآن الكريم وتدبّر آياته، إضافةً إلى الحياة الرائعة التي نحياها في التسامح وصلة الأرحام وإعانة المحتاجين.
لكنّ الكتابة والقراءة والاطلاع ومتابعة الشأن الثقافي والإبداعي، مسألة هي من صميم دور المثقف أو المبدع، كما تقول المزروعي، التي تحاول ما استطاعت أن تنجز شيئاً منها، على ما في رمضان من تنازع للوقت على كلّ الناس، بما فيهم المثقف، في استعادة رائحة التراث ومأكولاته الشعبيّة في الماضي، وكذلك صلاة التراويح التي كانت التزاماً من والدها، وهو يصطحبها معه إلى المسجد لأدائها، فضلاً عما تشير إليه من أكلات شعبية، كالهريس والثريد والبرياني والسمبوسك، وما اشتهر به الشهر الفضيل من تبادل لهذه المأكولات التي كانت تعمّق الأثر الإيجابي والتكافل بين الناس.
ومن ذاكرتها، تقول المزروعي إنّنا اعتدنا الصوم مبكرًا، لحثّ والدتها وتشجيعها على ذلك، والفرح بصيام الشهر كلّه منذ صباحه وحتى غروبه، أمّا البرامج التراثيّة والدراميّة التي اعتادتها على الشاشة الصغيرة هي وأهلها، فهي مما يجعل لهذا الشعر هالة من المتعة والمتابعة والإحساس بروعة يوم الصيام ووقت الفطور الجماعي مع الأهل.
وتؤكّد المزروعي أهميّة المحاضرات العامة والتوعوية في رمضان، وكذلك الندوات والأمسيات الرمضانيّة، على اعتبارها جزءاً من فعاليات اعتادها الجمهور والمتابعون، لما فيها من جانب تثقيفي وإبداعي ومعرفي.
وتقول إنّ أفضل أنواع الكتابة والتأمل في رمضان هي فترة أذان الفجر أو فترة ما قبل الغروب، كفترتين زمنيتين تستمدّ منهما الإلهام في الكتابة وقراءة أفكار جديدة والتعبير عنها، مستذكرةً حكايات الجدّات والأمهات وما فيها من عبر ودروس وأجواء ساحرة يزيدها الجوّ الرمضاني روعةً وعذوبةً، مع أنّ المزروعي تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي، في الكتابة ومتابعة النشاطات وأحدث البرامج الثقافية.
وترى المزروعي أنّنا ومع انشغالنا بالعالم الافتراضي الرقمي في تواصلنا، يجب علينا أن نفرد مساحات طيبة للتواد والتواصل، الإنساني وإعطاء الشهر الفضيل حقّه من الاجتماع العائلي وتداول الأحاديث والقصص والحكايات بما يتضمنه ذلك من أحاسيس وشعور ربما نفتقده أو يضيع منا في العصر الرقمي وحالة الانشغال التي نعيشها كلّ يوم.
وتختم المزروعي بقولها إنّ رمضان شهر نتعلم فيه مهارات جديدة ورياضات جديدة على رأسها رياضة تهذيب الروح والصبر، وثقافات لم نكن نعرفها، حين نصغي إلى صوت الوجدان والتعاون والإحساس بالفقراء والمحتاجين، ونصغي أيضاً إلى الآيات الكريمة ونحفظ منها ما تيسّر لتعيننا على هذه الحياة، كرسالة نبيلة من صيام وقيام هذا الشهر الفضيل. 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©