الأربعاء 17 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

رحيل النحاتة الأردنية العالمية منى السعودي

منى السعودي
19 فبراير 2022 01:33

محمود إسماعيل بدر (عمان)

غيّب الموت الأربعاء 16 الجاري النّحاتة والشاعرة الأردنية العالمية منى السّعودي (1945 - 2022) عن عمر ناهز 77 عاماً، وقد كوّنت منذ طفولتها علاقة نوعية مع الحجارة والصخور والمنحوتات، حيث كانت تقطن بجوار سبيل الحوريات ومجموعة من الآثار الرومانية في قلب العاصمة عمّان، وكان لهذه العلاقة تأثير في موهبتها في النّحت وعلى فضائها الابداعي، حيث عدّت رائدة في النّحت التجريدي، تطوّع المادة وتصقلها لتصوغ فلسفتها في الحياة، وتستقي من الشعر والخط العربي روافد تتكامل من خلالها منحوتاتها التي تتوزع اليوم أمام معهد العالم العربي بباريس، والمتحف البريطاني، ومعهد الفن في شيكاغو، ومعهد الفن في ديترويت، وغيرها، ما جعلها علامة فارقة في فن النحت، الذي قدّمت له الكثير في وقت كانت فيه النساء في غربة عنه، مختصرة بأعمالها وفكرها الفني الحداثة بمفهومها الكبير والعام والإنساني في الفن والحياة، فما بين مطرقة الروح ورنين الإزميل حررت السعودي النحت من مكمنه الأصم وأنطقته شعراً في استعارة تصويرية للغة والمادة.

  • من أعمال النحاتة منى السعودي (من المصدر)
    من أعمال النحاتة منى السعودي (من المصدر)

ومنى السّعودي التي درست في مدرسة الفنون الجميلة بباريس، غاية في الشغف والسيطرة على اللغة التعبيرية لأعمالها، ولا سيما حين تدرك أنها توأم منحوتاتها، ومن أبرزها: قمر مكتمل، وأمزجة الأرض، وشروق الشمس، وكسوف القمر، وماء الحياة، وصبّار، إلى مؤلفها المرجع بعنوان «أربعون سنة من النّحت» (2007) ولها مجموعتان شعريتان هما «رؤيا» و«محيط الحلم»، ورسومات مستلهمة من وحي الشّعر، أنجزتها كتحية لشعراء هم محمود درويش، وأدونيس، والشاعر الفرنسي جون بيرس، وأمرؤ القيس وأبو الطيب المتنبي.
شغفت السعودي بانحناء الحجر ونعومته منذ تشكيلها منحوتتها الأولى «أمومة الأرض» عام 1965، حيث ظلت تبحث طوال 5 عقود عن معنى الحب والحياة والخصوبة وقيمة الأرض في ثنائية الفن والكتابة، تحت مظلة تأثرها بالنحات الروماني قسطنطين برانكوشي، الذي كسر التقاليد الواقعية الأوروبية في النحت، مراهنة على أسلوبها الخاص ورؤيتها تجاه الفن، وتصف ذلك بقولها إن «العمل بالحجارة يحتاج إلى قوة روحية وتصميم، وليس إلى قوة جسدية، فكثيرون بدؤوا نحاتين ولم يستطيعوا الاستمرار، أما بالنسبة لي فلا أرى نفسي إلاّ في عالمي الشّاق الجميل هذا».

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©