الخميس 20 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
ثقافة
عفراء الظاهري: «نلعب بيت؟» يستدعي ذاكرة الطفولة
«نلعب بيت؟» (من المصدر)
الجمعة 7 يناير 00:26

نوف الموسى (دبي)

«أحياناً أشعر أن الفن اختارني، بالنسبة لي هو أسلوب حياة، أن تبدأ بمزج الأشياء على أنها لُعبة، وإذا بالمتعة تقودك إلى خيارات أوسع، تكتشف أن كل ما حولك يتآمر بشكل ما ليجعل منك فناناً ذا حساسية تجاه المرئيات وأبعادها غير البصرية، وتؤمن بأنه عليك أن تلمس العمل الفني في داخلك، ومن ثم تطلقه للعالم الخارجي» هكذا تصف الفنانة الإماراتية عفراء الظاهري علاقتها بالفن، متعمقة في مشهد العلاقة الأولى التي عززتها والدتها دونما قصد، واصفة كيف أنها شكلت عالماً من التفاصيل من حولها، حين كانت تقودها إلى حيز السؤال، عندما يتأملون قطعاً معينة في مكان ما، قائلةً لها: «علينا النظر ملياً إلى كل القطع والعناصر من حولنا، والتساؤل كيف صنعوا ذلك، هل يمكننا نحن أن نصنعه؟ وما هي المواد المستخدمة؟ وكيف يمكننا أن نطور فعل التصميم والمزج نفسه؟» ومنه انتقلت الظاهري إلى فضاء من التخيل، أتاح لها التقرب من السر الإبداعي الأكثر عمقاً وهو عملية المزج اللا نهائي باستخدام الحسّ المتفرد الخاص فيها، وبناء مدخلات للتجسيد البصري من عناصر مختلفة، فمثلاً تأثير كتب طبخ الأطفال، في بناء علاقتها مع عملية المزج المتعلقة بفن الخزف، إنها تكثيف للتجارب والذاكرة الإبداعية منذ الطفولة، وصولاً إلى الإقرار بأهمية المساحات العامة، وبناء عمل فني يتخذ من الحيز العام نقطة تفاعل مستدامة مع الجمهور، تجَسد عبر عملها «نلعب بيت؟»، مستحضراً الذاكرة الجمعية لألعاب الأطفال في الثقافة المحلية، ولا يزال يشهد حضوراً لافتاً في «إكسبو 2020 دبي»، وسط ثقافات العالم. وتؤكد الظاهري لـ «الاتحاد» أهمية إعادة تصوير الذاكرة، وأثرها على مدركات المجتمع المحلي وارتباطه بالآخر والمكان.

  • عفراء الظاهري
    عفراء الظاهري

التجربة الشخصية، والتعبير عنها في المساحة العامة، جّل ما يشغل الظاهري، فإضفاء حجم مضاعف على التفاصيل اليومية، في مواجهة مع دوائر العلاقات الإنسانية، بدءاً بالأسرة، مروراً بالمجتمع الفني، وصولاً إلى المجتمع ككل، وتوضح الظاهري كيف أرادت أن يستوعب المحيط ما الذي يعنيه أن تكون فناناً، فبعد أن أنهت دراستها في أميركا، ورجعت إلى الإمارات، كانت تعي من خلال نقاشات جمعتها مع أساتذة ونقاد خلال الدراسة العلمية، أن مادتها الأساسية، قائمة على المحتوى المحلي، ما يتضمنه المكان من عناصر وذاكرة، مضيفة أنه عندما تم التواصل معها من قبل المعنيين حول إمكانية تقديم عمل فني لمساحة عامة في «إكسبو 2020 دبي»، ضمن برنامج الفنون البصرية المعاصرة، شعرت أن الوقت حان لعيش تجربة تقديم عمل فني، قادر على أن يجسد تواصلاً حياً في موقع يجمع العالم من مختلف الثقافات والحضارات والأديان واللغات، وتختبر مراحل العمل والتطوير التي عايشتها لمدة عامين أنتجت خلالهما أول عمل لها في مساحة عامة، وهو عبارة عن منحوتة رخامية، مبنية على سؤال يحمل دعوة لجمهور الحدث بعنوان «نلعب بيت؟» 
وتشير الظاهري، بينما تتحدث عن فكرة التكيّ الرخامية وارتباطها بذاكرة الجمعية لألعاب الأطفال في الثقافة المحلية، إلى أنه في أغلب الثقافات تحضر هذه اللعبة، ولكنها في هذا العمل أنتجته بلغتها، بالطريقة التي هي تعرفت فيها على اللعبة. وتقول: «كنّا نؤسس عبر تلك التكي بيوتاً مؤقتة، قد تستمر ساعة واحد، يأتي بعدها أهلنا، ويطلبون منا أن نعيدها إلى مكانها السابق، المرتبطة بالمساحات الداخلية لمنازلنا، ما يعود بنا إلى فترة التسعينيات، حيث إن شكل ارتباطنا بهذه التكيّ، يختلف تماماً عن الجيل الجديد»، لافتة إلى أهمية أن ندرك ارتباط هذه اللعبة وتكوينها، بالمحيط الخارجي في مدن كبيرة مثل العاصمة أبوظبي ومدينة دبي، وتحديداً في فترة التسعينيات، التي مثلت مرحلة البناء والتطور، مضيفة «نحن نتفاعل بشكل مجازي وحيّ من خلال عفوية طفولتنا مع التكوين العام لأماكننا ومجتمعاتنا». 

لماذا الرخام؟
لا يمكن للفنانة الإماراتية عفراء الظاهري أن تهدي المتلقي إحساس العمل، إذا لم تشعر به هي أولاً، لذلك فعندما عملت على مشروعها «نلعب بيت؟» المعروض في «إكسبو 2020 دبي»، سعت لأن تنتج نماذج لـ «التكيّ» من قوالب الجبس، إضافة إلى أنها ذهبت إلى مساحة مفتوحة في حديقة عامة، بصحبة مجموعة من التكيّ، لتبني الإحساس، وجاء اختيار مادة الرخام، بالتعاون مع شركة مهمة في مجالات تنفيذ الأعمال الفنية في مدريد، ويعود السبب، وفقها، إلى قيمة المادة وتاريخيتها في بناء المنحوتات في الحضارات القديمة، إلى جانب كونها مادة متفاعلة مع الزمن، وتضفي على العمل قيمة مع الوقت.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©