الأربعاء 1 ديسمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
ثقافة
جلسة أدبية في قراءة كتاب «قصتي» للشيخ محمد بن راشد
جلسة أدبية في قراءة كتاب «قصتي» للشيخ محمد بن راشد
الثلاثاء 26 أكتوبر 18:29

فاطمة عطفة (أبوظبي)

قراءة في كتاب «قصتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، كانت موضوع الفعالية الثقافية، التي قدمتها أمس الأول، الشاعرة شيخة الجابري المستشار الإعلامي في مؤسسة التنمية الأسرية ضمن خدمات مكتبة زايد الإنسانية، مشيرة إلى أنها قرأت الكتاب وتعتبر أنه يشكل إضافة للمكتبة العربية، ويقدم صورة صادقة عن حياة وتجربة سموه كقائد وشاعر وكاتب ومحب للناس، تعلم الكثير من والده الشيخ راشد بن سعيد، وأقرب الناس للشيخ محمد في هذا الكتاب والدته الشيخة لطيفة بنت حمدان بن زايد آل نهيان، رفيقة درب الشيخ راشد، وهي أم دبي، التي أحبها الجميع، وبكى رحيلها الجميع.

ويحدد سموه أركان كتابه بثلاثة عناوين رئيسة: «أبي.. وذكرياتي.. ودبي».وأضافت: «يروي سموه عن والدته في سطور تختزل سنوات طويلة، حيث يقول: لطيفة في اللغة هي المرأة الناعمة، الرقيقة، الرفيقة، النادرة، لطيفة في الاصطلاح هي المقولة التي تشرح الصدر، لطيفة في الحياة هي أمي وقلبي الذي في صدري، وأجمل وأنعم وأرق وأرفق إنسانة في حياتي. اسمها: لطيفة بنت حمدان بن زايد آل نهيان.

رفيقة درب راشد بن سعيد آل مكتوم، حاكم دبي، على مدى أكثر من أربعة عقود. بعد وفاتها، تغير الشيخ راشد ولم يعد كما كان حتى وفاته».

وتابعت الجابري قراءتها من الكتاب: «كل ابن يمكن أن يتحدث عن السلام والسكينة في وجه أمه، لكن أمي ليست ككل الأمهات. كانت كلها سلاماً وسكينة. بعد زواجها من الشيخ راشد بعام، أنجبت ابنتها الأولى الشيخة مريم، وبعدها أنجبت الشيوخ مكتوم وحمدان ومروان، لكن مروان توفي بشكل مأساوي وهو صغير».

ويقول سموه: «لم يتحمل قلب والدتي الرقيقة الرفيقة اللطيفة فقدَ مروان. بقيت حزينة جداً لوفاته سنوات عدة. بعدها حلمت بأنها تنجب ابنا جديداً تسميه محمد. فرح والدي بالحلم وتفسيره، لأنه يجبر قلب رفيقة دربه لطيفة. تحققت الرؤيا، وأنجبت ولداً سمته محمد بن راشد آل مكتوم.

كانت محبتها عظيمة لجميع أبنائها، لكنني كنت الأقرب إليها. لم أر حباً كحبها، ولا قلباً كقلبها، ولا قرباً كقربها. عشت سنواتي الأولى في كنفها وكنف والدي. كان والدي يجلسني بعمر سنتين وثلاث أمامه على حصانه، ويأخذني معه أينما ذهب».

وتابعت الجابري قراءتها قائلة: «كنت أحب الاستيقاظ مبكراً. كنت أصحو قبل جميع من في المنزل لأجد الشيخة لطيفة مستيقظة قبلي، تعد لنا الفطور رغم وجود من يخدمها في البيت. لا أزال أذكر رائحة خبز أمي، وأذكر حديثها معي في الصباحات الباكرة. كنت أستمتع بالحديث معها عن العلاجات الطبية بالأعشاب. كانت معروفة بمهاراتها الطبية.

وكان الناس يجتازون مسافات بعيدة مع أطفالهم أو أقربائهم لتصف لهم أدوية ومراهم من خلطات الأعشاب. كانت والدتي قادرة على إطلاق النار أفضل من كثير من الرجال، وكان بإمكانها التحكم بالحصان أو الجمل، كأنها ولدت على سرج. كان لها مجلسها مع النساء، ولم تكن تتردد في نقل كل همومهن للشيخ راشد. كانت شخصيتها قوية ومحبوبة في الوقت نفسه. كل من عرفها أحبها. كانت تعد فطوري كل يوم قبل ذهابي للمدرسة.

في الطريق كنت أقسمه نصفين، لي النصف ولمهرة كنت أحبها النصف الآخر. كنت صغيراً، وعلمت أمي أن فطوري كان يقسم على اثنين، فزادته لي من الغد ضعفين. اعتقدت أن هذا الأمر مصادفة سعيدة، حتى أدركت بعد أن كبرت أنها كانت تراقبني، وتعرف أن الفطور لا يكفيني».

كما وصف سموه رحيل جده الشيخ سعيد بأنه من المواقف المؤلمة في حياته، موضحاً أنه هو من زرع البذور الأولى للتنوع الثقافي والإنساني الكبير الذي تتمتع به دبي اليوم، واصفاً إياه بالقول: «لم يكن يرضى بالظلم أبداً، كما تحدث في كتابه عن الدروس التي تعلمها عندما كان في السابعة من عمره، بحيث يذهب مع والده المغفور له الشيخ راشد عند أحد شيوخ المناصير في الصحراء حميد بن عمهي المنصوري، وتركه هناك لأيام ليتعلم أصول الصيد بالصقور والكلاب والنوم مع العقارب وتحمل لدغاتها لاكتساب المناعة، معتبراً أنه تعلم من الصحراء الكثير، ومنها الحكمة والصيد والصبر، وقارئاً لحركة الرمال والحيوانات وعيون البشر أيضاً، معتبراً أن مشاهدة حركة رمال الصحراء تعلمك الحكمة».

وأوضحت الجابري أن كتاب «قصتي» تحدث فيه سموه عن والده الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه قائلاً: «كان معلماً وحاكماً وأباً للجميع، كان يستيقظ قبل الفجر ليؤدي الصلاة، ثم يبدأ جولته الميدانية لتفقد المشاريع، وقبل الإفطار كان يجلس أمام القصر لاستقبال المسؤولين، ثم ينتقل إلى مكتبه في الخور لمقابلة المشرفين على المشاريع، كان يلتقي بالناس أكثر من مرة في اليوم، وكان يهتم بأدق التفاصيل، ولا يسمح بأن يكون أي تقصير، فلم يكن من يتجرأ على ارتكاب ممارسات فساد مالي؛ لأن الشيخ راشد كان حريصاً على سمعة دبي، وكان يؤكد أن الرأسمال الحقيقي للتاجر هو سمعته بين التجار».

الأكثر قراءة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©