الخميس 2 ديسمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
ثقافة
البصرة تطلق أول نسخة من معرضها الدولي للكتاب
البصرة تطلق أول نسخة من معرضها الدولي للكتاب
الإثنين 25 أكتوبر 01:15

محمود إسماعيل بدر (عمّان)

يبدو أنّ الحنين إلى عمالقة الأدب والفكر والشّعر، أصبح «ظاهرة» في معارض الكتب العربية في الأربعة أشهر الماضية، فمنذ أن احتفى «معرض بغداد الدّولي للكتاب» في يونيو الماضي، بآخر عمالقة الشعر الكلاسيكي العربي محمد مهدي الجواهري، وطبع له ديواناً بكامل أعماله، امتدت الظاهرة إلى معرضي الرّياض وعمّان الدوليين للكتاب (أكتوبر 2021)، اللذين احتفيا بالجواهري أيضاً في سلسلة من الندوات الفكرية والاهتمام بتجربته الشعرية، وصولاً إلى «معرض البصرة الدولي للكتاب»، الذي انطلق مؤخراً، وتختتم برامجه في 30 أكتوبر الجاري، بنسخة أولى بعنوان «البصرة تقرأ» تنظمها جمعية النّاشرين والكتبيين، واتحاد النّاشرين، واتحاد الكتّاب، ووزارة الثقافة العراقية، ومؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون، بمشاركة 200 دار نشر، وتحمل اسم الشاعر بدر شاكر السّياب (1927 – 1964)، الذي يعد أحد أهم رواد «شعر التفعيلة»، متصدراً طليعة مؤسسي الشعر الحر في العالم العربي، برفقة نازك الملائكة، منذ إصداره ديوانه الأول «أزهار ذابلة» عام 1947، وقد ترك خلفه مجموعات شعرية منها: «حفّار القبور»، و«المعبد الغريق»، و«أنشودة المطر»، الذي يعيد منظمو المعرض إصداره في طبعة منقحة ومزيدة، إلى جانب تنظيم جلسات نقدية حول تجربته، وقراءات شعرية عنه، ما يؤكد أن السّياب قادر على أن ينشد للعراق مجدداً، ليعود بقوة إلى مدينته البصرة، بعد غياب 47 عاماً، مكرساً البصرة مدينة الإبداع والثقافة، ومشدداً على أنها لا تزال رئة العراق الثقافية بعد كل الظروف القاسية التي مرّت بها من تحديات التطرف الفكري.
ولا بد من الإشارة إلى أهمية اختيار البصرة لاحتضان فاعليات المعرض، أولاً لمكانتها التاريخية والحضارية، وثانياً لمكانتها الثقافية، وارتباطها بأسماء لها حضور نوعي في المشهد الثقافي العراقي، من مثل: الفراهيدي، وابن الهيثم، ومن ثم صمود مدينة البصرة وخروجها إلى الواجهة والفضاءات الثقافية العربية، في إطار الحوارات الفكرية والنقدية التي تحتل مساحة طيبة من الحدث الاستثنائي، فضلاً عن الاحتفاء بكوكبة من كتّاب المدينة من خلال إصدار 11 مؤلفاً، وإلقاء الضوء على قضية النشر وصناعة الكتاب، في ظل الجائحة، في ظلال التحديات التي تواجهها هذه الصناعة التي لا تزال فتية، حيث بدأ تأسيس دور نشر حقيقية بعد عام 2003، بعدما كانت هذه الصناعة تقتصر على المؤسسات الحكومية، حيث أصبحت هناك نحو 60 دار نشر عراقية، من المؤمل أن يكون لها موقعها المميز على خريطة النشر عربياً، ومن المهم الإشارة هنا إلى أهمية مشاركة اتحادات النّشر العربية في سلسلة ندوات تعقد في هذا الخصوص، على مستوى المبادرات لمواجهة الجائحة، وعلى مستوى واقع النشر العربي.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©