سعد عبد الراضي (أبوظبي)

صدر حديثاً كتاب جديد للناقد البحريني الدكتور فهد حسين، يحمل عنوان «تاريخ السرد وفنونه في البحرين من 1941 إلى 2018»، وتكمن أهمية الكتاب في أن المصادر التي تعنى بالسرد البحريني قليلة قياساً بالدراسات المتوافرة في المكتبات والجامعات عن الأدب بصفة عامة في منطقة الخليج، والكتاب مكون من جزأين، يتناول الجزء الأول دراسة للسرد في البحرين من خلال مدخل وثلاثة فصول، وخاتمة، ويلقي الضوء على الكتابة النظرية لمفهوم السرد بشكل عام، قصة، ورواية، وأقصوصة، وكذلك النص المقترح، ثم الفصل الأول الذي يتناول تاريخ القصة في البحرين وبداياتها، والعوامل التي أسهمت في ظهورها، ونشأتها، وخصائصها، منذ أربعينيات القرن الماضي محاولين الوقوف على ما وصلت إليه القصة القصيرة حتى العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، وتحديدًا حتى عام 2018، متكئاً على كتب صدرت خلال فترة الدراسة سواء المتواصلة أو المنقطعة، والتي شكّلت النشأة والتاريخ، وعارضاً العلاقة بين الكتابة الورقية ومدى انحسارها أو استمرارها في ظل وجود الشبكة العنكبوتية وظهور منصات التواصل الاجتماعي المتعددة، مع التدليل والتوضيح بإحالات واقتباسات من النصوص القصصية التي نشرها الكُتّاب أنفسهم.

أول رواية
أما الفصل الثاني فجاء مخصصًا للرواية، والعوامل التي ساعدت على ظهورها في البحرين في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، ثم ظهور أول رواية بحرينية ذات سمات الكتابة الروائية الحديثة، وهي «الجذوة» التي صدرت عام 1980، ويستمر الفصل في مناقشة الرواية البحرينية عبر مكوّناتها وتقنياتها، والموضوعات التي تطرقت إليها، ثم الحديث عن الملامح التي شكلت الرواية، والوقوف على مسيرة التجربة السردية في البحرين، من خلال أعمال تدلل على ما ذهب إليه الكاتب في مناقشة المكوّنات أو الملامح بغية معرفة هذه التجربة من حيث اتساقها مع الواقع المعيش، أو عدمه، ومن حيث الوعي الذي تتصف به نصوص هذه التجربة التي وصل عمرها إلى أكثر من سبعين عاماً، ولا شك أن الوعي المنتشر في بعض فضاء هذه السرديات القصصية والروائية تؤكد درجة الوعي عند أصحابها.
في حين اشتمل الفصل الثالث على دراسة النص المفتوح والقصة القصيرة جدًا أو الأقصوصة، وتطلعات كتابها، وبعض نصوصهم، والنصوص المفتوحة التي لم يسمّها أصحابها بأي نوع من أنواع الأدب شعرًا أو سردًا، مع ذكر بعض النماذج، وننهي الجزء الأول بخاتمة طرح فيها ما توصلنا إليه من نتائج مع مجموعة من الأسئلة التي نراها مهمة لكتّاب السرد عامة، وفئة الشباب بخاصة. 

المنجز السردي
وخصص الكاتب الجزء الثاني للملاحق المتنوعة حيث قسمها إلى: ملحق مختصر بسرد سيرٍ مختصرة عن الكتّاب الذين كتبوا قصصًا أو روايات أو نصوصًا مفتوحة أو قصة قصيرة جدًا، وملحق يتضمن عناوين الإصدارات وتاريخها، وعددها، وهي أسماء الكتّاب الذين لم يصدروا أي إصدار، والكتاب الذين أصدروا مع عناوين إصداراتهم وتاريخها حتى عام 2018، وذكر بعض الأعمال التي صدرت في عام 2019 رغبة في تقديم صورة واضحة للقارئ عن المنجز السردي في البحرين، وينتهي الكتاب بالمصادر والمراجع، وتعامل الكاتب مع مادة هذا الكتاب بأكثر من منهج للضرورة البحثية، إذ وظف المنهج التاريخي لما له من أهمية في معرفة الأبعاد التاريخية سواء في تاريخ الصدور، أو في آلية التفكير والكتابة التي تحوّلت وتغيّرت عبر الزمن وفقًا لما يتمتع به الكاتب وعيًا وثقافة واطلاعًا وتحديثًا في الكتابة، كما اهتم بتحليل بعض النصوص في سياق التلقي الآخذ نحو التحليل والتأويل، وفي الوقت نفسه ونظرًا للعدد الكبير من النتاج طوال أكثر من سبعين عامًا، وعدم اتساع مساحة وحجم الكتاب والوقت لدراسة كل الأعمال، وهذا شيء مستحيل، اعتمد الكاتب على نماذج من الأعمال التي تعطي دلالة واضحة للمشهد السردي في البحرين، وجاءت هوامش الكتاب مختصرة أسفل الصفحة على اسم الكاتب، واسم الكتاب، والصفحة.