مدريد (الاتحاد)

احتفت العاصمة الإسبانية مدريد، والعاصمة التاريخية للأندلس سابقاً قرطبة، بالتجربة المسرحيّة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حيث بحث «البيت العربي» في مدريد وقرطبة، بحضور نخبة من المثقفين والمبدعين الإماراتيين والإسبان، العلامات البارزة في النص المسرحي لحاكم الشارقة، والمرجعيات التي استند إليها في تقديم أحداث وتحولات تاريخية بدلالات ورؤى معاصرة.
جاء ذلك ضمن فعاليات البرنامج الثقافي الذي تنظمه «هيئة الشارقة للكتاب» بالتعاون مع «البيت العربي»، تحت عنوان «أيام الشارقة الأدبية» في كل من مدريد وقرطبة، التي انطلقت بحضور أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، وماجد السويدي سفير دولة الإمارات لدى إسبانيا، وعبدالعزيز المسلّم، رئيس معهد الشارقة للتراث، وبشار ياغي، سفير الجامعة العربية في إسبانيا، وعدد من الشخصيات الدبلوماسية والرسمية والإعلامية في إسبانيا.

لغة مسرحية رائعة
جمعت «أيام الشارقة الأدبية» كلاً من الفنان الإماراتي أحمد الجسمي، والممثلة والباحثة المسرحية لولا بوتيلو، والكاتبة والمسرحية الإسبانية جوليتا سوريا، في جلستين عقدتا في «البيت العربي»، في كل من مدريد وقرطبة، أدارهما الإعلامي محمد ماجد السويدي، وشهدتا عرض تقرير مصور حول أبرز أعمال صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وأولها مسرحية «عودة هولاكو»، وما تلاها من أعمال مثل «النمرود»، و«الواقع صورة طبق الأصل»، و«القضية»، و«الإسكندر الأكبر»، و«شمشون الجبار»، و«داعش والغبراء»، وآخر أعماله «كتاب الله». وقال أحمد الجسمي: «إن المتتبع للأعمال المسرحية لصاحب السمو حاكم الشارقة، يجد أنها في مجملها تستثمر التاريخ في صياغة مسرحيات تصلح لكل زمان ومكان، وكأن الزمان يعيد نفسه في كل أعماله التاريخية، فالأحداث على مر العصور وإن اختلفت الأشكال والأسماء والتفاصيل هي ذاتها، والمهم هو أخذ العبرة منها وعدم تكرار الأخطاء التي تسبب الفوضى والدمار للأمم».
وأضاف الجسمي: «ما يميز أعمال سموه، تلك اللّغة المسرحية الرائعة التي تنم عن معرفة وإلمام كبيرين بوقع الكلمة وأهميتها ومدلولاتها اللفظية والمعنوية، مع براعة الحوارات المسرحية والانتقال من مشهد إلى مشهد آخر، وقد جسدت أعماله إيمان سموه بالمسرح وعشقه لهذا الفن».

  • غلاف كتاب «النمرود»
    غلاف كتاب «النمرود»

الانتصار للإنسان
وعن تجربتها في دراسة مسرحيات حاكم الشارقة، قالت لولا بوتيلو: «أعجبتني كثيراً المسرحيات التي قرأتها بالإسبانية لصاحب السمو حاكم الشارقة، إذ وجدتها ملتزمة للغاية، وتعكس معرفة وثقافة واسعة، وتطرح الكثير من القضايا والأسئلة المتعلقة بالإنسان وتجربة وجوده، لهذا أنا سعيدة بالفرصة التي أتاحتها لي هيئة الشارقة للكتاب للمشاركة في (أيام الشارقة الأدبية)».
وأضافت: «عندما قرأت مسرحيات صاحب السمو حاكم الشارقة، وأجريت مقارنات بينها وبين بعض المسرحيات الإسبانية، وجدت وجه الشبه كبيراً، يتجلى في الاهتمام بمراجعة التاريخ والتفكير في الحاضر وإمكانية رسم مستقبل أفضل، وهو ما أعادني للمسرح النقدي والتاريخي في إسبانيا حيث تظهر تجارب مشابهة كثيرة في الأسلوب والأهداف، وتنشغل مجملها في الانتصار للإنسان والإنسانية وتنبذ العنف والعنصرية والظلم».

المناداة بالحرية
بدورها، قدمت الكاتبة جوليتا سوريا دراسة قاربت فيها ما بين المسرح الإسباني ومسرح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي والقضايا الإنسانية والتاريخية المشتركة، وأشارت إلى أن الحوارات في أعمال سموه المسرحية تمتلئ بالفلسفة والأفكار التي تنادي بالحرية والعدالة وتستحضر الرموز والتاريخ كما في «النمرود» و«الحجر الأسود»، وأنها تشترك مع بعض أعمال المسرحيين الإسبان في هذا المنحى.
وتطرقت جوليتا إلى وجود مشترك إنساني في مسرحيات صاحب السمو حاكم الشارقة بتركيزها على ظلم الحروب، وغيرها من الموضوعات التي تحضر في المسرح الإسباني، بما فيها استدعاء الإشارات المرجعية التي تتقاسمها الثقافات وموضوعات الذاكرة التاريخية والميثولوجيا.

  • غلاف كتاب «الحجر الأسود»
    غلاف كتاب «الحجر الأسود»

إنسانيّة القيم 
وحول هذا الاحتفاء، وما تشهده مدريد وقرطبة من فعاليات «أيام الشارقة الأدبية»، قال أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب: «إن الأمم والشعوب تلتقي في الكثير من محطاتها التاريخية، وتتشابه في الكثير من مرتكزات هويتها الأصيلة، والكتب وحدها هي القادرة على كشف هذا المشترك، والتأصيل له، وحمايته ليكون أساساً لمزيد من العلاقات ومزيد من التعاون، انطلاقاً من ذلك، نمضي في هيئة الشارقة للكتاب في مد جسور التواصل مع المؤسسات النظيرة في العالم، مؤمنين بأن الثقافة هي أعمق وأمتن الصلات التي تجمع شعبين، وثقافتين، وتؤسس لمستقبل أكثر تحضراً وريادةً وارتقاءً».
وأضاف: «الاحتفاء العالمي بالتجربة المسرحيّة لصاحب السمو حاكم الشارقة، يتجدد عاماً تلو آخر في مختلف بلدان العالم، واليوم يحمل احتفاء كل من مدريد وقرطبة بما قدمه وأضافه سموه للمسرح العربي والعالمي، دلالات عميقة وكبيرة تكشف حجم العلاقات التاريخيّة والراهنة التي تجمع العرب بالإسبان، وفي الوقت نفسه تؤكد على عالميّة الخطاب الذي كرسه سموه، وإنسانيّة القيم والرسائل التي ينطلق منها».

علاقات وثيقة 
بدوره، أكد ماجد السويدي، سفير دولة الإمارات في إسبانيا، أهمية العمل الدؤوب الذي تقوم به هيئة الشارقة للكتاب في تشجيع حركة الترجمة من خلال رعايتها لمشروعات الترجمات العالمية المتميزة والمعنية بالإصدارات العربية، وعلى رأسها مجموعة مؤلفات صاحب السمو حاكم الشارقة، التي ترجمت للغة الإسبانية وتم إهداؤها إلى المكتبة الإسلامية للوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية، التابعة لوزارة الخارجية الإسبانية.
وقال: «إن العلاقات الثقافية بين إسبانيا ودولة الإمارات تقوى يوماً بعد آخر، فهناك علاقات ثقافيّة وثيقة بين المؤسسات والمتاحف في البلدين».
وقال بشار ياغي، سفير الجامعة العربية في إسبانيا: «تشرفت اليوم بالتواجد في البيت العربي لمتابعة هذه الأمسية البديعة حول ما تقوم به الشارقة بقيادة صاحب السمو حاكم الشارقة، وأشعر بالفخر تجاه هذا التحول الكبير في تقديم العمل الثقافي العربي إلى إسبانيا وغيرها من دول العالم».