محمد نجيم (الرباط)

تشهد الإمارات، «إكسبو 2020 دبي» أضخم حدث ينظم في العالم العربي، يؤكد مكانة الدولة كقوة حضارية واقتصادية وثقافية. وفي هذا التحقيق، نتعرف على آراء بعض الكتاب والمثقفين المغاربة في هذا العرس الكبير.

محمد الزبيري: الإبداع الإماراتي على عرش الغد
يقول محمد الزبيري، وهو كاتب وفنان تشكيلي وأحد الفائزين بجائزة الشارقة للبحث النقدي التشكيلي: لطالما كانت الإمارات العربية المتحدة جسر تواصل، ومهد تعارف وتلاقٍ وتلاقح للثقافات. وهو ما يشهد به العالم لهذا الشعب الأصيل، المعتز بتراثه وهويته، المتحضر بسلوكه وثقافته. ولا شك في أن الجهد المشهود الذي بدلته الدولة في مجال التعليم، واعتنائها الفائق ببناء وتكوين العنصر البشري، وأسهم في نجاحها في تبوء هذه المكانة العالمية الرفيعة على جميع الصعد. وكذلك جنوحها الدائم للسلام، وسعيها لفعل الخير، ولمد جسور التعاون والتعارف بين كل الأجناس والثقافات، وتبنيها الحوار سبيلاً لحل الخلافات، وانفتاحها على سائر الحضارات، بغض النظر عن اختلاف اللغة أو المعتقدات والعادات. إذ طالما اعتبرت كل هذا عامل إغناء وإثراء، وتلاقح حضاري، فوظفت التنوع والتعدد، ليصير طاقة دفع إيجابية تُستثمر لأجل غدٍ أفضل، حتى باتت الدولة منارة حضارة، وقبلة لكل الكفاءات، ومحط أنظار كل المبتكرين والمبدعين، والباحثين عن العيش بأمن وأمان، وتوازن واطمئنان. وإن الزائر لدبي مثلاً، ليفاجأ بمدى التقدم الذي وصلت إليه هذه الإمارة الراقية، كغيرها من الإمارات التي تعيش طفرة تقدم في جميع الميادين. ولا شك في أن ثقافة وانفتاح الإنسان الإماراتي المعروف بتحضره وبسمو أخلاقه، وبتقبله للآخر، قد أسهم بقسط وافر كذلك، في تبوء الدولة أعلى درجات سلم الرقي، بحسب كل المقاييس والتصنيفات العالمية المعتمدة. فأصبح هذا التحضر سلوكاً ومنهجاً، يلتزمه ويسير عليه كل من يعيش على أرض الإمارات.

ولا شك في أن الخطة الذكية الناجحة التي تبنتها الإمارات قد آتت أكلها، وجعلت الدولة تجني ثمار هذه السياسة المتوازنة، التي لا تنشغل بالجانب الاقتصادي وحده مثلاً على حساب الجانب الثقافي. وإنما تجعل كل القطاعات تحظى بالعناية نفسها، وتسير في خطوط متوازية، وبزخم متصاعد وإيقاع سريع، يتقدم دول المعمورة، مما جعلها تحتل الصدارة في جميع مجالات العلم والمعرفة والثقافة والفنون، فباتت ترنو إليها كل العيون، عيون كبارالاقتصاديين، والمستثمرين، والفنانين، والمخترعين، والمبدعين، ونجوم وأثرياء العالم، الراغبين في العيش بسعادة ورفاه وسلام.
ولا شك في أن دبي عندما بذلت هذا المجهود الجبار، واختارت تنظيم هذا الحدث العالمي الفريد، وحظيت بهذا الشرف الكبير، كانت على بينة مما يمكن أن تجنيه الدولة من هذه التظاهرة العالمية، من فوائد جمة وعظيمة، ستعود لا محالة بالخير العميم على الدولة ككل. ولن يكون المجال الثقافي والفني بمعزل عن هذه الطفرات الإيجابية التي ستنتج عن هذا العرس العالمي المقبل. ولا نستطيع في هذه العجالة تعداد الفوائد الذي سيجنيها المبدع الإماراتي من هذا الحدث الكبير، وهي فوائد لا تقدر بثمن، سواء عى صعيد ما ستفتحه له من آفاق، وما سيراكمه من خبرات جمالية، أو ثقافة بصرية، أو اطلاع على أرقى التجارب العالمية، ومعايشتها عن قرب والاحتكاك بأصحابها، مما يفتح أمامه باب المثاقفة وتجديد المفاهيم وتبادل الخبرات، وبناء المعارف الجديدة، والتجريب في شتى المجالات... ولا شك في أن الفن والفكر والإبداع الإماراتي، سيستفيد كثيراً من «إكسبو 2020 دبي». إذ سيختصر مراحل في زمن قياسي، وستنضج تجارب المبدعين، وسترقى أفكارهم وتتطور رؤاهم وأسالبهم، لتطرق ضفافاً وعوالم ما كانت لتصلها، أو على الأقل كانت ستجتاج إلى سنوات لتطأ مجاهلها، لولا هذا الحدث العالمي المهم، الذي سيكون بالنسبة للفنان التشكيلي الإماراتي بالخصوص، بمثابة المتحف العالمي الذي يدرس فيه مباشرة إبداع وتراث وثقافة مختلف شعوب المعمورة.

وسيكون «إكسبو دبي» أيضاً بمثابة جامعة عالمية مفتوحة، تكشف للفنان الإماراتي لب الفن العالمي، وتقدم له سر أرقى وأحدث ما توصلت إليه التجربة الإنسانية في شتى مناحي الابتكار ومجالات الإبداع.. وختاماً لا يسعني إلا أن أقول مسبقاً: هنيئا للشعب الإماراتي الشقيق بهذا الإنجاز الحضاري العظيم.

صالح لبريني: يعكس الإرادة القوية 
أما الكاتب والناقد والشاعر المغربي صالح لبريني، فيقول: لا جدال في كون معرض «إكسبو» الدولي، الذي يقام بدبي، يعتبر من أبرز التظاهرات والتجمعات ذات الأهمية والجدوى، التي تنظم على الصعيد العالمي، وهذا يكشف المكانة التي أصبح يتمتع بها عند العارضين والمهتمين والشعوب، كما يعكس الإرادة القوية لدولة الإمارات للتنظيم المحكم والمتميّز، وهذا يدل على أن دولة الإمارات صارت قِبْلة للمستثمرين والاقتصاديين الذين يحملون مشاريع المستقبل، ورعاية المبادرات في كافة المجالات والسهر على إنجاحها بالتشجيع والدعم والمواكبة الرشيدة. ولهذا فمعرض «إكسبو 2020» بدبي والذي يحمل شعار «تواصل العقول.. وصنع المستقبل» يبيّن أنه مناسبة ثمينة وفرص استثنائية لإبراز طموحات كل دولة من الدول المشاركة، فالتواصل بين الأمم، من خلال، تبادل الخبرات والتجارب طريق ناجع لصناعة المستقبل، ومن ثمّ فتحقيق أحلام الغد لن يكون إلا بتجسير الصلات والعلاقات بين الدول.

كما يحفّز هذا التواصل على العمل الدولي الجماعي وعلى تكريس وترسيخ أسس التعاون المتواصل لمواجهة التحديات الأكثر إلحاحاً وتعقيداً التي تجابه المجتمعات، ولعلّ جائحة «كوفيد 19» التي اجتاحت العالَم دون سابق إنذار تدفع إلى تضافر الجهود والتآزر والتعاون.  ومعرض إكسبو يشكّل، اليوم، مركز إشعاع حضاري وثقافي لما ينشر من أفكار واقتراحات وتصورات اقتصادية واجتماعية وإنسانية، ويؤكّد أن مصير الإنسان واحد، وهو أيضاً منارة لقيم التعاضد وتجسير العلاقات الدولية والتسامح والتنوع والاختلاف والاندماج وتقاسم القيم والأفكار النيّرة وذات الفاعلية والجدوى. ودولة الإمارات العربية المتحدة الرائدة في هذا المجال والراعية لتنظيم معرض إكسبو تظهر الوجه الآخر لهذا البلد المعطاء. وختاماً، فمعرض «إكسبو» منصة مهمة تفسح المجال للمجتمع الدولي التعاون معاً لإيجاد الحلول المخترعة والكفيلة للاستدامة والتنقل وإتاحة الفرص للجميع. 

صدوق نور الدين: تقدم يخدم الإنسانية
الناقد والروائي المغربي صدوق نور الدين، فقال في حديثه لـ«الاتحاد»: يمكن القول إن معرض «إكسبو دبي»، صورة تمثيلية عن إنجاز كبير تتضافر فيه جهود وكفاءات ترسم صورة عن إمكانات وقدرات بلد عربي على خلق الحدث في بعده الحضاري والعالمي. ذلك أنه ليس بالسهولة بمكان تجميع 190 دولة في سياق هدفه ترسيخ حوار ثقافي، وبالتالي الانفتاح على المنجز الذي استطاعت القدرات الإنسانية إدراكه.

فالحوار الثقافي في مثل هذه المعارض العالمية، بمثابة تعرف وتواصل. تعرف على أقصى ما بلغته التقنية من وعي وتقدم يخدم الإنسانية ككل. وأما التواصل فانفتاح على هذه القدرات نحو ما يمكن أن يشكل دعوة للاقتداء، وبالتالي المقارنة بين وضعية أخرى. إذ الحوار في هذا المعرض لا يتم بين غرب وشرق فقط، وإنما بين غرب وغرب وفي أرض الإمارات التي تعد ملتقى هذه الثقافات والحضارات. وفي برنامج المعرض، نجد العلمي، والاقتصادي، والثقافي، والفني، والرياضي، وجميعها تتضافر تكشف التوجهات الحضارية والفكرية في الظرفية الراهنة.