إيهاب الملاح (القاهرة)

استقبلت الأوساط الثقافية في مصر والعالم العربي بإيجابية خبر تولي الكاتب والروائي والمترجم أحمد عبداللطيف رئاسة تحرير سلسلة الجوائز التي تصدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. وتحظى سلسلة الجوائز بسمعة طيبة، نظراً لما راكمته من عناوين مترجمة تعرف القارئ العربي من خلالها على أعمال متميزة في آداب ولغات أخرى عديدة.
كتب عبد اللطيف 6 روايات حاز أغلبها جوائز مرموقة، منها «صانع المفاتيح»، و«عالم المندل»، و«حصن التراب» التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية بوكر، وترجم العديد من الكتب والروايات عن الإسبانية، وحصل على جائزة الترجمة للشباب التي يمنحها المركز القومي للترجمة..
(الاتحاد) كان لها هذا الحوار معه عن سلسلة الجوائز، وقضايا الترجمة والمترجمين...
* ما الذي يمكن أن يضيفه أحمد عبد اللطيف إلى سلسلة (الجوائز) في هذه المرحلة من تاريخها؟
- الرؤية الجديدة لسلسلة (الجوائز)، كسلسلة مختصة بالترجمة، هي الحرص على متابعة حركة الكتابة في العالم الآن، وليس ما أنتجته الثقافات الأخرى في عصورٍ سابقة. كثيراً ما نسأل، على سبيل المثال، ماذا يكتب الكُتّاب الأميركيون اللاتينيون بعد الواقعية السحرية؟
السؤال حقيقي، ويدل في نفس الوقت أن مؤسسات الترجمة، الحكومية أو الخاصة، لفتها بريق تيار سردي أو أسماء كُتّاب كبار وظلُّوا يدورون في هذا الفلك.
* ثقافة الكاتب والمترجم جزء لا يتجزأ من رؤيته وتصوره لعملية الإبداع واختياراته في الترجمة.. بعين المترجم ما الذي يمكن أن نبحث عنه الآن كي نترجمه؟
- ثمة كتابة تحدث الآن في العالم لا يصلنا منها إلا القليل، ثمة ثقافات مهمشة رغم ما تنتجه من أدب رفيق، وثمة كُتّاب لم يتح للقارئ العربي التعرف عليهم، أو عرفناهم في عملٍ ليس أفضل أعمالهم، أو عرفنا وجهاً إبداعياً واحداً منهم. سيكون هؤلاء الكُتّاب هدفاً للترجمة.

  • من إصدارات سلسلة الجوائز (من المصدر)
    من إصدارات سلسلة الجوائز (من المصدر)

* حدثنا عن الملامح العامة لخطة النشر الأولية التي ستعمل على إنجازها؟
- من وجهة نظري، لا يمكن حصر الأدب في الرواية وحدها، فالقصة القصيرة والطويلة تتطور في العالم وتطرح رؤى جديدة وتكنيكات غير مطروقة، وكون الدور الخاصة تعرض عنها لأسباب تجارية، فليس في ذلك أي مبرر لإهمالها في دور حكومية. الشعر أيضاً على أجندة النشر. العامل الحاسم هو جودة العمل، بذلك سيكون المعيار الجمالي هو الأساس في اختيار الأعمال.
خطة النشر تتضمن أيضاً الكتب العابرة للنوعية أو النثرية، وهي نوعية من الكتب شديدة الانتشار في أوروبا، لكنها نادرة داخل الثقافة العربية. هذه الكتب تدور حول أفكار محددة، ويتداخل فيها الثقافي والأنثروبولوجي والنفسي، وتقدم مادة ثقافية وإبداعية دسمة، وتحقق المتعة الذهنية بقدر ما تحقق اتساع الأفق.
* ثنائية «الرائج والرفيع» من الإشكاليات التي تشغل أوساطنا الثقافية طول الوقت. ما موقعها من الرؤية الجديدة للسلسلة؟
- لا تهتم رؤية السلسلة الجديدة بترجمة الكتب التجارية، ولا بكُتّاب «البيست سيلر»، ما لم يكن كاتباً ثرياً على المستوى الجمالي والفني، ما يعني أنه أصبح الأكثر مبيعاً لعمق كتابته وجمالها، وليس لقدرته على إضافة بهارات وخلطة سابقة التحضير للقارئ. بالطبع يمكن اختيار أعمال لكُتّاب كبار ومتحققين على المستوى العالمي، لكن التعريف بكُتّاب جدد وبأصوات جديدة هدف رئيس.
* هل ثمة شروط معينة لاختيارات المترجمين؟
- تفتح السلسلة الباب للتعاون مع المترجمين الراسخين، وبنفس القدر للمترجمين الشباب والجدد، من دون أي شروط غير مقدار إتقانهم للغة الأجنبية والعربية، وفهمهم للترجمة كعملية معقدة.
* أخيراً، ما الاستراتيجية التي ستعتمدها في إعداد قوائم الكتب المرشحة للترجمة في السلسلة؟
- تقوم السلسلة بإعداد قائمة بالكتب المهمة، بناء على التوجه المشار إليه سابقاً، وتتواصل مع وكلاء أدبيين ودور نشر أجنبية للحصول على حقوق هذه الكتب، ثم نقوم بتكليف المترجمين بترجمتها. هذا خط أساسي، يُضاف إليه خط آخر هو تلقي مقترحات من المترجمين أنفسهم، ودراستها. الهدف في النهاية اختيار الكتب بعناية وتوقع تأثيرها الإيجابي في الثقافة العربية.