محمد نجيم (الرباط)

لا يمكن إنكار مدى انتشار الأدب المغربي المكتوب بلغات عدة، منها الفرنسية، والإنجليزية، والهولندية، والإسبانية، فهو أدب حامل لتفاصيل تنهل من معين الانكسارات والانطباعات للذات الساردة المُرتحلة بوعي منها، أو من دون وعي، عن حياة الأجداد والآباء ممن عاشوا طفولتهم ونشأتهم الأولى في أرض المغرب، قبل رحيلهم للعمل في أعمال شاقة تنتهك كرامة الإنسان، في بلدان العالم طلباً للرزق، فالجيل الأول من المهاجرين المغاربة إلى دول أوروبا وفرنسا خصوصاً، كانوا يعملون ويخاطرون بحياتهم بالغوص في أعماق الأرض واستخراج المعادن، وهذا الجيل أعطى للأدب المغربي المكتوب بالفرنسية أدباء من عيار الطاهر بن جلون وإدريس الشرايبي وعبد اللطيف اللعبي ومحمد خير الدين وعبد الكبير الخطيبي، قبل أن يأتي الجيل الث اني، جيل أحدث، عبد الحق سرحان وفؤاد العروي محمد حمودان، ثم يليهم الجيل الثالث الذي، من تُربته خرجت أسماء كثيرة توزعت على بلدان أوروبية، منهم الأديبة والروائية المغربية الفرنسية ليلى السليماني، التي فرضت مكانها في الوسط الأدبي الفرنسي، وفازت بواحدة من أهم الجوائز الفرنسية وهي جائزة «غونكور» عن روايتها «أغنية هادئة» وقبل تلك الجائزة الرفيعة، التي فاز بها أيضاً مواطنها الكاتب المغربي الشهير الطاهر بن جلون، عن روايته «ليلة القدر»، فازت السليماني بجائزة «المامونية» التي تروّج للأدب المغربي المكتوب بالفرنسية. 
وهناك اسم مغربي بارز حققت أعماله الروائية مكانة رفيعة في الوسط الأدبي والثقافي في هولندا وهو الأديب المغربي الهولندي عبد القادر بن علي الذي قال ذات يوم قال: «لست مغربياً ولست هولندياً، لا أزال أبحث عن هويتي وأعتقد أن الهوية ممكنة في الأدب، لكن ليس بالسهولة التي نتصورها». ولا يخفي عبد القادر بن علي، في كتاباته، ما يعانيه الكاتب الذي يحاول أن يندمج في هويات أخرى، وقد فاز بنعلي بجوائز هولندية عدة، وخاصة روايته الشهيرة «عرس البحر»، التي ترجمت إلى عدد كبير من لغات العالم، كما نجد أسماء أخرى من هذا الجيل المغترب في هولندا منهم: مصطفى أستيتو، وسعيد الحجي، والروائية المغربية إيمان روبلان والتي برز اسمها مؤخراً كواحدة من الأسماء الشابة التي تكتب الرواية المغربية بلغة موليير، وقد كتبت رويلان روايتها الجديدة «من قتل السبار؟» والتي تدور أحداثها في حي شعبي معروف في مدينة الدار البيضاء. 
كما نجد أسماء أخرى برزت في المشهد الثقافي الأوروبي، كالمغربية الأميركية ليلى العلمي (1968) والتي أصدرت، مؤخراً روايتها «الأميركيون الآخرون» والتي تقدم في طابع روائي محكم، قصة مهاجر مغربي يعيش في كاليفورنيا، صدمته سيارة فأردته قتيلاً، وقد أصدرت العلمي روايات أخرى ومجاميع قصصية لقيت الترحيب الذي تستحقه من القراء والنقاد في الولايات المتحدة، والدول الأنغلوفونية، كما توجت بجوائز أدبية يمنحها الوسط الثقافي الأميركي، أبرزها جائزة «بوليترز» للأعمال الخيالية.