نوف الموسى (دبي)

حضر «التأصيل» بمفهومه الاستثنائي في احتفائية صالون المنتدى، التي أقيمت مؤخراً بالتعاون مع ندوة الثقافة والعلوم بدبي، في ذكرى وفاة نجيب محفوظ، الروائي العربي الذي أدخل الإدراك الأدبي إلى السرد الروائي في الثقافة العربية، محملاً، وفقاً، للناقد الأدبي إيهاب ملاح،  بثقة كاملة وعي طويل وعميق قائم على بلورة عناصر أدبية لكتّاب مهمين مثل جورج زيدان وحسنين هيكل والمنفلوطي، إلى جانب قراءاته في التراثين العربي والعالمي. وأكد الناقد الأدبي خيري دومة أن أدب محفوظ لم يولد من الفراغ، بينما رأى الأديب علي أبو الريش، أنه استطاع الدخول في تفاصيل الحياة الشعبية، مؤرخاً للإنسان المصري البسيط روائياً. 

  • نجيب محفوظ
    نجيب محفوظ

وتوقف الكاتب والصحافي محمد شعير عند النقاط التي تجاهلها النقاد، مثل الحياة الخاصة في رواياته. واللافت في الجلسة، حديث الروائية ريم الكمالي عن مراقبتها للإيقاع الخفيّ ببعده التشويقي في النسق السردي لدى محفوظ، وصيرورة الذات في شخصياته. وذهبت الناقدة الأدبية مريم الهاشمي إلى فلسفة الحرية في أعماله ومعادلة الدين والعلم والأخلاق. 
وبحثت الكاتبة والإعلامية عائشة سلطان، عن إمكانية فهم وتطوير التأثير الذي تفرد به الروائي محفوظ، من خلال سؤالها: «هل خرجت الرواية العربية من معطف نجيب محفوظ؟» وبالنسبة لدومة، فإن محفوظ مفكر في اتجاهات مختلفة، وعلى الرغم من أن الاهتمام النقدي بأعماله بدأ في الخمسينيات، إلا أن قراءة تجربته وتبلورها، لم ينظر إليها النقاد بما فيه الكفاية، مستغرباً فكرة أن يغفل النقاد محيط  «محفوظ» الثقافي والمعرفي والإرث الإنساني الذي تناوله فكراً وإبداعاً. 
وأوضح الملاح، كيف أن «محفوظ» كان صائغاً إبداعياً لبيان النهضة والتحديث العربي. وفيما يتعلق بتقديس أو تدنيس الروائي محفوظ، أشار أبو الريش، إلى أنه أصيب بـ«الشظيتين»، معقباً: «ذلك ليس غريباً على المشغولين بالذات الشخصية، ممن لا يتقبلون الآخر، مهما أظهر من قيمة ثقافية عالية». وسرد الصحافي محمد شعير تفاصيل حصوله على نسخة من مخطوطات محفوظ، من مكتبة «الكتب الندرة»، التي باعها ابن شقيقة محفوظ، في عام 1988. بينما قالت الكمالي، إنها تحترم في محفوظ الاهتمام الاستثنائي بأدبه، فلم تكن لديه طقوس للكتابة، فهو يجلس ببساطة ليكتب، متوقفة عند موضوعات العدالة الاجتماعية والحرية لدى محفوظ. وقالت الهاشمي: «نجد تشابك الانتماءات والجذور في أعمال محفوظ»، إلا أنها تلاحظ الطريقة التعبيرية الأخرى القابعة فيما وراء المشكلات، وأنه بين طبقات التصوير الواقعي في أعماله، نجد الرمزية، باعتبارها استجابة للواقع المتأثر بتأثيرات حادة في المجتمعات الحديثة.