سعد عبد الراضي (أبوظبي)

نظم مركز التميز في اللغة العربية التابع لجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية ورشة «اقصص يا بني» التي خصصها للأطفال من عمر سبع إلى عشر سنوات، وعقدت، افتراضياً، على مدار يومين بحضور الدكتورة موزة الكعبي، مديرة المركز، بمشاركة أكثر من عشرين طفلاً وطفلة بهدف تدريبهم على الكتابة القصصية بطريقة إبداعية وفنية سليمة. وجاءت الورشة انطلاقاً من حرص الجامعة على تحقيق الريادة في العلوم الإنسانية، وسعيها الدائم لتعزير ودعم اللغة العربية. وقد سعت الجامعة من خلال إطلاق هذه المبادرة إلى تحقيق أهدافها في بناء جيل متمكن من لغته العربية وأدواته العلمية والثقافية، لتهيئته حتى يصبح جاهزاً لدخول سوق العمل في المستقبل بأعلى المعايير المطلوبة لمواكبة نواحي الحياة العملية كافة. 

صقل مواهب
واستهدفت الورشة التي شارك في تدريب أطفالها الباحثتان  بجامعة الوصل عايشة الغيص وفاطمة بنعمر إكساب الطلاب فنيات كتابة القصة القصيرة والكشف عن إبداعاتهم وتدريبهم على الكتابة الإبداعية وصقل مواهبهم القصصية، وتهيئتهم لكتابة قصص من وحي خيالهم. كما ركزت على إكسابهم أساليب تحليل القصة إلى عناصرها الفنية، وتدريبهم على السرد القصصي، وتشجيعهم على إبراز نتاجهم بما يسهم في تأهيلهم للمشاركة في المسابقات المحلية والدولية، إضافة إلى إشغال أوقات فراغهم بما يعود بالنفع عليهم وعلى المجتمع. وقد تم تقسيم الأطفال خلال يومي الورشة إلى مجموعات، حيث قامت كل مجموعة بقراءة قصة متعددة النسخ لتحليل وسرد مضمونها سرداً شفهياً موجزاً أمام زملائهم، واستخراج عناصر البناء الفني للقصة وتوضيحها لإكسابهم مهارة المحاورة والتخييل، والتعرف إلى عناصر البناء الفني للقصة من حيث المكان والزمان والحوار والعنوان والشخصيات والهدف والحبكة الدرامية والختام، وكذلك أنواعها الخيالية والواقعية والقصص على لسان الحيوانات.

«صنّاع المستقبل» هدفنا
إلى ذلك أكدت الدكتورة سميرة النعيمي، نائب مدير الجامعة لقطاع الخدمات المساندة، أن الورشة تأتي ضمن مبادرات جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية لتعزيز مهارات اللغة العربية لدى الأطفال، واكتشاف المواهب الإبداعية ودعمها، وحفظاً للموروث الثقافي لديهم. وأضافت أن توجيه الطفل في وقت مبكر لاكتشاف مواهبه وتعويده على استغلال وقته في تنميتها، يعزز ثقة الطفل بنفسه ويدفعه لاكتشاف المزيد منها، ويؤثر على تطور قدراته واهتماماته، ويزيد فضوله العلمي ويرفع مستوى تحصيله الدراسي، وهذا ما نأمله في جيل المستقبل، وقالت النعيمي: «إن ما نطمح إليه خلال الفترة القادمة هو تمكين الأجيال القادمة من الاستمرار في مسيرة العطاء لوطننا وطن السعادة، وذلك عبر توفير كل مقومات النجاح والتميز والإبداع، حيث تسخّر الجامعة خبراتها الأكاديمية ومراكزها البحثية لخدمة الناشئة -صناع المستقبل- وكافة شرائح المجتمع من خلال برامجها الأكاديمية والمجتمعية».

أكثر من 20 طفلاً 
أما المدربة عايشة الغيص، التي شاركت في تدريب الأطفال فقد أكدت أن الورشة هدفت إلى تشجيع الأطفال على التعبير عن إبداعاتهم، وتنشيط الطاقة الإيجابية لديهم، وتعليمهم أسس ومبادئ الكتابة الإبداعية، وأشارت إلى أن دورة فن كتابة قصص الأطفال التي عقدت على مدار يومين جاءت للارتقاء بالموهوبين في الكتابة وتحفيزهم لإثراء حصيلتهم من المعارف والمفردات اللغوية، وأضافت: هدفت ورشة «اقصص يا بني» إلى تنمية مهارات الأطفال في الكتابة الإبداعية وتعريف المشاركين بمفهوم القصة وعناصرها وأنواعها الواقعية والخيالية وقصص الخيال العلمي، مع عرض أمثلة وتدريبات، بجانب عرض نماذج من القصص لتعريف المشاركين بأنواع الانفعالات والتعابير فيها كالفرح والغضب والحزن. واستعرضت الورشة المهارات الأساسية في فن كتابة قصص الأطفال، وأكدت أن الجانب التطبيقي ارتكز على قيام الأطفال بكتابة قصص من وحي إبداعهم وقراءتها على زملائهم، ومن ثم تقييمها، إضافة إلى تناول كيفية اختيار العنوان المناسب للقصة بهدف التعرف على أهمية العنوان الجاذب المشوق في العمل الأدبي، ولفتت إلى أن الورشة شارك فيها أكثر من عشرين طفلاً وطفلة.

تجربة فريدة
من جانبها قالت الباحثة فاطمة بنعمر التي شاركت في التدريب أن التجربة كانت رائعة وفريدة هدفت إلى تنمية مهارات الإبداع لدى فئة عمرية صغيرة، معبرة عن سعادتها بمشاركة عدد كبير من الطلاب في الورشة، ولفتت إلى أن المشاركين في داخلهم كتاب وأدباء صغار، وأشارت أن محاور الورشة حققت أهدافها في يومي انعقادها، وقد تم تقسيمها إلى قسمين، قسم نظري، وآخر عملي تطبيقي من خلال ذكر عناصر القصة القصيرة والتعريف بكل عنصر مع أمثلة، وأثنت بنعمر على تفاعل الأطفال المشاركين من خلال المشاركة والكتابة خلال الورشة عبر برنامج «التيمز».