نوف الموسى

تكشف المرأة الإماراتية كل يوم عن إرادة صلبة،  وعزيمة استثنائية لتحقيق النجاحات، والتوجه للمستقبل، وتتجلى في كل خطواتها حكمة القيادة الرشيدة عبر التاريخ في دعم المرأة إيماناً بدورها في بناء وترسيخ نهضة الوطن. 
أما كيف نُفكر فعلياً بأدوار المرأة في الإمارات، فهو سؤال جوهري، يستمد قوّته من تطور المجتمع وتحولاته، وما حدث في التجربة الإماراتية في مسألة تمكين المرأة، هو بمثابة خطوة استثنائية، وضعت لها الأسس الأولية مع قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، ورؤية الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في كيفية بناء فضاءات مستدامة، تسمح للمرأة بأن تعبر عن إمكانياتها وقدراتها في إحداث منهجية تغير وتطوير بما ينسجم مع القيم الإنسانية الرفيعة، ذات الارتباط المتجذر بالأرض والمكان، تدعمها التشريعات القانونية، كمحرك ومؤشر لآلية بناء ثقافة الإبداع والابتكار والدخول إلى جلّ القطاعات التنموية، مع إتاحة كاملة للفرص دونما تمييز، إلى جانب الحفاظ التام على الخيارات الأساسية في أن تكون المرأة الإماراتية من خلال أمومتها للأجيال الحاضرة والقادمة، مرتكزاً للمساهمة الفعالة في تشكيل تطور وتقدم المجتمع، عبر مبادرات وهيئات مجتمعية هدفها بناء جسور من الاتصال التفاعلي والحيّ بين مكونات المجتمع بمختلف فئاته.

وبكل ما سبق ذكره، تؤكد دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الإيمان الراسخ بدور المرأة في تعميق المنجز الحضاري، ومنه أتى الإعلان عن إطلاق احتفالية «يوم المرأة الإماراتية»، من طرف سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، وتم الاحتفال بدورته الأولى في 28 أغسطس 2015، تزامناً مع ذكرى تأسيس الاتحاد النسائي العام في اليوم ذاته من عام 1975، مشكلاً مسؤولية متجددة لكافة المنصات الثقافية والإعلامية والتعليمية، لاكتشاف قصص النجاح، وقراءة التحديات والإشكاليات التي تواجهها المرأة، إضافة إلى بيان طبيعة الجهود المبذولة في المؤسسات العامة المعنية ونتائجها النوعية، التي صبت جميعها في تكوين مجتمعات تفاعلية، تدفع في ابتكار وسائل جديدة ورؤى مغايرة لمستقبل المرأة وحضورها في مجتمع دولة الإمارات.

التمريض انفتاح ثقافي وإنساني
عبر رحلة «الاتحاد الثقافي»، نحو مجموعة من قصص نساء الإمارات، جاءت الأسئلة حول مدى حاجتنا لإدراك التفاصيل الجزئية لإنجازات ونجاحات المرأة الإماراتية، وتأثيرها في الموروث الثقافي والاجتماعي والإنساني، بل وكيف ساهم الأمر من منظورها في تشكيل وعيها الخاص المتفرد، الذي انطلقت من خلاله لإحداث نقلة في مجالها الأسري من جهة، ومجالها المهني من جهة أخرى، ومنه بدأ الحديث مع أروى المشجري، منسق برنامج التمريض في مدينة الشيخ شخبوط الطبية، التي تخصصت في مجال التمريض، حيث توقفت كثيراً عند تلك اللحظة التي تنتقل فيها بين الأقسام الطبية المختلفة من غرف العناية المركزة إلى مجال الحوادث والصدمات وحالات الكسور، والحالات الجراحية وقسطرة القلب، قائلةً: «لا يمكن لأحد أن يتصور مدى أثر ذلك على الإنسان، التمريض بالنسبة لي انفتاح ثقافي واجتماعي وإنساني، أقابل يومياً أشخاصاً من مختلف الخلفيات الثقافية، ساهموا وبشكل لافت في قدرتي على فهم واستيعاب طرق التفكير المختلفة.

  • أروى المشجري
    أروى المشجري

ومن خلال الاستماع لهم تعلمت واكتسبت خبرة ليس فقط فيما يتعلق بتخصصي الطبي، وإنما أيضاً على المستوى الإنساني، الذي بطبيعته هيأ لي مسألة أن أدير موضوع التبرع بالأعضاء بعد الوفاة الدماغية».  وهنا توضح أروى أن مسألة انضمام المرأة الإماراتية للقطاع الصحي إنما هو مرحلة موازية لوعيها بدورها الوطني، وكيف أنها تلعب دوراً جوهرياً في إثراء تجربة ثقافية جديدة، هي إمكانية إحداث نقلة فيما يتعلق بإقناع المجتمع بالتبرع بالأعضاء وفق ضوابط وشروط صحية محكمة، ترى أروى أن تمكين المرأة، تمثل في مسارين مهمين أولهما رؤية ودعم القيادة في دولة الإمارات، وثانيهما المثابرة والاستمرارية من قبل المرأة نفسها من خلال قوة دورها وحضورها في تحقيق إنجازات الوطن.

فرصة لأصحاب الهمم
«لم يكن القصد من مشروع «كافيه النحلة»، الذي قمنا بتدريب وتأهيل أصحاب الهمم للعمل فيه، قائماً على فكرة الربح المادي، بل بناء بيئة تفاعلية تضمن حسّاً إبداعياً، ومقدرة عالية من استقلالية، ومنصة حقيقية لاندماج أصحاب الهمم في أنظمة الحياة اليومية، ووضع منهجية كاملة لإتاحة فرص عمل لهم وفق المهارات والإمكانيات الكامنة فيهم» هنا تكشف ميثة المنصوري، مدير مكتب الاتصال والتسويق لمدير مشروع «كافيه النحلة»، في مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم، عن ملامح التحديات لمشروع اقتنعت به، من خلال تدريب نحو 6 من أصل 30 تم اختيارهم وتأهيلهم لإدارة مشروع كافيه، من إعداد القهوة إلى تقديمها وإتقان المحاسبة المالية وغيرها. وفي هذا الصدد، تحديداً، أكدت ميثة المنصوري، كيف أن دورها تمثل في إمكانية إقناع الأهالي بالسماح لأبنائهم من أصحاب الهمم بالعمل، وكيف نجحوا في ذلك من خلال الاستعداد المسبق بإجراء كافة البحوث الأولية عن صناعة فضاء تدريبي لأصحاب الهمم في مجال إعداد القهوة، بعد أن وجودوا غياباً عالمياً لشهادات الاعتماد التخصصية لأصحاب الهمم في القطاع، ساعين إلى بناء نموذج أولي للتدريب.

  • ميثة المنصوري
    ميثة المنصوري

وقالت ميثة: «ذهبنا إلى الأكاديمية الأساسية، ومع جميع أعضاء فريقي في إدارة الاتصال، قررنا الدخول إلى عالم القهوة، واكتشاف طبيعة الماكينات المستخدمة، وعالم التذوق والاختلافات بين مجموعة كبيرة من أنواع القهوة، فعلياً هو ليس تخصصنا ولكننا أردنا أن نتطلع بالمشروع نحو تغيير مفاهيم الإعاقة الذهنية، متبنين نهج صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، الهادف بدرجة أساسية إلى إتاحة فرصة أكبر لأصحاب الهمم في الحضور والمساهمة المجتمعية». 
وبالسؤال حول تأثير ذلك على المرأة وتفاعلها وثقافتها المجتمعية، تجيب ميثة المنصوري بقولها إنها تعلمت من تجربتها أنه لايمكن الاعتماد على التقارير الطبية فقط بشكل كامل، نحن جميعنا سواء من أصحاب الهمم، أو الناس عموماً نستحق دائماً فرصة التجربة، وهي رسالة إلى جميع المسؤولين والقائمين على إدارات مختلفة، أنتم فعلياً أمام مسؤولية تاحة الفرص، وأكثر ما يحتاجه أصحاب الهمم هو التأني والصبر، أتت الكثير من الحالات التي من بينها شخص مصاب بالشلل الدماغي، لا يستطيع سوى تحريك إصبع، ومع ذلك استطاعوا من خلال تأهيل الفضاء والتكنولوجيا، جعله مشاركاً ومساهماً فعالاً في «كافيه النحلة»، الذي يستعدون لافتتاح فرعه الثاني الجديد خارج المؤسسة، وهو بمثابة إعلان عن خروجهم بشكل أوسع للعالم الواقعي واستعدادهم لصقل تجربتهم الحياتية اليومية، وسط احتفاء من الأهالي باستقلاليتهم المادية.

حضور الموسيقى في حياتنا
تحدثت العازفة إيمان دحي، عن أنه لا يزال هناك من قد يبدي استغرابه، كيف لفتاة ترتدي عباءة من منطقة الخليج أن تجلس لتعزف آلة موسيقية غربية مثل «البيانو»، وفي المقابل كيف نقرأ نحن في داخل المجتمع المحلي الجدل الذي قد يظهر بين فترة وأخرى، عن حضور الموسيقى نفسها في حياتنا؟ وبالنسبة لها ترى  أن دورها يكمن في التعبير عن الموسيقى باعتبارها حالة جمالية، قادرة على أن تغذي أرواحنا، كون الموسيقى الكلاسيكية في جوهرها ليست ترفيهية بقدر ما أنها مرتبطة بكل تفاصيل حياتنا، فالمتبحر في الموسيقى الكلاسيكية يلاحظ فيها الفلسفة والبعد الجمالي والثقافي وكذلك الفنون التشكيلية، وغيرها من المجالات المعرفية. وبالرغم من أن الموسيقى الكلاسيكية نفسها واجهت تحديات حضور المرأة عالمياً، إلا أن المؤلفة الموسيقية الكلاسيكية المعروفة، كلارا شومان استطاعت أن تلهم إيمان نحو الثقافة الموسيقية الرفيعة، تلك التي استقتها كذلك من والدها وعائلتها الفنية.

  • إيمان دحي
    إيمان دحي

ولفتت كيف أن والدها الذي يدرس الأدب الإنجليزي كان يسمعها السيمفونيات من المسجل القديم، ويقرأ لها أخوها قصص وحكايا تلك المقطوعات الموسيقية، مثل معاني السيمفونية السادسة لبيتهوفن. وتطلعنا إيمان كيف أن النقلة الكبيرة في حياتها كانت عند دراستها الجامعية، حيث تعرفت وقتها على نادي الموسيقى في جامعة الإمارات، وبعدها تخصصت أكثر في تعلم ودراسة وقراءة النوتة الموسيقية، وأضافت إيمان أننا كلما تبحرنا في الثقافة الموسيقية كلما أدركنا أبعادها وأثرها علينا، بأن تصبح المرأة عازفة، أو أن تدخل الموسيقى عبر الأمهات، ولنا أن نتخيل مدى التأثير الذي بإمكان المرأة إحداثه في ثقافة المجتمع ككل، وتطور ذائقته الفنية. وأوضحت إيمان كيف أنها لا تزال تتذكر استغراب صديقاتها في الجامعة لمدى تعلقها بآلة البيانو، وذلك يعود لاقتناعها بمقدرة الموسيقى على أن تجعلنا نفهم المكونات الإنسانية لأنها عبارة عن إنتاج إنساني خالص.

نجاحات بارزة للرياضة النسائية
الفارسة وضحى الأحبابي، أطلعتنا بكل ثقة واعتزاز واقتناع على تجربتها وحلمها بالمشاركة في الألعاب الأولمبية، مبينة كيف أن وجود المرأة في عالم الفروسية يشهد العديد من التحديات، إذ لا تزال هناك النظرة الداعمة للرجل بشكل أكبر في ممارسة ركوب الخيل، إلا أن إصرار المرأة يدفع أيضاً بقوة نحو الاستمرار، وخاصة مع الاهتمام الذي توليه «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، لدعم الرياضة النسائية، وهو ما يدعو جل القطاعات الداعمة، للدفع إلى المساهمة في إبراز دور المرأة في رياضة ركوب الخيل.

  • وضحى الأحبابي
    وضحى الأحبابي

وتقول وضحى: «تخصصت في مجال القفز على الحواجز، هناك صعوبات عديدة، ولكني في كل مرة أتعرض فيها لسقوط، أعود مجدداً لركوب الخيل والمحاولة، وربما هذا ما يميز المرأة في الإمارات، حالة الإصرار القوية نحو الاستمرار والنجاح للوصول إلى أهدافها. وأتذكر كيف أنني، في المرة الأولى، واجهت صعوبة على مستوى أسرتي، ولكن بعدها استطعت إقناعهم، ووجود والدي بجانبي واهتمامه يعني لي الكثير، مما شجع حضور فتيات من أسرتي لممارسة رياضة ركوب الخيل. ولا يمكن في هذا المقام أن ننسى الدعم الأساسي من القيادة الرشيدة، الذي ساهم في تشجيع الأسر وجعلهم يؤمنون ويثقون أكثر بأهمية رياضة المرأة».