فاطمة عطفة (أبوظبي)

تمتاز الحكاية الشعبية بالمتعة والفائدة، مصحوبة بالحكمة وبساطة التعبير والهدف التربوي الذي يفهمه الصغير والكبير بطريقة عفوية سلسة. وكتاب «حكايات من السرد الشعبي» للكاتب عبيد سالم بن ونيس الكعبي يقدم لقارئه هذه المعاني والدلالات الثقافية والتربوية بأسلوب أدبي جميل، وهو يضم 30 حكاية إماراتية، وقد يجد القارئ ما يماثلها في البلدان العربية والأجنبية، لأن الحكاية تنتقل مع المسافرين والتجار من مكان إلى آخر، وكثيراً ما تختلف في بعض صيغها وتعابيرها لتنسجم مع ملامح البيئة الجديدة وأهاليها.
ويشير الكعبي في المقدمة إلى قصة كانت ترويها له جدته قبل النوم عن الكلب الذي أنقذ الصبي من الذئب. وكان يشاهد في أحد الأيام فيلماً يعرضه التلفزيون حول القصة ذاتها، فيقول: «في نهاية الفيلم صدمت عندما كتب المخرج أنها قصة من التراث المكسيكي، الأمر الذي حيرني، فكيف عرفت هذه القصة في المكسيك وكيف روتها جدتي، رحمها الله، في ستينيات القرن المنصرم؟»! وهو يرى أنها يمكن أن تكون قد انتقلت من عرب الإمارات إلى عرب الأندلس، ثم نقلت عنهم بواسطة الإسبان إلى المكسيك. ويضم الكتاب تشكيلة متنوعة من الحكايات، فيها نماذج مختلفة من الأشخاص وأنواع متعددة من الموضوعات، يعبر بعضها عن المحبة والتعاون والعيش الكريم، وفيها أيضاً مظاهر من الخلاف والهجر والاغتراب، بعضها يدعو إلى الصبر والتأني وقوة الاحتمال، وحكايات أخرى تبين مساوئ الظلم وعواقبه الوخيمة. بعضها يحكي عن الناس وعالمهم الواقعي القائم على الجد والعمل والتعاون، وبعضها عن الجن وعالمه الخفي الذي يطلق الخيال، ويعلم الأطفال تدبر الأمر وعدم الخوف من أي أمر طارئ.
ومن حكايات الكتاب المتداولة في بلاد الشام أيضاً «حكاية الشاطر حسن والست بدور» مع بعض الاختلاف بالتفاصيل.