فاطمة عطفة (أبوظبي)

في الفنون التشكيلية ترتقي الذائقة وملكات تلقي الرسالة الجمالية، كونها تعتبر من بين أرقى الفنون التي تلقى إقبالاً واسعاً في مختلف الثقافات العالمية، وهناك العديد من محبي ومتابعي التشكيل سواء عن طريق افتتاح المعارض الجماعية أو الخاصة، ولكن مشاهدة اللوحة شيء، واقتناءها شيء آخر، لأن هواية الاقتناء لا تقل أهمية عن رسم اللوحة وإبداعها من الأساس. وانطلاقاً من هذه الأهمية، وللوقوف على جوانب من شغف الفنون ومتابعة المعارض لاختيار ما يجذب اهتمام المقتني، كان هذا اللقاء مع خالد صديق المطوع صاحب «جاليري الاتحاد للفن الحديث»، في أبوظبي. وحول محبة الفنون، وكيف ترسخت هواية اقتناء الأعمال الفنية وعرضها، واختيار المساحة المخصصة سواء للعرض أو لحفظ اللوحات والمنحوتات، يقول المطوع: أعتقد أنني لست وحدي عاشقاً للفن، بل هناك العديد من عشاق الفنون مثلي المولعين بمعرفة أسرارها الحقيقية، والساعين لسبر جوانب الإبداع الحقيقية في الأعمال الفنية. ولاشك أن عرض الأعمال في الجاليري مهم جداً لأن الجمهور المتلقي هو المقيّم الأول، وهو الذي يتجاوب، ويطرح الأسئلة حول أهمية القطعة ومعرفة جمالياتها. واللوحة في أوروبا، مثلاً، هي السلعة الوحيدة التي ليست عليها عادة ضريبة، فهم يريدون لها أن تتحرك بحرية، لأنها إبداع جميل وصناعة كبيرة وتجني مبالغ ضخمة. وهذه الأعمال الفنية لا تقل أهمية في مردودها المادي والاقتصادي عن صناعات دقيقة أخرى ذات دور وحضور في حركة الاقتصاد، وهم يعاملون الفن على أنه حضارة ومال وثقافة وكنوز تتوارثها الأجيال.

  • خالد المطوع
    خالد المطوع

الفن استثمار
وقال المطوع إنه ينظر للفن كاستثمار، فهو من أفضل مشاريع الاستثمار، والأعمال التشكيلية من أهم الأشياء التي تعلق على جدار المنزل، ويكون لها في التصميم مكان مخصص. وأشار إلى أن الدراسات تؤكد أن المجتمعات التي تركز على الفنون والثقافة تتراجع فيها معدلات الجريمة، ولكن الفنون تحتاج وقتاً حتى تترسخ وتؤثر إيجاباً في قيم وثقافة المجتمع العامة.
وعن هواية الاقتناء وأول لوحة اشتراها المطوع يخبرنا بأنه يعشق الفن منذ وقت مبكر، ويؤكد قائلاً: حتى لو صار عمري فوق مئة سنة، فأنا أعشق الفن وأبذل في سبيله ما أملك، وأول لوحة اشتريتها كان عمري حينها 16 سنة فقط، وفيها طفل يمشي وثيابه رثة ممزقة، وقد أعجبتني جداً. وبعدها في أسفاري كل ما أجد لوحة تعجبني كنت أقتنيها، كما أشتري أيضاً بعض اللوحات من كل معرض يقام في «جاليري الاتحاد»، سواء لأهمية اللوحة، أو لتشجيع الفنانين على متابعة إبداعهم، حتى أصبح عدد اللوحات التي اشتريتها من أحد الفنانين أكثر من 1000 لوحة. 
وحول طريقة حفظ الأعمال الفنية يشير المطوع إلى أن الطريقة العالمية لحفظ اللوحات غير متوافرة، ولكن خصصت غرفاً خاصة، إضافة إلى تغليف اللوحة وحفظها من الحرارة أو الرطوبة بأفضل الطرق الممكنة، وتمنى أن يكون لديه قريباً مكان يستوعب جميع هذه الأعمال التشكيلية من لوحات ومنحوتات، لافتاً إلى أن من أهم الأعمال الفنية لديه لوحة لمايكل أنجلو.

دعم الفنون
وحول الدعم الذي يجده الفنان الإماراتي وأين موقعه بين الفنانين في العالم، قال خالد المطوع: الدولة ترعى الفنون الإماراتية، ولكننا ما زلنا في بداية الطريق إذا شاهدنا أعمال بيكاسو مثلاً، ولكن الفنان عندنا يضع أحياناً أسعاراً أعلى من الأسعار العالمية، مع أن الفنان الإماراتي محظوظ مقارنة بفنانيين عالميين مشهورين عانوا كثيراً في حياتهم. وعن ظروف العمل التشكيلي في ظل الجائحة، أكد المطوع أنها كانت فرصة للراحة وزيادة زخم شغل الفنانين، وقد شهد «جاليري الاتحاد» عدة معارض، وهذا دليل على أن الفنان يحتاج أن يتفرغ لعمله الفني. وعن الجديد الذي يشتغل عليه خالد المطوع أكد أنه في صدد مشروع فني كبير يخدم الثقافة والفنون والسياحة في أبوظبي، وهو يأمل أن يفتتح في مناسبة احتفال الإمارات بعام الخمسين.