فاطمة عطفة (أبوظبي)

قال خليل قويعة، أستاذ الجماليات وعلوم الفن بجامعة صفاقس التونسية، إن الثقافة الفنية تراهن على أكثر من فاعل إبداعي، مؤكداً أهمية المتلقي والإعلام، لأن العمل الفني معرفة ومنظومة قيم وثورة في المفهوم، وهو معركة على مستوى تحرير الشكل الفني وطريقة النظر إليه.
وأوضح، خلال مشاركته في جلسة افتراضية نظمتها أمس الأول مؤسسة «بحر الثقافة» برئاسة الشيخة روضة بنت محمد بن خالد آل نهيان، بالتعاون مع مؤسسة جائزة الشيخ زايد للكتاب 2021: «لدينا مبدعون، لكن ليس لدينا الفضاء الثقافي الذي يجب أن يشمل الفنون والتربية والإعلام، وعلينا أن نقدم مع ثورة الحداثة هذه ما يتناسب مع هذه الثورة الفنية، نحن في معركة تحرير الشكل الفني، ومن هنا يأتي دور النقد وأهميته».
وتابع: «الطرائق القديمة في النظر إلى الفن باعتباره للزينة فقط لم تعد واردة، لأن الحداثة تقتضي انطلاقة للوعي وإعادة مكتسباتها من جديد، عبر تعبير الفنان عن ذاته وعن رؤاه الداخلية لأن الفن الحديث يراهن على أنه لم يعد فناً وظيفياً وأدوات نستعملها للزينة على الزجاج والمنسوجات والذهب والفضة حين كانت مرتبطة بالخط والمنمنمات، كما نرى أعمال الفن الشعبي في صور عنترة وأبو زيد الهلالي ومقامات الحريري، لكن الحداثة انطلاقة للوعي في رصد كيفية انتقال الفن من التراث الشعبي إلى مدونة ولغة جديدة».
وقال صاحب كتاب «مسار التحديث في الفنون التشكيلية من الأرسومة إلى اللوحة»، الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب عن فرع الفنون والدراسات النقدية في دورتها الـ15: «ممنون لهذا الصدى الذي لقيه كتابي، وهو مقاربة نقدية لرصد محطات تحديث الخطاب الإبداعي في العالم العربي على مستوى الفنون البصرية، انطلاقاً من التعاطي مع التراث العربي الإسلامي في مجال الفنون، ممثلاً بالخط العربي والمنمنمات»، مشيراً إلى أنه أراد من كتابه أن يكون ورقة عمل للثقافة العربية تعاضد جهود زملائه النقاد في المشرق والمغرب. وأوضح أن المنجز الإبداعي للفنون التشكيلية والبصرية ليس شيئاً نتذوقه بالبصر والحواس، واللمس على مستوى النحت وحسب، لكنه يحثنا لنقدر وننتج بعض المواقف في مجال النظر ليتحول إلى نظرية فلسفية تأويلية، مبينا أن قيمة العمل الفني ليس في إنجازه، بل بطريقة عرضه وفي المسار الذي يتخذه بعد عملية العرض، أي من خلال التأويل والنقد، إضافة إلى فاعلين غير المبدعين.
وتابع قويعة: «المهم كيف نكتب تاريخنا فنياً ونضع مقاربة تاريخية نراهن فيها على جمالية الفن لدى المتلقي وامتداد الثقافة البصرية إلى المسرح والسينما، لأن الفن اليوم معرفة ويمكن أن يساهم في تغيير المفاهيم عند عملية العرض»، مضيفاً: «الفن صراع مع مقومات الحياة، يحتاج حرية ولا يمكن لأي منجز فني أن يعيش من دون حرية الفن والأدب؛ لأن ذلك سوف يخنق الوجدان الفني».