إيهاب الملاح (القاهرة)

حصاد سنوات من المتابعة الجادة الواعية للنتاج الفكري والثقافي والإبداعي في مصر والعالم العربي بل في العالم كله، هذا الحصاد يقدمه الكاتب والناقد الثقافي المرموق محمود عبد الشكور في كتابه الجديد «وَنَس الكتب» الصادر عن منشورات إبييدي أخيراً، ويقع في 352 صفحة من القطع الكبير.
الكتاب بمثابة مسح نقدي واسع المدى، وإضاءات مركزة لمتابعات وقراءات الناقد النشط في مجالات الإبداع المختلفة (الرواية، والقصة القصيرة، والشعر) وفي مجالات الكتابة الأخرى (كالسيرة الذاتية، وكتب الذكريات والمذكرات، والدراسات الثقافية، والتاريخية، والعلوم الإنسانية.. إلخ).
شُهر محمود عبد الشكور بمتابعاته التي لا تكل طوال ربع القرن الماضي، وكان يقدِّم حصاد ما يقرؤه من أعمال مطبوعة أو يشاهده من أعمال درامية وسينمائية «مرئية» في الدوريات والصحف المختلفة، دون أن يُعنى بجمع هذا النتاج الهائل بين دفتي كتاب.
وفي 2015 صدر كتابه الأول في هذه الدائرة، دائرة النقد التطبيقي المباشر، والمتابعات والقراءات والمراجعات المتنوعة، عن الدار المصرية اللبنانية، بعنوان: «أقنعة السرد قراءات في روايات مصرية وعربية وعالمية».

  •  محمود عبد الشكور
    محمود عبد الشكور

وفي «وَنَس الكتب» يستكمل عبد الشكور سياحاته الممتعة وجولاته الرائعة التي اتسعت لتشمل لا الكتابة النقدية المباشرة فقط عن الإبداع السردي والشعري المعاصر، بل لتشمل أيضًا ألواناً وأشكالاً من السرود الفنية غير الإبداعية (السيرة الذاتية، والترجمة الذاتية، والدراسات الثقافية).
يقول عبد الشكور: «لم يحدث أبداً أن تعاملت مع الكتب على أنها أوراق وأحبار، وصور وعناوين، بل كنت أراها دوماً بشراً متنكرين، مسحورين وكامنين، ينتظرون الخروج، مثل مرَدة عمالقة، ينتظرون تعويذة اسمها القراءة. كنتُ أشعر على الدوام بأن في مكتبتي مئات البشر، من كل الجنسيات والألسنة، وكنت أعرف بما يشبه اليقين، أن حضورهم الساكن المستسلم، يتحول ليلاً، بعد أن أنام، إلى ساحة للجدل والنقاش».
تبدو مقدمة هذا الكتاب خيالية نوعاً ما، ولكن صاحبها يراها جزءاً مما تتركه القراءة من سحر، ومما تصنع الكتب من ونس وخيال، وهل هناك سحر أكثر من أن يكون لكل كتابٍ شخصيته وإيقاعه ولونه ورائحته؟ هل هناك سحر أكثر من أن تقرأ سطوراً فكأنك تسمع وترى؟!
ما هي السعادة إذن إذا لم تكن كتاباً تقرؤه فتسافر كأنك تطير على البساط السحري؟!