محمود إسماعيل بدر (الاتحاد)

حظيت «أوركسترا المغلوبين»، إحدى أهم روايات الكاتب النيجيري تشيغوزي أوبيوما، التي وصلت عام 2019 إلى القائمة القصيرة لـ «جائزة البوكر الأدبية البريطانية»، مؤخراً، بأول ترجمة عربية عن «دار التّنوير» للمترجمة خلود عمرو. والرواية فريدة في نوعها، باستخدامها راو غير معتاد، في شكل روح تسكن البطل وتتواصل مع ذهنه وترشده، وهي تجمع بشراً وأرواحاً معاً، تعزف في انسجام أروع لحن ثقافي لشعب «الإيغبو» في نيجيريا ومعتقداته ونظرته إلى الكون والإنسان. 
تحكي الرواية قصة مزارع دواجن يدعى «تشننسو» يعيش عزلة ومعاناة بعد رحيل والده وهرب أخته، قبل أن يقع في حبّ فتاة تدعى «ندالي»، يرفض أهلها زواجهما بسبب الفارق الطبقي، ما يدفعه إلى بيع جميع ممتلكاته والسفر إلى قبرص سعياً وراء الحصول على شهادة عليا، ليكتشف مع سير الأحداث أنه وقع ضحية احتيال.

  • غلاف رواية «أوركسترا المغلوبين»
    غلاف رواية «أوركسترا المغلوبين»

أهم ما في هذه الرواية أنها تكشف عن كاتب ممتلئ بالأسى (يقيم حالياً في الولايات المتحدة) في تعبيره عن أعماق أفريقيا وثقافتها وتراثها من خلال قبيلة «الإيغبو» التي تكاد تكون مجهولة، فهي تزخر بالأمثال والحكم والعادات والتقاليد الشعبية المتوارثة، كما تتناول فصول الرواية الخمسة مسائل الهوية والفوارق الاجتماعية والصراعات الطبقية والهجرة إلى الحلم الأوروبي، وما يعانيه المهاجر الأفريقي من سوء معاملة في الغربة، فضلاً عن علاقات الرجل بالمرأة وتدخلات المجتمع ممثلاً بالأسر المتشبثة بتقاليد لا تتناسب وحالة العصر. وتتميز الرواية بأسلوبها الاحترافي، مع لمحة حداثية من الواقعية السحرية وجرعة مكثفة من واقع محزن، جعل منه أوبيوما حالة إنسانية تضع صراعات الإنسان في العالم الثالث على المحك في منظور ثقافة العولمة، كما تناقش بأسلوب التداعي الحر قضية معاصرة خطيرة تتصل بـ«الهويات الهاربة»، وهو مصطلح حديث يعنى بأزمة الهجرة والبحث عن أحلام عادة ما تضيع جراء عدم الانتباه لمسألة الهوية الوطنية.