محمود إسماعيل بدر (الاتحاد)

«محمود بيروم التّونسي - الصورة وفتنة المتخيّل» كتاب مرجعي طريف ومختلف، صدر حديثاً للباحثة الأكاديمية والناقدة التّونسية ابتسام الوسلاتي التي سبق وأن نشرت كتاباً عن «الهامشية في الأدب التّونسي - جماعة تحت السّور» و«في الشعر العصري 1900 - 1930». ويقع هذا الكتاب الأخير في 4 فصول و250 صفحة، وزينت غلافة صورة مهداة من الفنان التشكيلي نجا المهداوي، من مجموعة بعنوان «فيض الحروف». ويتناول الفصل الأول الصورة الأدبية بين المتخيّل والتمثيل الثقافي في إطار عام يتعلّق بالصوّريات، والفصل الثاني تستعرض فيه المؤلفة أطوار الشاعر محمود بيرم التونسي 1893 - 1961، المتمرد والإشكالي، في مختلف محطاتها مع التركيز بشكل خاص على ثنائية الأدب والفن، ليدور الفصل الثالث حول الصورة الأدبية للأنا والآخر وتشكّلها في آثاره وإنجازاته في مجال القصيدة الغنائية. وجاء الفصل الرابع رصداً لصور التبادل الاجتماعي والقيمي والثقافي بين الفضاءات الثقافية التي عاش بينها الشاعر.

  • غلاف الكتاب
    غلاف الكتاب

طرافة المقاربة
تقول ابتسام الوسلاتي عن كتابها هذا: «إنّه خطوة جديدة على نفس الدّرب الذي اخترته بوعي وحبّ، وبعشق لمبدعين أنصاف مجهولين بيننا، وقد وجدت من واجبي بهذا الإصدار، تحقيق الإضافة المرجوّة إلى كل ما قيل وكتب عن هذا الشاعر المجيد الذي أغنى سياقات تجربة القصيدة المغنّاة، باحثة عن جدّة الطّرح دون مبالغات، وطرافة المقاربة، ليكون بحث السنوات الطوال، ومسيرة مبدع مختلف بكل المقاييس بين أيدي القرّاء من الجيل الجديد في الوطن العربي».
وبصفة عامة، يندرج هذا الكتاب في سياق قراءة الآثار الإبداعية التي كتبها الشاعر (حاز جائزة الدولة التقديرية في الأدب والفن عام 1960، والجنسية المصرية عام 1954) في المنفى من منظور حداثي مختلف، وفي ضوء رؤية نقدية جامعة من شأنها إدراج هذه الآثار ضمن مقاربة أدبية وفكرية تمثّل العتبات الأساسية المنفتحة على تجربته المريرة. وخاصة لأن خصوصية دراسة صورة الآخر عند بيرم التونسي، شكلت سبيلاً لمعرفة الذات، والهدف من ذلك تفكيك الصور النمطية المتخيلة والتأسيس لخطاب يدعو إلى التكامل والحوار.

جسر ثقافي
 ويسعى هذا الكتاب النقدي إلى دراسة الصورة الأدبية عند الشاعر خارج الصور النمطية التي عكستها بعض الأعمال الدرامية والسينمائية التي تناولت جانباً من مسيرته وتجربته الشعرية، متناسية البعد الإنساني في شخصيته، والبعد الداخلي والنفسي في حياته، باعتبارها تجسيداً لفعل ثقافي، فالنّص الأدبي يسهم في عملية المزج بين الثقافة والتصوّر والخيال الجامح الشفيف، فيغدو بفضل ذلك جسراً ثقافياً للتّعرّف على مختلف الأبعاد الحضارية للآخر عبر اللغة التي تبني الجسور وترفض الجدران الضيقة والحواجز الموجودة في الواقع.