سعد عبد الراضي، فاطمة عطفة (أبوظبي)

فقدت الساحة الشعرية والثقافية الإماراتية والخليجية، أمس، واحداً من أهم الشعراء الذين أثروا الشعر الشعبي كتابياً وصوتياً، فعلى مدى أكثر من أربعة عقود والراحل الكبير هادف الدرعي يحمل بروحه السمحة وأخلاقه البدوية الأصيلة موروث الأجداد الأوائل، بل ويطوعه ويجدد فيه حتى أصبح صاحب بصمة خاصة في الشعر الشعبي محلياً وخليجياً وعربياً، وسيبقى منجزه المكتوب شاهداً على براعته الشعرية وستبقى «الونه والتغردوة والشلة» تعبر صوتياً عن أصالته وجماليات إبداعه، وقد عبر محبوه من الشعراء والمهتمين بالشعر الشعبي عن حزنهم لفقد مبدع كبير وشاعر قدير.. 

  • سلطان العميمي
    سلطان العميمي

أخلاق بدوية أصيلة
أعرب سلطان العميمي رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ومدير أكاديمية الشعر، عن بالغ حزنه لرحيل الشاعر القدير هادف الدرعي، وقال العميمي لقد تعرفت إليه عن قرب في التسعينيات من القرن الماضي، ولمست فيه تلك الأخلاق البدوية الأصيلة التي تعبر عن أخلاق المجتمع الإماراتي حيث كان كريماً سمحاً لطيفاً ودوداً، أما على الصعيد الإبداعي فهو شاعر قدير مخضرم صاحب شخصية شعرية خاصة وصوت شجي متفرد استطاع أن يصنع جمالاً صوتياً للشعر الشعبي من خلال «الونه والتغرودة والشلة»، وكان على قمة هرم الفنون الشعرية الصوتية في الشعر الشعبي، كما أشار العميمي إلى أن الفقيد الكبير، رحمه الله، جمع بين جيلين جيل الرواد والأوائل الذين حذا حذوهم وأبدع وجدد في جمال موروثهم، والجيل التالي الذي أكمل الرحلة الشعرية الشعبية بإبداع وتميز، لذا فإن الفقيد ليس فقيداً للشعر الشعبي الإماراتي فقط بل للشعر الشعبي في الخليج والوطن العربي.

  • محمد البريكي
    محمد البريكي

سيبقى بيننا
أما محمد عبد الله البريكي مدير بيت الشعر بالشارقة، فقال: حين يرحل شاعر يمتلك مقومات الجمال من أداء صوتي شجي وشعر عذب وأخلاق عالية جعلته يسكن القلوب، فإن الأرض تفقد مساحة من الجمال، فرحيل الدرعي، رحمه الله، مؤلم، لكنها سنة الحياة، والعزاء أن ما قدم من عمل إبداعي، وما تركه من تعامل إنساني مع الناس سيجعل ذكراه راسخة، وسيبقى حيّاً بيننا بمآثره.

  • شيخة الجابري
    شيخة الجابري

في الوجدان
الأديبة شيخة الجابري رئيس الهيئة الإدارية لفرع أبوظبي لاتحاد كتاب الإمارات، أعربت عن حزنها لرحيل واحد من أهم مبدعي الشعر الشعبي في الإمارات والخليج، وقالت الجابري إن الفقيد، رحمه الله، أثرى المشهد الشعري والثقافي عموماً بصوته الشجي وحسه العالي حتى أصبح ذا بصمة شعرية خاصة يعرفها القاصي والداني، وإن قصائدة ستبقى في الوجدان، ودعت الجابري القائمين على الشأن الثقافي بالحفاظ على موروثه الشعري الممتد لأكثر من أربعين سنة، سواء بإعادة إصدار منجزه الكبير أو طرح نصوصه في الكتب من خلال المؤسسات التعليمية، لأنه قيمة كبيرة على المستويات الشعرية والإنسانية كافة، حيث ظل يتمسك بالقيم البدوية الأصيلة طوال حياته.

نبراس للشعر 
وأعربت الشاعرة نايلة الأحبابي عن حزنها لفقد الدرعي، قائلة: رحم الله فقيد الشعر والأدب الشاعر هادف الدرعي، ترثيه القلوب وتبكي فقده الساحات والدروب، رحل وسيظل مكانه محفوظاً بيننا، فلفقيدنا بصمة لا يدثرها الزمان وسيبقى نبراساً للشعر والمعنى كما كان، رحمه الله.  وأضافت الأحبابي: سيظل صدى الإبداع خالداً، ومتفرداً ويرسم دروبه عبر الزمن حافلة بالصوت والشجن الأصيل، رحم الله فقيد الشعر والأدب الشاعر هادف الدرعي، الذي سيظل مكانه محفوظاً بيننا، ترانيم التغرودة ولحن الونة التي أضفت ظلاً وارفاً عبقاً بالتراث سيبقى بصمة لا تندثر وسيخلد الزمان رمزاً من رموز الشعر الشعبي ليبقى نبراساً للشعر والمعنى كما كان، رحمه الله.

صدى التراث
وقالت الشاعرة هنادي المنصوري: فقدت ساحتنا الشعرية صوتاً شجياً مؤثراً تتردّد أصداء التراث مع نبراته، لقد رحل جسد صاحبه وبقي صوته خالداً يصدح في ذاكرة كل محب له.
 مضيفة: لقد اتشحت الساحة الثقافية بالحزن في قلب كل من ألِفَ صوته وأحبه.. شاعر الشلات والتغرودة والونة هادف بن محمد الدرعي يرتجل عن صهوة هذه الفنون التراثية الرائعة التي لطالما طربت لها الأفئدة قبل أسماعنا لأدائه المتقن لها، ذلك الصوت التراثي الأصيل الذي مازال يتردد في أسماعنا رغم رحيل صاحبه، ياله من فقد كبير للساحة الشعرية والتراثية. 

  • سعيد البادي
    سعيد البادي

«الونة والشلة والتغرودة» 
يقول الشاعر سعيد سالم البادي: ترجل فارس الشعر النبطي هادف الدرعي تاركاً وراءه إرثاً ثرياً من الأخلاق الرفيعة التي تميز بها طوال حياته بشخصيته التي تفيض خيراً وشعراً جعلته شعبياً ومحبوباً، ولطالما كان لصوته الرخيم تأثير في الموروث الشعبي الشفهي، فقد تميز في الفنون الشعبية الأصيلة مثل «الونة والشلة والتغرودة» التي يعتز بها الكثيرون، كما إنها تعد من الموروثات الثقافية، وقد برع بها الدرعي الذي تميز بصوته الشجي في الأداء، حيث كان يجعلك تتخيل القصيدة وكلماتها المعبرة لتكون أكثر استمتاعاً وانسجاماً، لذا كان له حضور لافت على الساحة المحلية والخليجية.
ويضيف البادي: يعتبر الدرعي واحداً من أكثر المحافظين على تفاصيل الشعر الشعبي، وهو من الأعلام الذين يقدرهم مثقفو الإمارات ومحبو الشعر الشعبي، فقد كانت له جهود واضحة في هذا المجال، ومع رحيله فقدت الساحة الشعرية المحلية أحد أركانها وأعمدتها.

  • خالد الظنحاني
    خالد الظنحاني

مسيرة حافلة
يقول خالد الظنحاني: الفقد شعور موجع، ويكون أكثر إيلاماً عندما يفقد المشهد الثقافي الإماراتي شاعراً بحجم هادف الدرعي، رحمه الله، فهو أحد أعلام الشعر الشعبي، الذين استطاعوا المحافظة على الموروث الشعري الإماراتي بكل تفاصيله.
ويضيف: خسرت الساحة الشعرية، شاعراً مخضرماً صاحب مسيرة حافلة في دروب الشعر.. قدم الكثير للشعر والشعراء من خلال ما أبدعته قريحته الشعرية من قصائد وشلات.. لقد عرف الدرعي حقيقة الإبداع الخالص فأعطى الشعر بمحبة ووفاء، فبادله الشعر ومحبو الشعر الإخلاص والوفاء فكان رفيقه الأصيل في دروب الثقافة والإبداع.. رحم الله الشاعر هادف الدرعي الذي رحل عنا جسداً، وستظل مساهماته الإبداعية في ذاكرة الوطن، وستبقى آثارها نبراساً تهتدي بها الأجيال الجديدة من الشعراء والمبدعين، ومن هنا نتوجه لأسرة الفقيد بأحر التعازي وصادق المواساة، داعين الله أن يتغمده برحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان.