محمد نجيم (الرباط)

بأبعاد وأطياف رمزية، يعانق فيها المتخيل الواقعي، تبدو لوحات الفنان المغربي نجيب وردي، المعروضة بمدينة الرباط، شاهدة على حرفية عالية في صياغة خطاب جمالي يتكئ على إيقاع اللون الذي تعزفه تكوينات بصرية مختلفة وخطوط دقيقة بتدرجات لونية متناسقة ومحبوكة بمهارة فنان برع في خلط الألوان واكتشاف مجاهلها وأمكنتها السحرية، وكأن اللوحة عزف سيمفوني يبعث الفرح في نفس المتلقي، محاولاً خلق حوار جمالي بين الفنان ومتلقي العمل الفني.

  • نجيب وردي
    نجيب وردي

فمن خلال شعرية الألوان وبعثرة الخطوط والألوان والفراغات والكتل، تترجم أعمال نجيب وردي ما يعتمل في النفس من مشاعر وتقلبات وما تستقبله عين الفنان وتفسره فنياً بلطخات وأبعاد جمالية تأخذ المتلقي إلى عوالم يسكنها الحلم والتجانس والانسجام تنفذ إلى أعماق الروح، فالخروج بالمادة التشكيلية البصرية إلى مسلك جديد في التعبير الفني كان غاية هذا الفنان الرئيسة، وهو يعبر عن ذلك لـ«الاتحاد» بقوله: في أعمالي الأخيرة، والتي أشتغل من خلالها على البحث في جوهر اللون ومكنونات المادة والتركيب، أسعى لتطوير نسيج إبداعي يجيب بصرياً عن القضايا الراهنة، وتحولات الحياة التي لا تقوم على تبرير الوجود بمفاهيم المنطق، بل تنفصل عنه غالباً، ولا يمكن أن تقوم كلياً من دون وقع وأثر الجمال، وماهية اللون، والتلقي البصري للوجود، حيث تمثل هذه المفارقات الغريبة للحياة في كنهها ثنائيات لا يمكن تصور حدوثها في سياق واحد، بل تعصف بالإنسان في كل لحظة من حياته في اتجاهات عديدة، لتحيله على شخصية ثنائية التركيب، وتفرض عليه أن يتساكن فيه الغضب والدعة، الأمل واليأس، الفرح والحزن العميق، ويشكل هذا التناقض تعبيراً قوياً عن الآثار التي يمكن أن يحدثها ضغط الاضطراب في أعماق الفنان ليتحول إلى انفجار داخلي. اللوحة عند الفنان نجيب وردي إيقاع لوني متفرد، يتأرجح معناه بين التشخيص والتجريد لتجعل من فضاء اللوحة مَصبّاً يستقبل تركيبات تشكيلية صارخة، تنسج علاقات متنافرة بين جماليات متعددة تخص الشكل والكتل.
ويقول الفنان نجيب وردي إن لوحات معرضه، الذي حمل شعار «حدائق وحرائق»،  تتضمن كتلاً لونية على شكل انفجارات.