إميل أمين

لا تزال أصداء وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعت على أرض الإمارات، تتردد حول العالم بشكل عام، وفي نفس وعقل قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية بصورة خاصة. وفي هذا الإطار جاء الكتاب الأخير الذي أصدرته المكتبة ودار النشر الفاتيكانية، الذي يتضمن تأملات للبابا فرنسيس، تحت عنوان: «على الأرض السلام.. الأخوة ممكنة»، والمثير بداية في هذا العمل أن صاحب مقدمة الكتاب هو قداسة البابا تاوضروس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وهذه بادرة لم تحدث منذ نحو 1500 عام، أي منذ انفصال الكنيستين الغربية والشرقية.
والكتاب لا يخص العلاقات بين الطوائف المسيحية فحسب، وإن ورد ذكرها، ولكنه ينسحب على أحوال العالم وأهواله، وبخاصة ما جرى في القرن العشرين، من حروب عالمية، وإبادات، ومذابح نجمت عن الكراهية، وهو ما لم تلتفت إليه البشرية الغافية، ولهذا نرى السلام غير متحقق في مناطق عديدة من العالم، بينما يعاد تقييم الحروب بشكل خطير، رغم كونها شراً سيكون بعض الساسة مسؤولين عنه أمام الله وأمام الشعوب.

رسالة الأخوة
ورسالة الأخوة الإنسانية التي انطلقت من الإمارات، باتت تطبع رؤية البابا فرنسيس، الذي لا يكف عن التحذير من التفاوت الطبقي والاجتماعي بين البشر، الأمر الذي يولد الحروب، وما تفرزه من هجرات غير شرعية ولاجئين ومشردين حول العالم.
وضمن سطور الكتاب يقول قداسة البابا فرنسيس: إن نسيان آلام الحروب يجعلنا نفقد القدرة الدفاعية أمام منطق الكراهية، ويسهل نمو حمى الحروب، كما تخنق الكراهية التطلع الطبيعي إلى السلام وتجعلنا نكرر أخطاء الماضي. وعنوان الكتاب الجديد يحملنا على الغوص في تاريخ الرسالات البابوية لأحبار سابقين، ذلك أن «السلام على الأرض»، هو رسالة بابوية للبابا الراحل يوحنا الثالث والعشرين، الرجل الذي دعا لأهم حدث في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية المعاصر، أي المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، الذي انعقد في الفترة ما بين «1962-1965».

كلنا إخوة
أما الجزء الثاني من العنوان «الأخوة الممكنة»، فهو ترجمة حقيقية لوثيقة الأخوة الإنسانية، عطفاً على رؤية البابا التي ضمنها رسالته الأخيرة الشهيرة «كلنا إخوة».
ويطرح البابا فرنسيس في كلماته وخطاباته التي يجمعها الكتاب الجديد عدداً من التساؤلات المهمة: هل نعي معاناة الكثير من الأشخاص بسبب الحروب؟ هل ندرك ما يهدد البشرية من مخاطر؟ هل نسعى بشكل أو بآخر إلى إطفاء نار الحرب وتفاديها، أم أننا ملتهون بالتركيز على مصالحنا، أو مكتفون بأن الحرب لا تمسنا عن قرب؟