محمود إسماعيل بدر (الاتحاد)

أطلق الشاعر الإماراتي سالم القبيسي أبوجمهور عام 2019، مشروعاً أدبياً نوعياً يقوم على إصدار ونشر ديوان شعري لكل بلد في العالم العربي، يروي من خلال القصائد مواقف نبيلة، تبدو أحياناً وجدانية وملحمية، يعكس من خلالها مشاعره الجياشة وتقديره لمفهوم «العروبة»، حينما يتحدث عن فضاءات الناس ونضالاتهم، وعن المدن والقرى والأحياء السكنية الصغيرة، والذاكرة الجمعية، والأدباء والشعراء، فتصبح من خلال شعره مادة سردية شعرية حيّة، ينبعث منها دفء وحميمية وجماليات.

  • سالم أبوجمهور
    سالم أبوجمهور

إلى ذلك، يقول أبوجمهور لـ«الاتحاد» إن مشروعه «سياحة للثقافة الوطنية في أرجاء العالم العربي من خلال الشعر، وتابعتُ في بدايته أحوال بعض البلدان الملتهبة بالأحداث». مضيفاً: «ساهمت عزلة كورونا في إنجاز عدد من الدواوين، التي تعبّر قصائدها عن مفهوم جديد للتضامن البشري، بعد أن صارت لدى الكتاب والمثقفين فسحة من الوقت، وأعتقد ألا شيء يقف أمام غريزة الحياة، نحتاج فقط إلى العودة إلى عفويتنا واندفاعنا، وما صنعناه بثقافتنا، لنواجه الجائحة بالحب والأمل ومزيد من الكتابة والشعر الإنساني الرصين».
واستهل أبوجمهور مشروعه بإصدار أول دواوينه بعنوان «مدنّيّا» عن «دار نبطي للشعر»، وخصص قصائده للاحتفاء بالشعب السوداني، وثورة ديسمبر، وجاء في الإهداء: «إلى قبلة الأحرار السودان». وضمّ الديوان 25 قصيدة منها: الخرطوم، وكنداكه، وقطار عطبرة، والميدان، وبنات مهيرة، وأسد السودان، وأم درمان.

وفي ديسمبر 2020، نشر ديوانه الثاني بعنوان «أنت الجزائر»، وكتب في الإهداء «إلى شعب الجزائر الحرّ، تحية السلام والحرية» تضمن 30 قصيدة، في القالب العمودي. وقبل ذلك في مايو عام 2020، خص أبو جمهور الشعب العراقي بديوان أسماه «بلبل بابلي»، ولفت في مرثية شعرية عنونها بـ «تموز» إلى المتنبي الأخير، الشاعر العراقي عبدالرزاق عبدالواحد. ثم توالت الدواوين: «عندليب يماني» (اليمن)، و«دوري سوري» (سوريا)، و«قراءة في جبهة عمر المختار» (ليبيا).
ويؤكد أبوجمهور أن مشروعه لا يزال قائماً، ويعكف حالياً على إنجاز أعمال جديدة، مشيداً بالمشهد الشعري الإماراتي بقوله: «إنّ أروع ما في هذا المشهد هو انفتاحه على القضايا الإنسانية، من أجل انتصار قيم الحياة والجمال والقيم الفكرية، وأرى هذا في الواقع تكريساً لنهج القيادة الحكيمة في توظيف القوة الناعمة لدعم كل من يريد أن يصنع التغيير الإيجابي، ويستعيد دوره في بناء الوطن، تحت مظلة دور الشعر الحقيقي في إعلاء صوت الحرية والوطنية الصافية».