فاطمة عطفة (أبوظبي)

تشكل الفنون الجميلة، أقدم لغة تعبر عن مشاعر الإنسان في تأمله ونشاطه وحواره اليومي مع الطبيعة وكائناتها. وإذا كان الأدب، شعراً وروايةً، استطاع الاستمرار بجلسات افتراضية من بعيد، فكيف تمكن الفن التشكيلي من القيام بدوره في ظل استمرار تبعات جائحة «كوفيد- 19»؟
يقول الفنان الرائد محمد الاستاد: «من يريد أن يبدأ عملاً فسينجزه، ونحن في كوكب الإمارات نبحث عن التحديات لنكسبها ونبني عليها مستقبل دولتنا في كل المجالات. لذلك، فموضوع الجائحة جعلني أعطي دورات فنية مجانية من خلال حسابي على الإنستغرام، للمبتدئين والمحترفين وكيفية رسم اللوحات الفنية باستخدام مختلف أنواع الألوان، وكيفية نقل المواضيع على خامة الكانفس وتبسيط الأشكال للتمكن من رسمها». ويعتبر أن الورش الفنية والمعارض الفنية الافتراضية كالورد من دون رائحة، موضحاً أنها تفي بالغرض بنسبة لا تزيد على 40‎‎% كونها تفتقد التواصل الإنساني المباشر والحوار الحميم.

  • محمد الاستاد
    محمد الاستاد

ويضيف أنه في قلب الجائحة قرر افتتاح غاليري باسمه للأعمال الفنية في خورفكان، ليكون نافذة فنية ثقافية للترويج للدولة عبر الأعمال الفنية ونشر ثقافة اقتناء الأعمال الفنية والتعريف بأنواع الفنون البصرية وزرع ثقافة التذوق الفني.
ويوضح: «استطعت تحدي الجائحة وحر الصيف والرطوبة وقساوة المشي بين جبال ووديان ورمال المنطقة الشرقية، وتسجيل 100 حلقة من برنامج «في عيونهم» لقناة الشرقية من كلباء، وهو برنامج ثقافي فني ترويجي. ويؤكد أنه استطاع إعطاء ورش فنية عن فن دانات الشواطئ لفتيات من أبوظبي، إلى جانب مشتركين من الملحقية الثقافية الكورية في أبوظبي، إضافة إلى إقامة معرض حقيقي في مجلسه الخاص بمشاركة فنانين صاعدين، وتم نقله في بث مباشر على حسابه في الإنستغرام.

  • نجاة مكي
    نجاة مكي

وحول تأثيرات كورونا على الفن التشكيلي، تقول الفنانة نجاة مكي:«في بداية الجائحة كان عندي تخوف كبير كيف سنلتقي بجمهورنا في المعارض أو ورش العمل، لكن بمرور الوقت تعودنا، ووجدت نفسي أنتج إنتاجاً مستمراً مثلما كنت، وشاركت في لجان تحكيم من خلال جلسات افتراضية». 
وتوضح أنها افتقدت اللقاءات مع الفنانين، كما افتقدت العلاقة المباشرة مع المتلقي عند زيارة المعارض، ليس فقط بالنسبة لعرض أعمالها، بل أيضاً لمشاهدة العروض الأخرى، مضيفة أنها افتقدت التخاطب نظرياً وحسياً مع العمل الفني عن قرب، كما افتقدت إحساسها بالخامة. وتلفت إلى أن وجود المتلقي أمام العمل الفني له أهمية كبيرة، لأن اللوحة التشكيلية مثل الكتاب تحتاج إلى قراءة فنية من المتلقي، إضافة إلى أهمية الحوار ما بين المتلقي والفنان.

  • مطر بن لاحج
    مطر بن لاحج

مطر بن لاحج: الإبداع لا يتوقف أبداً 
يقول الفنان مطر بن لاحج: «أثناء جائحة كوفيد- 19 كانت الساحة الفنية النقطة الأضعف؛ لأن الفنان يحتاج إلى أن يسمع الرأي والرأي الآخر»، مبيناً أن هذا أثر سلباً على الوصول إلى الآخرين. 
ويقول: إن الفن لا يتوقف لحدث عارض، فهو مستمر. ويؤكد أنه صمم من وحي الظروف الراهنة «كبسولة المستقبل»، وهي مستلهمة من هذه التجربة، وهي محفوظة في كبسولة مزينة بالأحرف العربية «خط الثلث»، وهذا العمل عبارة عن مشروع يفتح بعد عشر سنوات، وفيها كلمات من الدولة وبعض الرموز التي تشير إلى الوضع الذي نمر فيه.