محمد نجيم (الرباط)

بحرفية عالية، تنشغل الفنانة المغربية إلهام العراقي، بالزمن وأبعاده ومفاهيمه المتعددة، فعبر لوحات متفاوتة الأحجام، تأخذنا هذه الفنانة إلى إبحارٍ صوفي عميق وغوصٍ فني في الزمن وعوامله وحركاته وأشكاله. لوحات ترتبط بأشكال وقيم الحداثة وتمزج بين مهارة الإيحاء من خلال بوح بصري وفني قائم على صياغة أشكال تعبر عن الزمن وحركاته، وما يشكله من غموض وضبابية في حياة الإنسان، من خلال تقنية فريدة ورغبة قوية في سبر أغوار الزمن وضعف الإنسان أمام سريانه.

منجم الفن
وقد نجحت إلهام العراقي في خلق مكانة لها في محافل ثقافية وفنية عالمية، إذ سبق أن قدمت أعمالها في أروقة مرموقة في بعض بلدان أوروبا وآسيا والولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى حضورها الدائم بأعمالها الفنية في رواقها الخاص بمدينة الدار البيضاء والذي أطلقت عليه اسم «منجم الفن».
وعن معرضها الفني المقام حالياً في الدار البيضاء، تصف الناقدة الجمالية الإسبانية إيزابيل تريمو أعمال الهام العرقي بقولها: إنها أعمال تقتات من جذوة أحاسيسها المحركة للجذور، تتغذى بقوة وطاقة اللهب المتراقص السرمدي على أطراف فرشاتها، كائن وحيد قادم من غابر الأزمان يبدو وكأنه يبوح بأسرار جذوره.

  • إلهام العراقي
    إلهام العراقي

وأضافت: لا يمكننا عزل شخصية إلهام عن أعمالها الفنية، تبدو وكأنها، بشغفها، في أعمالها ولوحاتها هي الصورة ذاتها الجاذبة المفعمة بالانفعالات، فكل آثارها التشكيلية بمثابة قاموس لعلامات فياضة وصارخة تمكنت الفنانة من المزاوجة بين التحكم الجمالي في أجوائها الإيحائية وفوضى الحواس التي تتملك جوارحها بشكل يعيد تمثيل ما تتخيله العين الرائية وتستحضره الذاكرة الذهنية.

شذرات إيقونية
والحال أن أعمال الفنانة إلهام العراقي تكشف الحجاب عن الوقت في كل سياقاته الميكانيكية، وشذراته الأيقونية، وأوضح برهان على ذلك مجموعة من الدلالات تحيل على الوقت مثل، الرملية، والعجلة، والسبحة، والعتاد، وبصمة الوقت، ونسج الوقت، وكلها علامات تجمع في كليتها بين المجاز والواقع. ومن هنا فالفنانة تكشف جوهر الواقع من خلال فرادة نماذجها. إنها الحياة الداخلية للأشياء التي ترغب المبدعة إلهام في إبرازها عبر أشكالها وألوانها بحسب وصف الناقد مصطفى محا.
إن الفن لا يقوى إلا بالذبذبات الحدوسية، يناقش الذكاء الضروري، ويفتح الطريق المطلق. وإلهام تنسج على هذا المنوال، وعن مشاريعها الفنية القادمة، قالت لـ«الاتحاد»: أستعد للمشاركة بأعمالي الفنية في معرض بعاصمة اليابان طوكيو خلال المدة من 7 إلى 13 من أغسطس 2021 المقبل.

انحياز للغموض
لقد تمكنت أعمال إلهام العراقي، بقوتها التعبيرية، من بلورة أسلوبها الفني الخاص، فهي تحاول إخراج ما يمور ويعتمل في أعماق الذات بسرد بصري يراوح بين التجريدية والرؤية الصوفية الحبلى بالرموز والروحانيات المرتبطة بالكون وعجلة الزمن، منحازة إلى الغموض الذي يهز المتلقي ويمنحه لحظة جمالية تشع بالنور والحقيقة.