الجمعة 27 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة
سعيد المصري الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب: نزاهة وشفافية في اختيار الأعمال الفائزة
الدكتور سعيد المصري
27 مايو 2021 02:28

فاطمة عطفة (أبوظبي)

بالحديث مع د. سعيد المصري، الحائز جائزة الشيخ زايد للكتاب- فرع الدولة وتنمية المجتمع- يصدر لك الشعور المبدئي بأننا أمام عالم متبحر في اختصاصه وثقافته الموسوعية، متوّجاً كل ما يمتاز به بتواضع العلماء أمام من يحادثهم. 
في حواره مع (الاتحاد) تطرق إلى رسالة الجائزة، وكيف يراها وما قدمت للثقافة العربية محلياً وعالمياً، قائلاً: أراها من أهم وأرفع الجوائز العربية فيما حققته من إسهامات كبيرة في تعزيز حركة الإبداع الثقافي العربي، وفي تكريس معايير الدقة والنزاهة والشفافية في اختيار الأعمال الفائزة وفي اختيار المحكمين، وانضباطها الشديد في الإجراءات التي لا تهاون فيها، إلى جانب أنها لا تخضع لأي خيارات لا دينية ولا أيدولوجية، ولا سياسية من أي نوع، وهذا ما شهدناه على مسيرة هذه الجائزة منذ أن نشأت حتى اليوم على مدى 15 دورة لا يوجد كتاب على الإطلاق لا يستحق الجائزة.
من هذا المنطلق أنا وغيري من المثقفين الكتاب والباحثين العرب، نشعر بفخر كبير إزاء هذه الجائزة التي منحتنا هذا التقدير، الذي يضيف مكانة أكبر نزهو بها ونفتخر.

قدرات استثنائية
وحول القيمة التي أضفتها على المشهد الثقافي العربي، يؤكد أن الجائزة تعطي دوراً كبيراً لأهم الإبداعات التي قد يطويها النسيان، أو قد لا ترى النور لأسباب تتعلق بقصور عمليات النشر. وأوضح: نحن نعلم أحياناً أن حركة النشر في ظل التطور الحديث للتكنولوجيا ووسائل التواصل المجتمعي، والترويج الكبير لبعض الأعمال يمكن أن يمنحها شهرة لا تستحقها، وكتاب يأخذون شهرة لا يستحقونها.  وفي المقابل هناك بعض الأعمال قد تكون محجوبة عن الأنظار لمجرد أن الناشر لا يستطيع أن يصل إلى الجمهور، لكن هذه الجائزة بالتحديد كان لها دور على مدى سنوات طويلة في الكشف عن المبدعين الذين قد لا يكونون معروفين في المشهد الثقافي، لتعطي  لمن يستحقها، وأنا أعرف أن باحثين أخذوا هذه الجوائز، ولم يكونوا معروفين من قبل، ولا من المشهورين. 

كاشفة عن الإبداع
ويضيف: هي جائزة كاشفة عن الإبداع والإنجاز الكبير الذي يمكن أن يكون متوفراً عند بعض الأشخاص في بعض الأعمال، مؤكداً أن المشهد الثقافي العربي أحوج ما يكون إلى اكتشاف مثل هذه القدرات الاستثنائية، وهذا ما تفعله الجائزة.
ونعرج إلى علم الإنتروبولوجيا وعلم الاجتماع، حيث يقول د. المصري، مبيناً أن علم الاجتماع هو علم دراسة المجتمع الإنساني، بأدوات بحثية، يمكن أن تكون من قبيل استطلاعات الرأي أو البحوث التجريبية التي تميز لنا علم الأنثروبولوجيا عن علم الاجتماع . وكتبي جزء لا تتجزأ من الأنتروبولوجيا الثقافية والاجتماعية، لافتاً إلى أن هذا العلم يتحدث عن ظواهر إنسانية تتشابه وتختلف فيما بينها، وهذا ما يتناوله البحث.

التراث الشعبي
وعن أهم النقاط التي بحثها د. سعيد في كتابه من خلال «إعادة إنتاج التراث الشعبي وكيف يتشبث الفقراء بالحياة في ظل الندرة»، قال إن التراث الشعبي الشفهي الذي ينتقل عبر الأجيال يعيش ويقاوم عمليات فنائه من الداخل، رغم أنه يتغير ويتجاوب مع التطورات الاجتماعية فيظل حياً عبر الأجيال، ويوضح قائلاً: اخترت في هذا الكتاب الفقراء بالمناطق الحاضرة بالقاهرة كي أدلل على هذه الظاهرة، وتحدثت عن أربع عمليات لإعادة إنتاج التراث وكيف يعيد نفسه من الذاكرة الاجتماعية. 

تحوّل ديموغرافي
وحول بعض الأفكار الرئيسة في كتابه منها «الطفرة الشبابية والتحولات الديموغرافية في العالم العربي»، يلفت قائلاً: هناك نظرية تتحدث عن التحول الديموغرافي، وهو باختصار تحول بالبنية السكانية، فتركيبة السكان تتغير عبر الزمن، والمجتمعات تمر بمراحل متعددة في التحول الديموغرافي، والذي حدث بالعالم العربي أنه زاد في حجم الشباب وأصبحوا يشكلون القوة الضاربة الكبيرة في البناء السكاني، وهؤلاء يحتاجون إلى سياسات اجتماعية تلبي تطلعاتهم واحتياجاتهم، فهؤلاء يشكلون قوة في عدم الاستقرار الاجتماعي.

رسالة أمل
عن ظروف الجائحة، وما هو الإنتاج الجديد الذي اشتغل عليه في هذه العزلة، يقول: أولاً هذه الجائزة جاءت في زمن الجائحة، وهذه نقطة تدعو إلى التأمل، الجائحة تخيفنا جميعاً من الموت، وكلنا نخاف من بعضنا بعضاً، والعداوة أصبحت وسيلة من وسائل الاستبعاد الاجتماعي، لذلك في هذه الأجواء المشبعة بالموت تأتي الحياة لتقول إن الحياة أهم من الموت، وإن الحياة يجب أن تستمر، وعطائي الإنساني يجب أن يستمر، فهذه رسالة أمل، وأنا أعمل حالياً على موضوع الخوف المرتبط بجائحة كورونا، وأريد أن أتحدث عن ثقافة الموت التي نحيا بها، وهل ممكن أن نتغلب عليها، ونستطيع أن نعبر مثل هذه المرحلة؟، هذا هو السؤال الذي يشغلني.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©