السبت 13 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

حمدان الشامسي: لوحاتي رسائل ذاتية

لوحات تحمل أصواتاً صامتة
8 مايو 2021 00:19

نوف الموسى (دبي)

«كُن بخير» عنوان معرض حمدان الشامسي، أحد الفنانين الشباب المنتسبين لبرنامج الممارسات النقدية في «تشكيل»، والذي جاء كهدنة لحظية بين المراحل الجوهرية التي يمر بها الإنسان في علاقته مع ذاته، وما يدور في فضائها من صراعات مستمرة بين الحضور الكليّ للروح، وبين المعتقدات والأفكار التي تشكل العادات اليومية، والتي جسدها الشامسي، عبر أداء فني تسجيلي، يحمل فيها قطعة قماش بيضاء، محاولاً الالتفاف بحالة من الانسجام، إلا أنها لا تلبث أن تتعقد مجدداً، في ساحة خضراء مفتوحة بمدينة العين.
أصوات شائكة اللافت فعلياً في أعمال الشامسي، الأوراق المعاد تدويرها، والتي قام بخياطتها موحية للمشاهد بمرورها بمرحلة تمزيق مسبقة، في محاولة لفهم الأصوات الشائكة في داخل الإنسان، وقد تضمن المعرض كتابات شخصية، اعتبرها الشامسي بمثابة رسائل ذاتية، تعزز بحث حمدان عن أهمية أن نكون أشخاصاً صادقين تجاه أنفسنا والآخرين قدر الإمكان. 
فعند إسدال الستار، بإضاءة واحدة فقط، في منتصف الخشبة تقف لثوان، أنت وشبه غبار أو رذاذ يتصاعد، من أسفل القاع يتبع ذاك الضوء تقف وحدك والجموع كلها تنتظر، وتتأمل وجودك، تقف أنت دون شيء تتلاشى ويسدل الستار. 

  • من معرض «كُن بخير» في مركز «تشكيل» (الصور من المصدر)
    من معرض «كُن بخير» في مركز «تشكيل» (الصور من المصدر)

محاكاة يومية
تموضعت هذه السردية للشامسي تحديداً على الأرض، بإضاءة مسلطة عليها تماماً، يقابل فيها الزائر جداراً لصورة فوتوغرافية التقطها الفنان لنفسه، مرتدياً أقنعة مصنوعة من الصمغ، لبيان تجربة المحاكاة اليومية للأفراد، لما يودون أن يكون عليه، يقول حمدان عنها «في أغلب مراحل عمري، في المدرسة والحارة، كل شيء كنت أفعله مبني على قبول الآخرين والمجموعة من حولي، واكتشفت مع الوقت بأنها تعطيني شعوراً بالزيف، وانضمامي للمجتمعات الفنية، هو في الحقيقة بحث عن مكان آمن، أتشارك فيه مع مجموعة من الأشخاص يعبرون بكل صدق عن تجاربهم وأنفسهم، وتوصلت بعدها إلى أنه لا يخلو هو الآخر، من تلك التعقيدات، وفي نهاية الأمر، فإن التجارب هي من تشكلنا مع الوقت». 

أعمال فوتوغرافية
هناك أعمال فوتوغرافية حضرت في معرض «كن بخير»، دعمها حضور جزء تفصيلي من ذاكرة الشامسي في مرحلة الطفولة، تضمنت أشرطة «الكاسيت» الموسيقية وأشرطة الفيديوهات، المرتبطة بالوسائل الترفيهية لمواليد الثمانينيات في دولة الإمارات، أضاف فيها الفنان خلفية لتشكلات أنتجت مع الوقت أبعاداً لشخصيته، وبالنسبة له فإن عمله مع الفنانة هند بن دميثان، التي أشرفت عليه ضمن برنامج الممارسات النقدية، أضفى تصورات نوعية يمكن أن يعبر فيها عن فكرته، وعززت مسارات مغايرة يدفع فيها مضامين مشروعه الفني. 

  • حمدان الشامسي
    حمدان الشامسي

مساحة ضجيج
في جزئية من الكتابات المعروضة في معرض الشامسي، يتحدث فيها عن الصمت وعن إمكانية عدم استيعاب الآخر لمساحة الضجيج والصوت في كيانه، ويطلعنا في الحوار كيف أنه يسعى في كثير من الأحيان إلى تشتيت هذا الصوت، وذاك الخط المتواصل بين الذات والعقل، من خلال قراءة رواية والاستماع إلى موسيقى، والتعمق في حالة فنية، والدخول إلى عوالم مختلفة تبث إيقاعاً متوازناً، تجعله يُقدر كل شيء من حوله.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©