د. عدنان سعد الدين

فرض الله الزكاة نماء للأموال وطهارة للنفوس، وإغاثة للفقراء والمحتاجين، وتشمل الزكاة الأسهم، والأسهم جمع سهم، والسهم هو: النصيب أو الحصة الشائعة التي يشترك بها المساهم في رأسمال الشركة، ويمثل السهم جزءاً من أجزاء متساوية لرأس مال الشركة المساهمة، وحامل السهم يتملك حصة من الشركة بحسب قيمة الأسهم التي يقتنيها.

اقرأأيضاً.. زكاة الأسهم «2 - 2»

ولكل سهم قيمة اسمية عند إصداره، وهي: القيمة التي يدفعها المساهم، والقيمة السوقية: وهي قيمة السهم في السوق عند التداول بالبيع والشراء، فإذا حُلّت الشركة تقدّر قيمة السهم بالقيمة الدفتريّة الحقيقية، وهي: نصيب صاحب السهم في صافي أموال الشركة بعد حسم ديونها، وتختلف زكاة الأسهم حسب نشاط الشركة المساهمة وحسب نية صاحبها، ونفصل ذلك من خلال التالي:
أولاً: الأسهم التي أراد بها صاحبها التجارة والربح:
الأسهم التي أراد بها صاحبها تقليبها في التجارة والربح، (أي اشتراها بنية التجارة يشتريها اليوم ويبيعها غداً، أو يبيعها عند حصول الربح ثم يشتري ثم يبيع وهكذا)، تجب فيها الزكاة، في أصل السهم وربحه، بقيمته السوقية عند حولان الحول، أياً كان نشاطها، حتى ولو كانت خدمية أو مختلطة؛ لأن الأسهم بالنسبة له تصير كعروض التجارة، ففي نهاية كل حول ينظر مالك الأسهم إلى قيمتها في السوق فيخرج ربع العشر من قيمتها، ربحت أو لم تربح، زادت قيمتها عن ثمنها الذي اشتريت به أو نقصت، ما دامت فوق النصاب.
ثانياً: الأسهم التي ينوي صاحبها الاستفادة من ريعها فقط: الأسهم التي لم يرد صاحبها تقليبها في التجارة والربح، وإنما ينوي تملكها للاستفادة من ريعها وربحها فقط، ففي زكاتها تفصيل حسب نشاط شركة الأسهم، ونوضحه في الآتي:
1 - زكاة أسهم الشركات التجارية:
تعتبر أسهم الشركات التجارية ذات العرض والطلب بيعاً وشراء من عروض التجارة، مثل أسهم الجمعيات التعاونية، وشركات الاستيراد والمواد الخام، والبنوك الإسلامية والشركات التي تبيع وتشتري العقارات، فهذه الأسهم تتوفر فيها شروط عروض التجارة؛ لأن الشركات التجارية التي تمثلها تشتري البضائع وتبيعها بقصد التجارة والربح، وقد روى سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج الصدقة -أي الزكاة الواجبة- مما نعده للبيع» رواه أبو داود بسند حسن.
فعلى مالك الأسهم أن يتعرف على قيمة أسهمه السوقية، بعد مرور حول هجري، فإن بلغت قيمتها النصاب، (وهو قيمة 85 جراماً من الذهب الخالص) وجبت عليه الزكاة، فإن كانت دون النصاب لكن عنده أموال أخرى من جنسها أو عروض تجارة تبلغ بها النصاب لزمته الزكاة؛ لأن الجميع ملك لشخص واحد، إلا نسبة الأصول الثابتة لهذه الشركات -إن وجدت- تخصم من القيمة لأنه لا زكاة فيها، كمباني الإدارة ومكاتبها، ووسائل النقل كسيارات العمل ونحوها، فالقيمة التي تجب فيها الزكاة، إنما هي ما يقابل قيمة المعروض للبيع ومبالغ السيولة النقدية والديون المرجوة السداد، لا ما يقابل قيمة الأصول الثابتة.
وبالإمكان معرفة نسبة الأصول الثابتة التي لا تزكى ونسبة العروض التي تزكى من خلال الرجوع إلى الشركة المساهمة وسؤالها عن ذلك، وإذا لم يكن بالإمكان الاطلاع على ذلك، فليجتهد المساهم في القدر الذي يخص الأصل الثابت فيخصمه من قيمة السهم ثم يقوم بإخراج الزكاة عن الباقي؛ لأن ذلك هو المقدور، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
ومقدار الزكاة في الأسهم التجارية هو 2.5 %، أي ربع العشر، ويمكن معرفة هذه النسبة بقسمة المبلغ الكلي على أربعين فالناتج هو الزكاة.

المركز الرسمي للإفتاء