الشارقة (الاتحاد)

يقدم معرض «كلمات من الشرق»، الذي تستضيفه «هيئة الشارقة للكتاب»، نماذج من الخرائط القديمة الأكثر شهرة عالمياً، إلى جانب مخطوطات قرآنية وطبعات كتب قديمة وملصقات. ويمثّل المعرض فرصة للجمهور للاطلاع على كنوز من المقتنيات ومحطة لالتقاء عشاق الخرائط التي لا تخلو من جماليات فنية تتأسس على الإتقان والدقة في رسم تفاصيلها، ويهتم بجمعها العديد من الأفراد بقدر ما تلفت انتباه الباحثين في التاريخ والجغرافيا في الجامعات والمؤسسات والمتاحف المعنية بهذا النوع من الوثائق والرسوم. ويعرض «كلمات من الشرق»، إلى جانب لوحات ومقتنيات متنوعة خرائط منها خريطة «مابا موندي» الشهيرة التي رسمها فرا ماورو، وهو راهب ورسام خرائط من البندقية ولد سنة 1400 التي تذكر المصادر أنها رسمت بتكليف من الملك أفونسو الخامس ملك البرتغال، واستغرق إنجازها سنوات إلى أن اكتملت في 24 أبريل 1459، ثم أرسلت من البندقية إلى البرتغال. وفي التعريف بالخريطة ترد إشارات إلى أنها أكبر خريطة تم رسمها في العصور الوسطى، وتغطي نسختها الأصلية أكثر من خمسة أمتار مربعة، ولا تزال تمثل إنجازاً مذهلاً في تاريخ رسم الخرائط. 

وتحتوي خريطة فرا ماورو على المئات من الرسوم التوضيحية التفصيلية ونحو 3000 نص وصفي، وتعد من آخر الخرائط التي كانت سائدة في أوروبا خلال العصور الوسطى قبل أن يتم اعتماد الأساليب العلمية في رسم الخرائط. 
والغريب أن جهة الجنوب تظهر أعلى الخريطة وجهة الشمال أسفلها تماهياً مع خريطة العالم الشهير أبو عبدالله محمد بن محمد الشريف الإدريسي، الذي سبق ماورو وأنجز رسم خريطته في القرن الثاني عشر، ومن المرجح أن يكون ماورو قد اطلع عليها. كما يعرض قسم الخرائط في «كلمات من الشرق» خرائط من حقب تاريخية مختلفة منها نسخة مصورة من الخريطة الشهيرة للإدريسي الذي تجول في شمال إفريقيا وأوروبا والأناضول، ثم أنجز خريطته المفصلة للعالم آنذاك في عام 1138.