ساسي جبيل (تونس)

ولد بشّار بن برد في البصرة
كان فاقداً البصر وحاد الذّكاء
وكان شديد الاعتداد بنفسه
لا يرى فوقه شاعراً ولا عالماً
وكان حريصاً على حضور مجالس أصحاب العقائد الأخرى
فأخذ عنهم الفلسفة والمنطق
وقد تأثر بتيارين:
الأول: ينزع إلى العروبة والحفاظ على العادات والتقاليد
الثاني: ينزع إلى الشعوبية التي تثير في وجه العروبة موقفاً عكسيّاً
اتفق رّواة ونقّاد على أن بشّار كان زعيم الشّعراء المجددين في زمنه
فأحسن جمالية اللفظ
وأبدع في صياغة البيان من تنويع للمجاز
بعيداً عن التكلّف والتقرير
ذكره الجاحظ في «البيان والتبيين» حيث قال:
«كان بشّار شاعراً خطيباً صاحب منثور مزدوج وسجع ورسائل،
وهو من المطبوعين أصحاب الإبداع والاختراع،
المتفنّنين في الشعر، القائلين في أكثر أجناسه وضروبه».
لمّا تولّى المهديّ الخلافة في عام 775 ميلادي
كانت شهرة بشّار في الشّعر امتدت
فتكسّب منه وكان له حضور كبير في المشهد الشعري حينها
من أشهر قصائده «وَذاتِ دَلٍّ كَأَنَّ البَدرَ صورَتُها»
التي يقول في مطلعها:
"إِنَّ العُيونَ الَّتي في طَرفِها حَوَرٌ..
قَتَلننا ثُمَّ لَم يُحيينَ قَتلانا
فَقُلتُ أَحسَنتِ يا سُؤلي وَيا أَمَلي..
فَأَسمِعيني جَزاكِ اللَهُ إِحسانا"
حينما استوزر المهديّ يعقوب بن داود
اشتدّت نقمته على بشّار
ناسباً إيّاه إلى الزّندقة
حتّى أمره المهديّ بقتله!