محمود إسماعيل بدر (أبوظبي)

في يوم 19 من رمضان، تمرّ الذكرى السابعة عشرة لرحيل القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، رمز الحكمة والوفاء والعطاء والتّسامح، رجل الدولة والفكر والقرار والوحدة والتضامن العربي والإنساني، ونحن نستذكر اليوم، نستذكر في زايد الخير الوطن بكل نجاحاته وإنجازاته، التي نرى ثمارها اليوم تقدّماً ونهضة شاملة في شتى الميادين، بجهود القيادة الحكيمة، التي تسير على نفس الدرب والمنهج.
رحل الشيخ زايد «طيب الله ثراه»، ولا يزال نهجه باقياً في ذاكرة أهل الإمارات والعالم، لأنه كان زعيماً  تاريخياً، وقائداً إنسانياً، فهو الوالد المؤسس، وصاحب منهج فكري يركز على أن المحبة الكونية والسلام هما القاعدة التي يجب أن تقوم عليها حياة الأمم، ولما تميز به من بُعد نظر ورؤية ثاقبة وملهمة، استشرفت آفاق المستقبل، فكانت بحق مثار إعجاب القاصي والداني في العالم. 
وبالنظر إلى القائد المؤسس، نجد أن نهج التّسامح كان الصفة الغالبة في شخصيته، وقد عزز لدى شعبه مفهوم قبول الآخرين والتعايش معهم، دون النّظر إلى ألوانهم أو أديانهم أو معتقداتهم.

  • الشيخ زايد خلال توقيع اتفاق قيام الاتحاد
    الشيخ زايد خلال توقيع اتفاق قيام الاتحاد

أمّا الأثر الثقافي، فكان من أهم الإنجازات في عهده، فقد عمل على ترسيخ الفعل الثقافي بإطلاق سلسلة من المشاريع، ومن ذلك إطلاق «معرض الكتاب» عام 1981، تحت مسمّى «معرض الكتاب الإسلامي»، ثم تحوّل إلى «معرض أبوظبي الدولي للكتاب» عام 1986، وقد أصبح حدثاً ثقافياً عالمياً، ويشكّل جزءاً من الاستراتيجية الوطنية الهادفة إلى تحويل أبوظبي إلى مركز رئيس في عالم النشر. ثم تأسيس دار الكتب عام 1981، حيث لعبت دوراً نوعياً في التأسيس لنهضة ثقافية تعتبر الكتاب نافذة رئيسة للمعرفة ونافذة حضارية نحو ثقافات العالم، والتي غدت واحدة من أضخم كنوز المعرفة في الإمارات.
وإذا انتقلنا إلى مجالس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، والتي كانت تزدهر في شهر رمضان المبارك، سنجد أنها كانت مدارس خير وعلم وشعر، نهل من معينها كل من كان من روادها، خصوصاً الأوائل منهم، حيث اعتاد على استضافة النخبة من العلماء ورجال الدين والشعراء، ولا سيما أنّه كان شاعراً مجيداً، وله مساجلات موثقة مع عدد من أبرز شعراء الإمارات والخليج، وكان جلياً أن يظهر في هذه المجالس مدى احترامه للعلم والعلماء، وتكريمهم وتقدير جهودهم في نشر الثقافة العربية والإسلامية، حتى انتشرت المجالس الثقافية في عهده في جميع إمارات الدولة، لتكون واجهة للقيم الأصيلة التي أرسى الشيخ قواعدها.

  • الشيخ زايد عاشق الرياضات التراثية
    الشيخ زايد عاشق الرياضات التراثية

وقال الوالد المؤسس في هذا الصدد: «إن العلم والثقافة أساس تقدم الأمة، وأساس الحضارة وحجر الأساس في بناء الأمم، وإنه لولا التقدم العلمي لما كانت هناك حضارات، ولا صناعة متقدمة، أو زراعة تفي بحاجة المواطنين».
لقد سجّل ويلفرد تيسجر (مبارك بن لندن) في كتابه «الرمال العربية» وصفاً للشيخ زايد «طيب الله ثراه» عام 1948، حين كان ممثلاً للحاكم في مدينة العين، قائلاً: «هادئ وشهم وطموح، يحبّه الجميع بلا استثناء، لما كان يملكه من إنسانية وتواضع، فهو يبدي كرمه بصورة رزينة وحكيمة». 
كان القائد المؤسس عبر مسيرته الطيبة زعيماً إنسانياً، وكان أباً وقائداً وملهماً، شديد الارتباط بأبناء شعبه وتراثهم وموروثهم الإنساني العريق، وتقاليدهم التي أحبها وكانت منبعاً لثوابت استراتيجية بناء دولة الأصالة والمعاصرة التي تشكل اليوم حضوراً بارزاً ومهماً على خريطة العالم.