ساسي جبيل (تونس)

المسيرة الإيجابية في الحياة تصنع بالعزيمة، وترتقي بالفعل الجاد والإضافة النوعية من خلال الاندماج والمساهمة والامتزاج التلقائي بالمجتمع، وتجاوز كل المعوقات. في هذه المساحة نستعرض سيرة حياة كُتاب وفنانين ومبدعين من أصحاب الهمم، ارتبطت أسماؤهم بتجاوز العوائق والقدرة على التفوق والتألق، حيث نلقي الضوء على عباقرة تغلبوا على إعاقتهم وبنوا أنفسهم بشكل مختلف.
الموسيقي الألماني روبرت شومان من أبرز الموسيقيين في الفترة الرومانسية، ممن تركوا بصماتهم على عالم الإبداع الموسيقي بأشكاله المختلفة. تعرض شومان إلى مشاكل عقلية في فترات مختلفة من حياته، وخصوصاً في آخرها، ولكن ذلك لم يمنعه من التفوق والتألق في مجاله. 
فكر شومان كثيراً في بداياته قبل أن يقرر التوجه إلى مجال الموسيقى، فقد كان عليه الاختيار بينها وبين الأدب. وفي سن صغيرة حصل على أول دروس تعلّم العزف على البيانو ليكتب بعدها قطعاً موسيقية صغيرة. ودرس التأليف الموسيقي، وأسس مع مدرّسهِ للبيانو فريدريش فييك «مجلة الموسيقى» التي ما زالت تصدر حتى اليوم. وحينها تعرّف شومان على ابنة فييك «كلارا» ليتزوجا في عام 1840. يعد نقادٌ شومان أهم مؤلف موسيقي في الحركة الرومانسية الألمانية، وذاعت شهرته بفضل مؤلفاته على البيانو، إذ تمثل حالتين نفسيتين متناقضتين للموسيقى الرومانسية، إحداهما عاطفية نابضة، والأخرى هادئة وتأملية. وقد ألف أربع سمفونيات، وموسيقى الحجرة (العزف) وموسيقى كورالية، وأعمالاً أخرى. وكان له تأثير قوي على المؤلفين الموسيقيين الألمان في أواخر القرن التاسع عشر.
ويحكى أن شومان ربط أصابع يديه بآلة ثقيلة من أجل جعلهما أكثر مرونة، إلا أن ذلك تسبب في شلل الإصبع الوسطى في يده اليمنى، ما وضع حداً نهائياً لأحلامه في المزيد من الإبداع الموسيقي، هذا إضافة إلى أن موسيقى شومان لم تستطع أيضاً الوقوف أمام الذوق الموسيقي العام في ذلك الوقت، الذي كان متأثراً بموسيقى بيتهوفن وميندلسون -بارثولدي وشوبان. إلا أن الأمل أشرق من جديد في حياته حين ُدعي لتقلد منصب مدير شؤون الموسيقى في مدينة ديسلدورف الألمانية.
كان حماس وتعلق شومان بمنطقة الراين كبيراً، ما دفعه إلى كتابة «سيمفونية الراين».
لم يترك روبرت شومان الكثير من المؤلفات الموسيقية المشهورة على غرار نظرائه من الموسيقيين الألمان، ولكن أعماله كانت متميزة في إبداعها إلى حد بعيد.