محمود إسماعيل بدر (عمّان)

المدرّج الرّوماني الذي يقع في قلب العاصمة الأردنية عمّان، وبني منذ نحو 1800 عام، واحد من أعظم الآثار الرومانية على مستوى منطقة بلاد الشّام، بل لعّله من أجمل الطرز المعمارية مهابة وضخامة وأناقة، وأشهر أماكن السياحة التاريخية بأعمدته الشامخة، ومدرجاته المصممة بطريقة هندسية فريدة للفرجة والاستمتاع بالاستعراضات والتّسلية وتزجية الوقت والمبارزات بين الرجال والوحوش الكاسرة وغيرها. 
زيارة هذا المعلم البارز تدعو للتأمل ورجوع بالذكرى لمعرفة جذر عمّان القديم، فقد كان أمام المدرّج ساحة ترابية شاسعة تسمّى بـ«الميدان»، حيث كانت ملتقى أهل عمّان وزوارها قديماً، في أيام الأعياد الدينية والمناسبات الوطنية، والمهرجانات السنوية التقليدية.
تشير بعض المراجع إلى عدة تسميات للمدرّج منها: «المسرح الروماني» و«درج فرعون» و«الملعب الروماني» و«ملعب سليمان»، والذي يقع على سفح جبل الجوفة، وقد بني تخليداً لزيارة الإمبراطور مادريانوس لعمان «فيلادلفيا القرن الثاني الميلادي»، تم بناء المدرج بين عامي 138 و161م، إبان عهد القيصر أنطونيوس بيوس، بسعة 6 آلاف متفرج، لكن لهذا للمدرج - التحفة المعمارية - خاصية حددت إلى حدّ كبير وجوه استعماله، فالبناء نصف الدائري، متقن الأبعاد والارتفاعات، ما جعل نظام الصوت فيه ذات جودة عالية، ويبدو أنه ثمة نقطة معينة في وسط المسرح، إذ ما إن يقف المغني أو العازف عندها، حتى يكون مسموعاً لكل المتفرجين بنقاء ووضوح. 
من أجل هذا صار المكان الروماني مسرحاً للأغنية والنغم والموسيقى والصوت البديع، ويعدّ هذا المدرج الروماني الأكبر في المملكة، إذ إن مدرج جرش الشهير، أصغر منه، فمقاعد المتفرجين تتوزع في ثلاثة أقسام، سواء حجرية أو مصاطب. 
وما يميّز المدرج الروماني، هو صموده عبر الزمن، لكأنه ما زال كما بُني منذ حوالي 1800 عام، ويعود ذلك في جزء منه إلى عمليات الترميم الجيدة، التي تعرّض لها، فحالته اليوم ما زالت تسمح باستعماله في نشاطات ثقافية وفنية عدة، ففيه تقام العروض الفنية، وفيه أيضًا متحفان، هما: متحف الحياة الشعبية، ويقع في القسم الغربي من المدرج، وتم إنشاؤه عام 1975، ويضم معروضات تمثل الحياة الأردنية بتنوع ثقافاتها، وأيضاً ألمتحف الشعبي للحلي والأزياء، وتم تأسيسه عام 1971، بهدف جمع التراث وحفظه للأجيال القادمة. 
وقديماً، وحسب المعلومات التاريخية، كان المدرج الروماني الحجري الأثري يجاوره أول ديوان أميري لمؤسس الأردن الملك الراحل عبدالله الأول بن الحسين، إلى جانب المدرسة العسبلية الشهيرة آنذاك.