محمود إسماعيل بدر (أبوظبي)

تولي دولة الإمارات اهتماما كبيرا باليوم العالمي للكتاب، الذي يصادف اليوم، تلك التظاهرة الثقافية الكبيرة، حتى أصبحت من بين أبرز الدول التي تشهد حركة نشطة ثقافية نشطة على مدار العام ما يعزز مكانتها مركزا عالميا لصناعة الكتاب والنشر، ومنبرا حرا للحوار مع ثقافات العالم، وهي جهود حققت لها سمعة عالمية، على نحو اختيار «اليونسكو» الشارقة عاصمة عالمية للكتاب في عام 2019، تتويجا لمسيرة الدولة وجهودها الحثيثة في دعم مجالي الكتب والثقافة، وصناعة النشر وتعزيز ثقافة القراءة، والتي واكبتها بقوة وحضور مؤثر بفعل مؤسسات ومبادرات متنوعة توافرت في منظومة واستراتيجية وطنية، حفزّت الكتّاب لتكثيف منشوراتهم، وقدّمت لهم الدعم السّخي، كما أطلقت مبادرات عدة لدعم الناشرين، ومن ذلك الجهود النوعية التي يقوم بها الاتحاد الدولي للناشرين الذي تترأسه الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، والاستعدادات لتنظيم النسخة الثالثة من برنامج «الصندوق الأفريقي للابتكار في النشر» الذي يشمل منحا مجموعها 800 ألف دولار، تقدمها «دبي العطاء» المؤسسة الإنسانية العالمية التي تتخذ من الدولة مقرا لها بالتعاون مع الاتحاد الدولي للناشرين.
وتعزيزا لذلك تنظم دولة الإمارات أهم معارض الكتب على مستوى المنطقة، مثل معرض أبوظبي الدولي للكتاب، ومعرض الشارقة الدولي للكتاب، ومعرض الشارقة القرائي للطفل، وهذه المعارض السنوية، تشكل منصات عالمية تجمع الناشرين والمكتبات والوكلاء والمؤسسات الثقافية والصحافة لتبادل الأفكار، فالنسخة الـ30 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب ( 23 و 29 مايو 2021)، تستضيف نخبة من الناشرين، لإفساح المجال أمام الجمهور من حول العالم للتعرف إلى أحدث الاتجاهات في مجال النشر والأدب والثقافة، وفي مجال تشجيع المؤلفين على الكتابة والبحث.
وتقوم جائزة الشيخ زايد للكتاب، وهي جائزة أدبية محلية، تقام سنويا منذ عام 2006، لدعم المبدعين والمفكرين والناشرين والشباب عن مساهماتهم في مجالات التأليف والترجمة في العلوم الإنسانية، فضلا عما يلعبه مشروع «كلمة» كمبادرة طموحة تهدف إلى إحياء حركة الترجمة والتواصل مع الثقافات العالمية، ومن ذلك أيضا اهتمام دولة الإمارات بسنّ قانون اتحادي عام 2002، بهدف صون حقوق الأدباء والفنانين والمخترعين وحماية إنتاجاتهم الابداعية. كما خصصت الدولة شهر مارس من كل عام ليكون شهر القراءة لتشجيع أفراد المجتمع من مختلف الشرائح على اكتساب عادة القراءة وجعلها ممارسة يومية ثابتة. كما تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للقراءة ( 2016 – 2026 ) لتخريج جيل قارئ وترسيخ الدولة عاصمة للمحتوى والثقافة والمعرفة، نظرا لما تقوم به من جهود في تعزيز حركة النشر سواء من خلال دور النشر المحلية الخاصة، أو المؤسسات ذات الصلة لطباعة ونشر الكتب ودعم المؤلفين، مثل وزارة الإعلام والثقافة في الشارقة، ومركز زايد للدراسات والبحوث، وكتاب وأدباء الإمارات، ومؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وغيرها.

نشأة الاحتفال
اليوم العالمِي لِلكتاب وحقوق المؤلف هُو اِحتِفال يقام كل عام في 23 أبرِيل، وفقا لقرار لليونسكو أصدرته عام 1995. ويعد توقيت اليوم تاريخا رمزيا في عالم الأدب، كونه يوافق ذكرى وفاة عدد من الأدباء العالميين، مثل وليم شكسبير، غارثيلاسو دي لا فيغا، و‌ميغيل دي ثيربانتس. وضمن احتفالات منظمة اليونسكو بهذا اليوم، تقوم المنظمة بالتعاون مع منظمات دولية معنية بصناعة الكتب، باختيار مدينة عاصمة دولية للكتاب.