عبدالوهاب العريض (الظهران)

تقع جزيرة دارين في جنوب جزيرة تاروت، شرق المملكة العربية السعودية، تبعد عن العاصمة الإدارية للمنطقة الشرقية (الدمام) نحو 15 كيلومتراً، ويعود عمرها إلى آلاف السنين، حيث بنيت هذه المدينة على أنقاض مدن عدة وذات أزمان متباعدة، وفقاً للمؤرخ السعودي عبدالخالق الجنبي، الذي قال إن أقدم نص ورد فيه ذكر دارين كان لمحمد بن جرير الطبري الذي تحدث فيه عن الملك الفارسي سابور الذي حكم عام 310 إقليم البحرين. كما تؤكد المكتشفات الأثرية التي يعود بعضها للعصور الدلمونية، قدم الجزيرة،  حتى إن بعض الأماكن المسورة التي ما تزال تحت حماية هيئة الآثار والسياحة لحين الانتهاء من التنقيب فيها وهي تلال دلمونية.
ويذكر المؤرخ الجنبي أن العديد من المكتشفات الأثرية في المنطقة لم تكن ممنهجة ورسمية بل كانت شبه أهلية فقد تم العثور على بعض الأواني الفخارية والجرار السليمة وبها دراهم تعود إلى العصر الساساني (الإمبراطورية الفارسية الثانية 226 – 651).
وللجزيرة ميناء يسمي أيضاً ميناء المسك والعنبر، حيث كانت دارين من أهم الموانئ الخليجية، ومحطة اقتصادية مهمة للسفن التي تنقل البضائع ما بين الخليج وبلاد فارس والهند وعمان فيتم من خلاله تصدير التمر والسيوف واللبان العربي واستيراد المسك والعطور والبهارات والمنسوجات الحريرية القادمة من الصين. 
ومن أهم معالم جزيرة دارين القصر الذي بناه أحد أشهر تجار اللؤلؤ في منطقة الخليج الشيخ محمد بن عبدالوهاب الفيحاني الذي هاجر إلى دارين قادماً من قطر عام 1303هـ.
ويقول فتحي البنعلي، صاحب متحف دارين، الذي يقع مقابل أنقاض القصر: «قبل ثلاثين عاماً كان القصر محافظاً على هيكله في البناء على الرغم من مرور نحو مائة عام على تشييده، لكنه أصبح اليوم أنقاضاً»، لافتاً إلى أن هيئة السياحة والآثار تقوم بإعادة ترميمه، ويوضح أن الكثير من المباني القديمة في دارين كانت تستخدم الطين الأصفر والجص الأبيض في البناء، وكذلك جذوع النخل لصناعة الأسقف. ويشير إلى أن في جزيرة دارين العديد من التلال الجيرية المغطاة بالطين، كما تم اكتشاف المدافن والآثار التي تعود إلى حقب زمنية قديمة جداً.
وعن المتحف، يقول البنعلي، إن متحف دارين أحد المتاحف الشخصية التي تم ترخيصها عام 1420هـ، ليصبح المتحف الوحيد في محافظة القطيف، وهو بيت عمره يصل إلى مئتي عام لأحد نواخذة دارين القدماء، وعمد البنعلي على وضع كافة مقتنياته الخاصة التي تركزت على حياة البحر، ويستقبل المتحف شهرياً مئات الزوار المحليين والسياح الذين يأتون إلى دارين للتعرف على تاريخ الجزيرة وآثارها المتبقية.