أبوظبي (الاتحاد)

يقدم معرض «جداريات التاريخ» في المجمع الثقافي بأبوظبي أعمالا تشكيلية تظهر من خلالها إبداعات 15 فنانا إماراتياً ومقيماً في الدولة، وتعكس اللوحات وجهة نظر متميزة لهؤلاء الفنانين استلهمت لحظات مجيدة من تاريخ الفن العربي، كما تكشف عن الجدلية المستمرة للفن مع الحياة والإنسان وقضاياه وهويته. وجاءت مرافقة لمعرض «محمد شبعة: الوعي البصري» القائم في المجمع ولغاية 20 سبتمبر 2021، وتزخر هذه الجداريات بالرؤى وتناغم الألوان، حيث تدمج عناصر الفن العربي الإسلامي بأساليب إبداعية معاصرة.
وفي متابعة (الاتحاد) للمعرض ولقاءات مع بعض الفنانين يمكن رصد ملامح التجارب الفنية المتعدد للمشاركين في المعرض، يقول الفنان حمد الشامسي عن عمله التشكيلي «سحر النوبة» أنه استلهم اللوحة من سلسلة أعمال الفنان المصري حسين أمين بيكار المرتبطة بالنوبة، حيث تتجلى فكرة أعماله الفنية في إظهار سحر الطبيعة في منطقة النوبة في مصر. ويوضح الشامسي خصوصية العمل في لوحته قائلا: كان من الضروري إبقاء روح الفنان بيكار في اللوحة، تقديراً لجهوده ودوره الفعال في تشكيل مرحلة مهمة من تاريخ الفن في العالم العربي.

  • رفيعة حسين مع لوحتها
    رفيعة حسين مع لوحتها

وفي جانب آخر من المعرض تشارك الفنانة رفيعة عبدالله الخييلي بلوحة تحمل عنوان: «تحت القمر»، حيث استلهمت حالة امرأة وحيدة تقف في الصحراء تحت ضوء القمر، وقد اختارت له الفنانة اللون الأزق، وزينت لوحتها بالطيور والنجوم المتلألئة، وعلقت الفنانة رفيعة قائلة: تمثل هذه الطيور التي تحوم في خفة ونقاء قلب هذه المرأة.
وقدمت الفنانة ريم المزروعي لوحة بتقنية الأكريليك بعنوان: «لعنة الذهب» تقول إن العمل يمثل العوامل السلبية في الركض وراء المظاهر الشكلية المغرية، من خلال تجسيد سريالي، وفي الوقت نفسه يمثل السكينة والأمل.
ومن جانبها اختارت الفنانة فاطمة الحمادي لعملها التشكيلي شموخ الجواد العربي الأصيل، مع إظهار أصالة حروف اللغة العربية بلمسة راقية ومتفردة بأسلوب مدرسة الفن التكعيبي.
واستوحى الفنان علي أحمد كشواني لوحة تظهر فيها سيدة في السوق، إضافة إلى رسم ملامح من التاريخ العربي والتراث الشعبي، وقال: اعتمدت النهج الفني في هذا العمل من خلال تقنية الألوان بقلم الرصاص والأسود والأبيض، مسترجعاً بذلك مدارس الفن الحديث، مثل الحركات الفنية ما بعد الانطباعية والتكعيبية.

  •  سلطان الرمحي مع لوحته
    سلطان الرمحي مع لوحته

وجاءت لوحة «النمرة غلط» للفنانة رفيعة حسين النصار معبرة عن صراع فقدان الهوية داخل النفس، تقول: حين يفقد الإنسان معرفته بذاته وهويته يبدأ البحث عن قيمته الذاتية بين الآخرين دون جدوى، لأن هوية الإنسان كامنة في وجدانه ومرتبطة بثراثه وتاريخ بلده. وتظهر في اللوحة امرأة متطلعة إلى الأفق، وقد ارتدت ثوباً مغطى بألوان متعددة، وكأن الفنانة ترمز إلى محاولتها استعارة هويات الآخرين.
ونختتم جولتنا في معرض «جداريات التاريخ» مع العمل الفني «خيوط متعددة الأبعاد» للفنان سلطان الرمحي، حيث يقول إنه استوحى العمل من الخيوط الضامة التي تربطنا بعضنا ببعض، حيث تظهر هذه الأشكال والخطوط التي تتجاوز أفكار التطرف وعصور التفرقة والمجتمعات المتنافرة، في رحلة من الاندثار إلى النهضة.