نوف الموسى (دبي)

حضور موقع جميرا الأثري الذي سمي بـ«المدينة البيضاء»، في وسط أحياء سكنية، على بعد 15 كم جنوب غرب دبي، وتحديداً على بعد نحو كيلومتر واحد عن الساحل الشرقي للخليج العربي، يثير التساؤل عن أثر الاكتشافات التاريخية، وتشكلها في تفاصيل الحياة المدنية؛ فعندما افتتح الموقع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، كأول موقع أثري يفتح أبوابه للزوار في إمارة دبي، في يناير 2020، زاره مباشرة العديد من أهالي جميرا أنفسهم، لاستكشاف تلك المباني الثمانية التاريخية المنتشرة على مساحة 80 ألف متر مربع، لتحجز مكانها بين أهم المواقع الإسلامية التاريخية في الإمارات، الممتدة في الفترة ما بين 900 إلى 1800م، حيث يعود تاريخها إلى الفترة العباسية.
وفي جولة ميدانية للموقع سرد المرشد السياحي ناصر حمد الحرثي جماليته الهندسية المعمارية الإسلامية.
وعند مبنى «الخان» (كارافان سراي)، لفت الحرثي إلى أنه من أوائل المباني إضافة إلى بقايا منازل مكتشفة في الحفريات الأولى، والتي قام بها فريق الآثار العراقي من الجامعة الأميركية في بيروت، للحفاظ على القيمة التاريخية للموقع، تلتها البعثة العراقية الثانية، في عام 1974، وظهرت عبرها مكتشفات أثرية من مثل بقايا أواني الفخار مع بعض قطع من الجص، عليها نقوش لكتابة عربية. 
وأرخ وقتها منير طه، رئيس البعثة العراقية الثانية، نتائجه حول الموقع إلى العصر الأموي (661- 750) م، وأكمل فريق عراقي برئاسة 
د.صباح جاسم الحفريات في الموقع، واكتشفوا بقايا 4 مبانٍ، وتم تأريخ الموقع بالعصرين الأموي والعباسي. 
وفي التسعينيات، قام فريق أثري تابع لإدارة السياحة والتسوق برئاسة حسين قنديل بأعمال التنقيب، حيث تم اكتشاف مبانٍ جديدة منها مبنى «القصر». 
وبإشراف بلدية دبي بعدها، أسفرت أعمال التنقيب عن مبنى مهم في التكوينات الجوهرية للموقع الأثري وهو (المسجد). وتوصلت فيها الأبحاث إلى أن هناك مرحلتين من الاستيطان في المنطقة، الأولى ترجع إلى العصر العباسي (القرن التاسع ـ القرن العاشر الميلادي) والثانية ترجع إلي العصور الإسلامية المتأخرة (القرنان السابع عشر والثامن عشر الميلادي).
وحول بعض القطع المعدنية المساهمة في الكشف عن الحقبة الزمنية لموقع جميرا الأثري، يقول الحرثي: إن أهمية الموقع تتمثل في مكانته الاستراتيجية، على الطريق التجاري الرئيس بين بلاد ما بين النهرين وسلطنة عمان وصولاً إلى الهند والصين، ما يعود إلى ارتباط الموقع بأجزاء كبيرة من جنوب الصحراء الكبرى بمصر وشمال أفريقيا وطرق القوافل التي سمحت للعباسيين بتوسيع حضاراتهم من خلال ربط الولايات التي كانت بعيدة. وعن سبب تسمية الموقع بـ «المدينة البيضاء»، قال الحرثي: إنه عائد إلى أن جدران المباني في الموقع تمت تغطيتها بطبقة من الجص، من الداخل والخارج، موحية للناظر بمدينة يكتسحها البياض.