هويدا الحسن (العين)

ضمن برنامجها الطموح لحفظ وتطوير التراث افتتحت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي- بيت محمد بن خليفة آل نهيان بمدينة العين بعد تجديده وضمه للمواقع التراثية بها. ويظل بيت محمد بن خليفة شامخاً في موقعه وشاهداً على تطور التقاليد الاجتماعية والتاريخية والمعمارية لدولة الإمارات. كما يمثّل مصدراً للتعرّف على التقاليد الاجتماعية والتاريخية التي شهدتها الدولة خلال الخمسينيات والستينيات.
إلى ذلك، قال سعود عبدالعزيز الحوسني، وكيل دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي- لـ«الاتحاد»: أطلقت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي مشروع حفظ وترميم بيت محمد بن خليفة آل نهيان بعد أن استلمته من بلدية العين في العام 2015، تماشياً مع الجهود التي تبذلها الدائرة في مجال حفظ التراث وصونه.

  • سعود الحوسني
    سعود الحوسني

وأضاف «تندرج إعادة التأهيل ضمن رؤية الدائرة الهادفة إلى حفظ التراث الثقافي وتعزيز مكانة الإمارة مركزاً ثقافياً وسياحياً مزدهراً، يمتلك أفضل التجارب المتحفية في المنطقة». وتابع «دور مهم يلعبه البيت منذ إنشائه في العام 1958، ليصبح من أهم المعالم المعمارية في تاريخ أبوظبي الحديث، حيث يقع في منطقة تضم مواقع تراثية مدرجة على لائحة اليونسكو للتراث الإنساني العالمي».
وقال الحوسني: «بُني هذا المنزل للمغفور له الشيخ محمد بن خليفة آل نهيان (1909-1979)، وهو والد زوجة المغفور له  الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وبذلك فهو جد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وجاء بناء البيت خلال الفترة الانتقالية التي شهدتها المنطقة بين عقدي الثلاثينيات والستينيات، حيث برزت الأساليب المعمارية الهجينة نتيجة انتعاش اقتصاد البلاد بعد الاكتشافات النفطية»، موضحاً أن «بيت محمد بن خليفة أنموذج مميز يجمع بين أساليب الفن المعماري التقليدي مع مواد وتقنيات بناء حديثة، ليكون رمزاً يعكس تغيّر نمط حياة المجتمع وتطوره. وعلى الرغم من طابعه المحلي المختلف عن القلاع التقليدية التي كانت تُستخدم مقراً لقادة القبائل، إلا أن المنزل حافظ على التقاليد العريقة المتمثلة في فتح قائد القبيلة منزله للترحيب بأفراد المجتمع»، لافتاً إلى أن البيت معلم بارز ومقصد لأهالي العين، إذ كان الشيخ الراحل محمد بن خليفة شخصية تحظى باحترام ومكانة كبيرين بين أبناء مجتمعه. 
وقال الحوسني: «يرتفع البيت على طابقين، ويضم ركناً يتكوّن من المجلس وقاعة الطعام في الطابق الأرضي مع ليوان طويل، بالإضافة إلى ركن خاص بالأسرة، مع غرف نوم موزعة على طابقين». 
وأوضح «استُخدم الخشب المستورد في بناء المنزل بكثرة إلا أن تثبيته كان بطريقة مشابهة لاستخدام جذوع النخيل في الأبنية الطينية التقليدية».
وعن افتتاح بيت محمد بن خليفة أمام الزوار، قال الحوسني «تم إعادة افتتاح البيت مؤخراً. ليُرحب بزواره لاستكشاف إرثه العريق والإطلاع على هذه المساحة المجتمعية التاريخية، وليصبح مركزاً مجتمعياً نابضاً بالحياة متوافر للتأجير، ويضم معرضاً دائماً، يقدم لمحة عن التاريخ العريق للمنزل ومواقع التراث العالمي في منطقة العين». وتابع «يقدم البيت تجربة تفاعلية بعنوان «الشيخ محمد بن خليفة آل نهيان: الحياة والإرث» تكريمًا له باعتباره فرداً بارزاً من عائلة آل نهيان الكريمة، حكّام إمارة أبوظبي. وعبر هذه التجربة سيتمكن الزوار من التعرف إلى شكل الحياة اليومية للشيخ محمد بن خليفة، واهتماماته والهوايات التي كان يمارسها مثل البستنة وإدارة مزارع النخيل وفن الصقّارة».
ويضم البيت مركزاً للفنون الإبداعية، ويتضمن قاعات وغرفاً متاحة للتأجير لاستخدامها في استضافة فعاليات تعليمية.